مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

من أجمل ما قيل في القناعة والرضا قول ابن دقيق العيد: عطيَّتُه إذا أعطى ســرور    …

من نوادر الأدباء (5)

منذ سنتين

566

1

  • من أجمل ما قيل في القناعة والرضا قول ابن دقيق العيد:

عطيَّتُه إذا أعطى ســرور   فإنْ سلبَ الذي أعطى أثابـا

فأيُّ النعمتين أعدُّ فضــلا    وأحمــدُ عنــد عقبــاها إيابـا

أنعمته التي كانت سرورا    أم الأخرى التي جلَّت ثوابا؟

  • لا يخلو ديوان لشاعر العراق الكبير أحمد الصافي النجفي من أبيات ظريفة المعاني، وحوارات مع الجنس اللطيف، حتى إنه بعد أن طعن في السن ظل يعد نفسه (شيخ الشباب). لنقرأ قوله:

وغانــيــةٍ أهــــدت اليّ رســـومها    مـوحـــدةً حـســـــــنًا مـنـوّعــة شــــكـلا

وقــالت لي اخــــتـر أيـهـنّ مـكبـرّا    لأبعـثـه مـنـهـا فقــلت ابعـثـي الأصــــلا

رســـومك طـبعـاتٌ حـسـانٌ وإنـما     أرى الطـبعـة الأولى هي الطبـعة المثلى

  • وإذا كان الميزان مضرب المثل في العدل، فإن السريّ الرّفّاء يراه رمزا للجور والحيف، ولذا يشبه الدهر به، فيقول:

يا دهرُ صافيت اللئام مسـاعدا    لهُمُ وجانبتَ الكرام معانــدا

فغدوت كالميزان يرفع ناقصا    فينا ويخفض لا محالة زائدا

  • كادت أغنيات أحمد رامي التي كتبها بالعامية تنسي الناس شعره الفصيح. اقرؤوا فصيح رامي لتكتشفوا جماله المخبوء:

أتعجلُ العمــر ابتغـاء لقائــها   فإذا تلاقيــنا بكيـت حياتي

تمضي بي الأيام وهي رتيبةٌ   لا هــمَّ لي إلا اللقاء الثاني

أزِنُ الحديث أقوله عند اللقـا   فيضيع عند تقابل النظرات

للروائي عزت قمحاوي التفاتة جميلة لحقيبة السفر في محاولة لأنسنتها، فهو يقول في روايته (غرفة المسافرين) الصادرة سنة 2020: “المسافر الأقوى هو الذي يتحكم بلحظات غضبه ويعامل حقيبته برفق ولا يغتر بصمتها، فهي لا ترد على كل نأمة تذمر، لكنها تختزن مشاعر الضيق، وتخرجها دفعة واحدة، كأن تتمزق وتكشف أسراره، أو تتخلف في المطار، ثم تعود متأخرة أو لا تعود”.

ومن المصادفات العجيبة أن ينظم كاتب هذه السطور بتاريخ 5/1/2021 قصيدة من ثلاثين بيتا بعنوان (رفيقة السفر) حواها ديوانه (هي تدري)، الصادر حديثا عن دار مستقبل الكتاب للنشر والتوزيع، يطمئن فيها حقيبته التي أضناها الحبس خلال فترة كورونا، ويختمها بقوله:

لا تقلقي (حقيبتي) في غدٍ    نواصل الترحال بحرا وبرّْ

حقيبتي ما زلتِ أنتِ التي    من غيرها لا أستطيب السفر

  • يكاد أدب المفاكهات ينتهي في عصرنا الحاضر، وإن وجد فهو في المجالس الخاصة ولا يظهر في مجلة أو كتاب. ومن هذا الفن أن الشاعر المهجري نعمة قزان، أهدى صديقه توفيق ضعون حذاء، ووضعه في علبة أنيقة، وكتب عليها:

لقـد أهديــتُ توفيقــا حــذاءً    فقال الحاسـدون: وما عليهِ؟

أما قال الفتى العربي يوما:   (شبيه الشيء منجذبٌ إليهِ)؟!

فَرَدَّ توفيق عليه بهذين البيتين:

لو كان يُهدى إلى الإنسان قيمتُهُ   لكنتُ أسـألُك الدنيا وما فيها

لكنْ تقبّلــتُ هذا النعــلَ معتقـدا   أن الهدايا على مقدار مهديها

  • هجا الشاعر السيد الحميريُّ الفضلَ بن يحيى، ثم أتاه معتذرا إليه. فقال له الفضل: بأي وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك. فضحك ووصله ورضي عنه.

  • ومن طريف مواقف الخليفة المأمون مع الأعراب، أن قصده أعرابي، فقال له: قد قلتُ فيك شعرا. قال: أنشِده.

فقال:

حيَّـــاك رب الناس حيَّـــاكا    إذ بجمال الوجه رقَّاكا

بغداد من نورك قد أشرقت    وأورق العود بجدواكا

فأطرق المأمون ساعة، وقال: يا أعرابي وأنا قد قلت فيك شعرا، فاستمع:

حيَّـــاك رب الناس حيَّـــاكا   إن الذي أمَّلْــتَ أخطاكا

أتيتَ شخصا قد خلا كيسُه    ولو حوى شيئا لأعطاكا

فقال: يا أمير المؤمنين إن بيع الشعر بالشعر ربا، فاجعل بينهما شيئا يستطاب.

فضحك وأمر له بمال.

*كاتب سعودي

التعليقات

  1. يقول Abdulsalam Fraij:

    ان في مقالك هذا متعة جلسات السمر للاصدقاء في ليال صيفية او نكهة حديث شيخين تقابلا عند موقد في ليلة شتوية ، جمعت لنا هنا المتعة مع المعرفة مع الابتسامة
    ادام الله يراعك واسعدك كما اسعدتنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود