‏رسالة لكاتب

بقلم: محمد القرني*

سألت عنك القاصي والداني فأجابوني بسيلٍ من أشعارك منهمرٌ، وفاضوا علي بحشدٍ كبيرٍ من أخبارك، تمر الأيام وتتعاقب الأعوام ومازالت “حديقة الغروب” ناشدة حروفها عنك، مصادفة شدني كتابك المدعى”بالجنية” الذي لا أعلم كيف وصل لهذا الرف فلم أشتري كتابًا بهذا العنوان، ولكنه كان مثيرًا وجاذبًا لي كإنسان متأصل في أعماقه ما يسمى “الفضول” على كل الأحوال قرأت الكتاب كان فيه نوعًا من شيءٍ لم أعتاد عليه من قبل ، ورغم أنه مرعب ومريب إلا أنه طرق في داخلي ألف سؤال في فترة وجيزة لم أجد شيفرة واحدة تفك هذا العدد الهائل من ألغام الأسئلة التي أُحيطت بي ، أدرت محرك البحث بعجل على أن أقوم بفك أحد هذه الرموز التي اجتاحت عقلي دون سابق إنذار .. ، وجدت حلول هذه الأسئلة واكتفى القلق بعد ذلك بالهدوء، من هنا كانت انطلاقة القراءة لي، من هنا عبرت البحر الذي لطالما وجدتك فيه متنفسًا ، أنت لم تكن مجرد ملهمٍ لي فحسب، بل كانت كلماتك تنمو بداخلي لتصنع رجلًا يؤمن أن التغيير لا يرتبط بعمر، وأن الأحداث الحزينة والذكريات الكئيبة مجرد مدة وجيزة وتختفي، فأنت من قال من منظور علم النفس أن العقل الباطني للإنسان يطمس الذكريات الحزينة والسيئة تاركًا الذكريات السعيدة باقية لا تتعرض للطمس والنسيان ، آمنت بما قلت يومًا عنا كعرب أننا أعتدنا على إلقاء عاتق الهزيمة على الأخرين، وأننا لا نكتفي بالاعتراف بالنجاحات بل أيضًا علينا أن نعترف بالهزائم، ملهمي وشاعري وذاك الأديب الذي كلما قرأت له كتابًا انتابني شعور البطولة ولكن لست ببطل حتى أعمل بمقولته وأنجز المجد لنفسي، تلك التي قال فيها ” المجد للساعين لا للخاملين القُنَّع”
‏ آخر غصاتي خرجت مخنوقة، لترقد روحك بسلام.
‏ – إلى الراحل غازي القصيبي-

 

كاتب سعودي*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *