ملكة القصة الومضة

ترجمة : د . عبدالله الطيب

 

من مشاهير كتاب القصة القصيرة جدا، أو القصة الومضة الكاتبة الإمريكية ليديا دافس.

ولدت الكاتبة في عام 1947 في ولاية ماساشوستس الإمريكية.

نشأت في بيئة أدبية خالصة، فوالدها كان محاضرا في جامعة كولومبيا بدرجة بروفسور، وكان أيضا ناقدا أدبيا. والدتها هي الكاتبة هوب هال دافس، وعلى الرغم من أنها لم تحصل على شهادة جامعية إلا أنها كانت تعطي محاضرات في الكتابة الأدبية في كلية “رادكلف” حتى وفاتهاعام 2004.

درست ليديا الموسيقى في بداية حياتها وكتبت الشعر وقت أن كانت تدرس في كلية “برنارد”، عملت كبروفسور في جامعة “سوني الباني” الأمريكية ، تدرس الكتابة الإبداعية. نشرت ست مجموعات قصصية ورواية بعنوان “نهاية القصة”، كما نشطت في مجال الترجمة وترجمت أعمال بعض الكتاب الفرنسيين أمثال مارسيل بروست، وغوستاف فلوبير، وبلانشو، وفوكو.

الكثير من قصص الكاتبة الإمريكية هي عبارة عن مقطع واحد أو حتى جملة واحدة وأطول قصصها تتكون من حوالي 3 صفحات. وقد أشاد النقاد ببراعتها وتفوقها في مجال القصة القصيرة التي اعتلت عرشها من دون منازع. وتعد الكاتبة من أبرز كتاب القصة الومضة المعاصرين بشهادة الكثير من الكتاب. حصلت على العديد من الجوائز الأدبية، أبرزها جائزة مان بوكر الدولية والتي حصلت عليها في عام 2013، حيث قيل عنها آنذاك أنها تكتب بدقة الشعر وإيجازه. لديها سعة خيال واسعة تستخدمها باحتراف حيث تعبر عنها بلغة فريدة، وأسلوب شاعري آسر. وقد منحتها الحكومة الفرنسية أخيرا وسام ضباط الفنون والآداب نظير ترجماتها الأدبية.
هاتان اثنتان من قصصها القصيرة جدا.

( نزهة )

ثورة غضب بالقرب من الطريق، إمتناع عن الكلام على الدرب، صمت في غابات الصنوبر، صمت عبر جسر سكة الحديد القديم، محاولة أن تكون لطيفاً في الماء، إمتناع عن إنهاء الجدال على الصخور المستوية، صرخة غضب فوق الضفة الترابية المنحدرة، بكاء بين الأشجار.

 

The Outing

An outburst of anger near the road, a refusal to speak on the path, a silence in the pine woods, a silence across the old railroad bridge, an attempt to be friendly in the water, a refusal to end the argument on the flat stones, a cry of anger on the steep bank of dirt, a weeping among the bushes.

———————————-

 

( الفئران )

الفئران تعيش في جدران منزلنا، لكنها أبدا لا تقترب من مطبخنا. نحن سعيدون بذلك، لكننا في ذات الوقت نتسائل لماذا تدخل الفئران إلى مطابخ جيراننا ولا تدخل أبداً إلى مطبخنا، حيث نصبنا لها بعض الفخاخ! على الرغم من سعادتنا، نحن أيضا منزعجون كون الفئران تتصرف وكأن هناك خطب ما بمطبخنا. ومما يثير الدهشة كذلك أن منزلنا يعد أقل تنظيماً من منازل جيراننا. فلدينا الكثير من الطعام الملقى بإهمال في أرجاء المطبخ، والكثير من فتات الطعام تتناثر فوق الطاولات، وبقايا البصل المركولة أسفل الدواليب. في الحقيقة يوجد الكثير من الطعام المنتشر في أرجاء المطبخ مما صد الفئران. في المطبخ المنظم والمرتب، تواجه الفئران تحدياً في العثور على طعام كافٍ ليلة وراء ليلة كي تتمكن من البقاء على قيد الحياة حتى فصل الربيع. تجدها تصيد بصبر وتقرض الطعام ساعة خلف ساعة حتى الشبع. لكن في مطبخنا، تواجهها أشياء غير متناسبة مع خبرتها، بحيث لا تستطيع التعامل معها. ربما تجازف بالخروج عدة خطوات، لكن سرعان ماتجتاحها مناظر عديدة وروائح مختلفة تدفعها إلى التراجع إلى جحورها، شاعرة بعدم الراحة والحرج في ذات الوقت كونها لم تستطع أن تقتات كما يجب.

 

Lydia Davis

The Mice

Mice live in our walls but do not trouble our kitchen. We are pleased but cannot understand why they do not come into our kitchen where we have traps set, as they come into the kitchens of our neighbors. Although we are pleased, we are also upset, because the mice behave as though there were something wrong with our kitchen. What makes this even more puzzling is that our house is much less tidy than the houses of our neighbors. There is more food lying about in our kitchen, more crumbs on the counters and filthy scraps of onion kicked against the base of the cabinets. In fact, there is so much loose food in the kitchen I can only think the mice themselves are defeated by it. In a tidy kitchen, it is a challenge for them to find enough food night after night to survive until spring. They patiently hunt and nibble hour after hour until they are satisfied. In our kitchen, however, they are faced with something so out of proportion to their experience that they cannot deal with it. They might venture out a few steps, but soon the overwhelming sights and smells drive them back into their holes, uncomfortable and embarrassed at not being able to scavenge as they should.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *