انخطاف

مفيد فهد نبزو*

بينَ الصخور هناكَ مابينَ الجبالْ ..
لي موعدٌ ينسابُ من شلَّالهِ ماءُ الأزلْ..
وصديقتي الشمسُ التي لبستْ قميصَ النوم من خلفِ الغيومْ..
رقصتْ على نغمِ الخيالْ ..
وتماوجتْ عبرَ الظلالْ ..
كمْ كانَ حلوا ً وجهُهَا المُحْمَّرُ يَطفرُ بالخجلْ..
وهناكَ كهفٌ مُظلمٌ وشموعهُ قد أشعلتها ربَّةُ الإلهام من ومض البروقْ..
فمتى الشروقُ متى الشروقْ ؟!.
إني أحنُّ إلى الحجرْ..
لمَّا انزويتُ هناكَ في كهفي البعيدِ بقربِ موقدة الحطبْ ..
ونفثتُ ألسنة الدخان ِ زفرتُ أنفاسَ الضجرْ..
ما بينَ أوكار الصقور ِ هناكَ ما أحنى الصخورَ النائياتِ عن البشرْ..
وعروسنا ال تختالُ في عرس النجومْ ..
تختالُ في فستانها المندوفِ من قطن الغيومْ ..
والبرقُ وشَّحَ شالها القصبيَّ والمغزولَ من ضوء القمرْ..
لا شيءَ يوهبني الأملْ ..
إلا الرؤى تنسابُ من قلب الحجرْ..
ما بين أوكار النسورِ هناكَ خلّيني أسافرْ في المدى ..
صوتا ً يغيبُ مع الغروبِ بلا صدى ..
صوتا ً يغيب بلا صدى ..
صوتا ً يغيب بلا صدى .

 

شاعر من سوريا*

One thought on “انخطاف

  1. قصيدة آسرة تنزح بالخيال إلى عالم نقي يشبه يوتوبيا نازك الملائكة ، وهي جديرة بالقراءة والدراسة أكثر من مرة لاكتشاف معالمها ، ومعرفة الحالة الشعورية للشاعر مفيد فهد نبزو التي يعيشها وهو يتمزق بواقع سوداوي لا بارقة أمل فيه ، مما دفعه أن يلجأ إلى أعالي الجبال وما بين الصخور ليجاور السماء ، ويرفد إحساسه المرهف بما فقد من حنين في هذه الأرض يأمل أن يجده في قلب الصخور القاسية الصلدة وما يتدفق من ضفتيها من ماء الحياة الذي لم يرو ظمأه في عالم سفلي يشتعل بالنيران ، ويغدو جحيما ً . إنه التطهر من رجس المعاناة ومن أدران الخطيئة ، فبورك الشاعر وبوركت القصيدة الجديدة المبتكرة بإحساس عال ، وسمو ينأى عن المألوف ، ويفتح آفاقا واسعة للمعذبين الذين لا يعزيهم إلا كلمات صيغت من المعاناة ذاتها ، وهذه لعمري رسالة الشاعر الحقيقي الضليع عندما يكون شاعرا ً حقيقيا ً . مفيد فهد نبزو اسم بحروف مضيئة في وجداننا ، فلا عجب إذا أعلنت قمة إعجابي وذروة دهشتي . لك السلام ولا فض فوك . بشرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *