الأكثر مشاهدة

د. خالد أحمد* أبدأ هذا المقال بمقولة لأحمد سامح الخالدي ( 2002 ) الذي يصف التعلي …

أهمية الدراما وربطها بتعليم اللغة في مدارسنا

منذ سنتين

781

0


د. خالد أحمد*


أبدأ هذا المقال بمقولة لأحمد سامح الخالدي ( 2002 ) الذي يصف التعليم كفن حيث يقول:
“التعليم فن والمعلم فنان، وكما ينحت المثّال من الحجر الأصم تمثالاً بالشكل الذي يريده، فيصوغ منه ما يشاء من رموز الحياة ومعانيها، كذلك يفعل المعلم، غير أن المواد التي يعالجها المعلم هي مواد حية، حساسة، شاعرة، متأثرة، هي مواد لها حس وإدراك وتصور تدفعها ميول وغرائز وبواعث شديدة التأثر والانفعال، والمعلم الحاذق هو الذي يستطيع أن يكتشف ما في الطفل من مواهب وقوى، ويوجهها في الطريق اللائق، فقد يخرج منه ولدًا فشابًا فرجلًا مفكرا كاملا مهذبًا نافعًا مفيدًا عاملًا على خدمة نفسه وخدمة المحيط الذي يعيش فيه، أو قد يوقف هذه القوى ويشلّها، أو قد يعكسها فينشأ الولد واهن الإرادة، خائر العزم، عديم الترتيب قليل المعرفة سيء الخلق ضعيف المبادئ أنانيًا يعيش
ومن هذه المقولة نبدأ مقالنا أن العلاقة بين الفن والتعليم علاقة وثيقة نستطيع أن نعلم سلوكيات قويمة للأطفال من خلال الفن، وأفضل الفنون التي تساعد الطفل على التعلم واكتساب اللغة هي الدراما، فالدراما هي محاكاة للواقع وتقليد للأصوات والأفعال مع إبراز شخصية المبدع لتؤثر في المتلقي من الجمهور،
ازداد التوجه نحو توظيف الفنون في التعليم لما له من أهمية تجاه التأثير على المتعلم ونموه وانفعالاته، ويؤكد مبدأ جيفرسون في تفسير فلسفة المدارس قائلا: من أجل أن تكون عالمًا  جيدًا، يجب أولًا  أن تكون إنسانيًا و الفن والإنسانية تملك أدلة غنية للعلوم في المدارس. ويتضمن مفهوم الفنون كلا من الموسيقى والرقص، والدراما وفي بعض الأحيان قد ينظر إلى الفنون في المدرسة وكأنه عمل في غايته الترفيه والتخفيف من العبء المدرسي، وعلى الرغم من أهمية الجانب الترفيهي فإن الفنون في المدرسة تقتضي النظر إليها على أنها محور ذو أهمية بالغة في التكوين النفسي والمعرفي والأدائي للمتعلم تعادل محاور التعليم الأخرى )الكردي،( 2005 ، يرى “النجتون” ( 1998 ) أن استخدام الفنون في التعليم بالغ الأهمية، حيث تعمل الفنون على تأكيد ذوات الأشخاص بقوة كما يحصل ذلك من أي عمل خلاق آخر. والدراما هي عمل تعاوني وفي نفس الوقت هي أيضا عمل فردي إلى أقصى حد. وحيث أن الدراما إحدى أشكال الفنون تستطيع أن تكون كغيرها من الفنون لها قوة خاصة في التعبير عن الحقيقة. وعليه يكون من الضروري أن يجد الأطفال الفرصة الكافية للتعبير عن الحقيقة كما يرونها، وأن يحاولوا شرح الحقيقة كما يعبر عنها الآخرون في الموسيقى الدراما على سبيل المثال. وحيث أن الأطفال يلزمون بتعلّم الحقائق الرياضية والعلمية والتاريخية في المدارس، فإنه من الضروري أيضاً أن يواجهوا ويتعلموا التعبير عن الحقيقة من خلال الفن وأشكاله المتعددة.
(النجتون، 1998)

وعليه تكمن الأهمية الكبيرة التي تقع على عاتق المدرسة في تنمية الفنون والربط بينها وبين المواد الدراسية، وخاصة الدراما لذلك فموضوع ربط الدراما بتعليم اللغة العربية يعد من الأمور التي يجب أن نولى لها اهتمامًا خاصًا، والسؤال كيف تربط المدارس النشاط الدرامي في تعليم اللغة العربية؟
لابد من تحديد دور القائم بأعمال النشاط الدرامي للأطفال مع معلم اللغة العربية وتنسيق التعاون لتفعيل دروس اللغة العربية بشكل فعال.

ولما للمسرح من خاصية التركيبية، والمشاركة على مستوى العرض المسرحي بين التلاميذ والمعلم، والتلاميذ مع بعضهم العض، والتفاعل المباشر بين المؤدي والمتلقي، فبذلك تعتبر مسرحة المناهج من انجح الوسائط التربوية لتحقيق الخبرة المباشرة سواء للمؤدي والمتلقي أيضًا، لأن العملية التعليمية خرجت من كونها معلومات تملأ بها عقول التلاميذ، وإنما هي خبرات يكتسبها الفرد لكي يتفاعل مع حياته بشكل أفضل.
والمسرح هنا يستخدم ((كوسيلة تعليمية، لشرح الدروس وتبسيطها وتجسيدها، وهنا يصبح المسرح مجرد وسيلة، وليس هدفاً في حد ذاته، إنه يستخدم ويستثمر لصالح المواد الدراسية، فهو أسلوب تعليمي ووسيلة إيضاح))
والكثير من المربين قد أخذوا يفكرون جديًا في استخدام الدراما كوسيلة من وسائل الإيضاح في تدريس الكثير من المواد المدرسية، وقد تكونت هذه الفكرة بعد أن لاحظوا مدى تأثير البرامج التعليمية التي يقدمها التلفزيون.
فالدراما في المدارس تساعد الطلاب بطرق كثيرة، إنها متعة وتمرين جيد وتطور ثقتهم بأنفسهم، وتشجع خيالهم وتزيد تقارب الروح الجماعية.
لكل ذلك يستخدم المسرح في مجال التعليم بأسلوب مسرحة المناهج التي تعنى((وضع المادة العلمية في إطار مسرحي)).
ومن مميزات هذه الطريقة فهي تعمل على أن يندمج الطالب إيجابيًا في العلوم التي يتلقاها  بدلا من أن يكون موقفه منها موقفا سلبيا، فهم يرددون دروسهم وهذا يساعد الطلاب على تيسير الفهم وتعميق الأثر، وسهولة التذكر في قالب محبب إلى قلوبهم وأذهانهم فيمتزج التحصيل بمتعة اللهو للمادة المدرسية لأنها ارتبطت بخبرة معاشه في أطار مسرح.
وتهدف الدراما في التعليم حسب ميلان إلى عدة أمور منها: الملاحظة، وتشجيع العمل الجماعي، وتقبل الآخرين، وتوسيع مقدرتهم على النظر إلى الأمور بمنظور أوسع. وعلاوة على ذلك تهدف إلى تطوير ثقتهم بأنفسهم ليصبحوا معبرين جيدين. وتشير الأدبيات كما في فليمنج إن استخدام الدراما في التعليم تعمل في كثير من الأحيان على زيادة الدافعية نحو التعلم عند الطلبة، ويعزى السبب في ذلك إلى إنها تساعد على كسر الشكل الروتيني في الصفوف الدراسية.

*كاتب مسرحي للأطفال _ مصر
@Drkhale04112481

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود