الناقد.. المعلّق.. المتدخّل

بقلم: سعد البردي*

 

لن أختلف مع الرأي القائل إن النص ينقسم إلى قسمين.
في النقد:
أرى أن لكل نص قيمة يختزنها ويحاول طرحها فليس هنالك نصًا قليل القيمة أو تافه ولكن هنالك نصٌ يخرج من ثقافة وحضارة ورؤى كاتبه لذلك أكررُ الآن ما سبق وقاله “رولان بارت” عن نظرية موت المؤلف واستطرادًا فلقد كتب “رولان بارت” اليابان نصًا استطاع أن يعالجه كما يعالج قصيدة أو رواية فالأشخاص في الرواية والقصيدة كائنات حيةْ لها ما للمواطن من حقوق وعليها ما عليه من واجبات. فإذا عكسنا ما أراد “بارت” و “جاك دريدا” أن يوصله لنا على أي نص لوصلنا إلى توصيفات نستعملها في حياتنا اليومية وأحكام قيّمه نطلقها على ما نراه من أشياء وأشخاص. فكما أستطيع وصف شخص ما بأنه تافه أستطيع وصف نص ما بأنه مهترئ وهنا تكمن المسؤولية “الناقد” “المعلق ” “المتدخل” أكبر من أي نص حتى ولو كان “لرانبو”. لأن المعلق يعطي قيمة لتعليقه وقد لا يقرأ آخرون غير حكمه الذي يثقون به.
في النقد مرة أخرى:
إن نظرية موت المؤلف تترتب على متبنيها مسؤوليات جسام، فهي تفرض المعرفة الموسوعية بمختلف علوم الحياة ابتداءً من المنطق إلى علوم الذرة، والمنطق هنا يعتبر أساساً.
في الردود مرة أخرى:
كما أسلفنا فإن لكل نصٍ كائن حي بذاته والتعليقات والانتقادات عليه تجعله كذالك بحسب تقسيمات “سارتر” و “هيدقر” للوجود فالنص يحمل كاتبه أفكاره ورؤاه. وتطلعاته. وهذا ينحسب تمامًا على كل ما يصدر عن الإنسان سواء كان كتابةً أو سلوكًا أو ألفاظًا.
فشخصيًا لا أرى مشكلة في التعبير عن نص ما بجمله “جميل” أو بجملة “شكراً على هذا النص”.
فلو حُللَّت هذين القسمين بالجملتين أعلاه لأعطى حكمًا بجمالية ما أحسه الكاتب وتذوقه وأضاف بأنه يتمنى الزيادة أو الاستزادة.
وما أريد قوله أخيرًا:
مثلما أنكَ حرٌ باختيار ألفاظك وما تريد قوله: فإنكَ بالوقت نفسه مضطرٌ في الوقوف أمام ما لم يصل من كلامك للآخرين.

 

شاعر من السعودية*

One thought on “الناقد.. المعلّق.. المتدخّل

  1. و لهذا نحن نقرأ الكاتب من خلال ما يكتب،
    مقالة رائعة #ياعبق_الشعر
    أكدت لنا ما نعرفه عنك و كأننا نراك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *