العث يخاف الضوء

قصة قصيرة
 للقاصة زهرة عز*

 

“أبثك همّي هرقل الشجاع، فالعث الخبيث ينخر الجيوب والجسد بنهم وكل الثقوب عصيّة على الرّتق، أحتاج نفساً باردة من روحك الشجاعة لتدكّ أعشاشه، وربما توقظ البحر الساكن بقبضتك الحديدية فلولا صممه لما عاثت الحيتان خراباً وتراقصت طرباً حول الأسماك المنهكة، قد تتوارى الحيتان و تشرب الأسماك الضمأى حدّ الثمالة والشبع، احْمِل إلي بعضاً من موج البحر الصاخب سأنتقي كل الملح وأضمد جراح الثقوب لأذيق للعث عذاب المرارة، احْمِل ْ إليَّ بعضاً من ريش النوارس الهاربة قهراً أصنع منها مكنسة فالخريف قد أخلف وعده ولم يكنس أوراق أشجاره الذابلة،
أطرق هرقل مفكراً بعمق وبصوت هامس قال: تجربة الترقب والانتظار مريرة، العث يقتات من الظلام والعفن، والحيتان المجنونة لا تستوطن إلا البحار الملوثة، اغمري الجسد بنور الشمس وامسحي ظله المستكين حتى يستوي شامخاً معافى، وانثري بعضا من ذرات أمل بعيون الأسماك لتحيا وينظف البحر ،،،
ودعت هرقل شاكرة ولا أراه سيستريح بمغارته بطنجة، لم تشفع لي طيبته ولا شجاعته، كنت قاسية وانا أودعه بأخبار مؤسفة، احتجاجات هنا وهناك ولا من مجيب، صراع بعض السياسيين من حفدة ميكيافيلي حول المناصب وسقوط زمرة منهم في المصيدة، منافقون يلبسون جبة التقوى والوطنية كذبا وبهتانا، وبأفعالهم يؤكدون أن لا أخلاق في السياسة والولاء للمصالح والريع لا غير،  من ضبط متلبساً بالغش في امتحانات الباكالوريا وكأن الشهادة المزيفة ستستر عورته، ومن ضيع حروف الأبجدية بسنواته الدراسية الأولى ، ثم اشترى حصانة ومصالح  وأراح جثثه لينام بالبرلمان كل الجلبة حوله ترهقه ولاتعنيه كما أغلبية الأعضاء الحاضرين الغائبين، ورحمة بالكراسي غالباً ما يتغيبون،
تنهد هرقل حتى ارتجت من تحته الأرض وتشقّقت جدران مغارته من صدى آهاته وهو يقول بصوت مبحوح :هل لفاقد الشيء أن يعطيه؟ حسرتي على كفاءات تحارب،  صوت الشعب أبكم، افتحوا باب الكهف ليدخل الضوء وتتبخر الأصوات الناشزة، زمنكم زمن العبث بامتياز، الآن وليس غذاً فاصل بين الماضي والمستقبل، عليكم بتصحيح المسار حتى لا تتوقف ساعتكم الرملية.

 

* كاتبة وقاصة من المغرب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *