أفكار للبيع

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

 

كم رواية أنهيتَها وأعجبتَ بفكرتها ولكنك شعرت أن كاتبها قد شوه فكرتها بصياغته المهلهلة، وتمنيت لو أن مؤلفها قد أهدى فكرته هذه إلى من هو أقدر منه على كتابتها؟
اليوم أصبح بمقدور صاحب الفكرة الجميلة بيعها والخروج من المولد بشيء من الحمص؟
هل تبادر إلى ذهنكم أني أمزح؟!
قبل أيام نُشر في أحد الموقع المهتمة بالرواية في (الفيسبوك) إعلان عن بيع أفكار لروايات، من اختراع روائيين معروفين على المستوى العربي، وبعضهم من الفائزين بجوائز لها قيمتها. وتأتي هذ المبادرة من هذا الموقع مساندة للكتاب المبتدئين الذين يشتكونَ من غياب الفكرة أو من عدم اكتمالها، ويعللون شرعية هذه التجارة بأن تجارة الفكرة أصبحت مطلوبة على الصَعيد العَالمي، ومتداولة في الدول المتقدمة!
ولكن.. هل يستطيع من يشتري فكرة لرواية أو يستعيرها أن يكتبها؟ ماذا إذا كان هذا الزبون الذي اشترى الفكرة ليس كاتبا موهوبا، أو ليس كاتبا في الأصل؟ هل سيستأجر من يكتب له؟ ولماذا لا يشتري رواية متكاملة ما دام لا يعبأ بنسبة جهد الآخرين إليه، وما دام هدفه أن يقال إنه روائي؟! ولماذا لا يبيع هؤلاء الرواية كاملة بدلا من بيعها بالتجزئة؟!
ألا يعلم من يشتري فكرة رواية – أو من يبيعها – أن الفكرة لا تمثل إلا جزءا يسيرا من مشروع الرواية؟ ألا تتطرق الرواية لحقائق وأحداث تحتاج إلى بحث؟. ألا تعتمد على الخيال لرسم شخصياتها والربط بينها؟. ألا تحتاج إلى مخطط تفصيلي بحيث لا يبدو أي جزء من الرواية شاذا وغريبا عن بقية الأجزاء؟. أليس من الضروري أن يكون للرواية منهج لصياغة الأحداث وتسلسلها وترتيبها؟ وأن يختار الروائي أسلوبه الخاص في السرد ورواية الأحداث؟. وبعد الكتابة ألا يحتاج المؤلف إلى محرر يوازن بين الفصول، ويحدد بداية الفقرات وانتهائها، ويهذب الأسلوب، ويضع علامات الترقيم؟. ثم – بعد ذلك كله – إلى مدقق لغوي يتأكد من خلو الرواية من الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية، ويصحح تجارب الطبع (البروفات) حين يتسلمها من المطبعة؟.
هل يستطيع من يشتري فكرة أن يتعرف على الموقف الذي أوحى بهذه الفكرة لصاحبها؟ وأن يستلهم رؤيته لها؟ الإبداع ليست سلعة من السلع التي تباع وتشترى. وعلى محبي الشهرة، والساعين إلى أن يفرضوا أسماءهم على الساحة الثقافية – وعلى عالم الرواية – أن يشتروا أعمالا جاهزة. وأظنهم سيجدون مقاولين يلبون طلباتهم، بل وربما سمحوا لهم بالتدخل في الأحداث وتحريك الشخصيات حتى يشعروهم بأنهم بذلوا جهدا يسوغ لهم نسبتها إليهم. أليس ذلك أخف وطأة من روايات خديج ناتجة عن تلقيح فكري مشوه؟!
إن الإبداع كل لا يتجزأ. ومن لا يملك الفكرة لا يملك الموهبة، وبالتالي لا يمكن أن يملك القدرة على التعبير عنها.
نكزة:
يحكى أن أحد الحضور لسباق الخيل كان يصفق للفائز بحماسة منقطعة النظير. فقال له مجاوره: هل الحصان لك؟ قال: لا. ولكن اللجام لي!

 

كاتب سعودي*

One thought on “أفكار للبيع

  1. معقولة دي؟؟؟؟ وفعلا للدرجة دي فقر الفكر وفقر البيئة لمن يسمي نفسه كاتب أو مبدع فلا يجد فيها فكرة فيبحث عن الفكرة في عقل غيره؟؟؟ ثم وكيف تكون فكرة من الأساس بالنسبة له وهي لم ترد على ذهنه بأسبابها بتراكيبها وبإلحاحاتها على نفسه وضميره التي تؤرقه كأي كاتب حتى يمسك بالقلم ويريح باله وقلبه وضميره برؤيتها متجسدة على ورقه؟؟؟؟
    وضعت يدك على مصيبة حقا أستاذ سعد بكل تفنيدك لها وتساؤلاتك القيمة الحقيقية
    وفي النهاية من ليس لديه الموهبة حقا بالتأكيد سواء إبتاع فكرة أو حتى رواية كاملة أو عشر منها فإن نهاية قلمه هي الموت حتما
    وتسلم إيدك أستاذنا العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *