جاسم الصحيح: الشاعر الفيلسوف

 

 

 

حاورته: عائشة عسيري

من بين نخيل الأحساء الباسقة، وعيونها العذبة الجارية، نمت موهبة شعرية فذة، وأنضجتها رياح الإبداع والمثابرة، فتساقط علينا  شعره رطباً جنياً، لايمل منه متذوقه؛ بل يظل يطلب المزيد.
يدندن بكأس شعره، فتَسْكَر معه العقول، وتؤسر به القلوب.
دعونا نطلع سوياً -قراءنا الأعزاء- على سجل مسيرته الإبداعية:

-جاسم الصحيح : شاعر سعودي
-مكان الميلاد : محافظة (الأحساء).. مدينة (الجفر)
-مستوى الدراسة : جامعي بكالوريوس(هندسة ميكانيكية).
-مكان الدراسة والتخرج:الولايات المتحدة الأمريكية
ولاية (أوريغن) Oregon State
(جامعة بورتلاند) University of Portland

-الترجمة:

*عضو مشارك في منتدى الينابيع الهجرية بالأحساء
*عضو بنادي الأحساء الأدبي
*عضو بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء
*تم وضع ترجمة للشاعر في عدّة معاجم، وموسوعات عربية.. على سبيل المثال لا الحصر:

1) معجم البابطين للشعراء العرب.
2) أنطولوجيا الأدب السعودي.
3) الموسوعة الكبرى للشعراء العرب.
4) التجربة الشعرية في المملكة العربية السعودية..

دواوين شعرية مطبوعة:

( ظِلِّي خليفتي عليكم ).
( عناق الشموع والدموع).
( حمائم تكنس العتمة).
(رقصةٌ عرفانيَّة ).
( أولمبياد الجسد).
(أعشاش الملائكة).
( وأَلَنَّا لهُ القصيد).
(كاتب الوحي الأخير).
(نحيب الابجدية).
(ما وراءَ حنجرة المغنِّي).
(كيْ لا يميلَ الكوكب).
( قريبٌ من البحر بعيدٌ عن الزُّرقة ).

الجـــــــــوائز:

-جائزة البابطين عن أفضل قصيدة (عنترة في الأسر) عام 1998م.
-جائزة أبـها الثقافية عام 1998م عن ديوان (ظلِّي خليفتي عليكم).
-جائزة البابطين عن أفضل ديوان عربي (ما وراء حنجرة المغنِّي) 2013م.
-جائزة الثبيتي عن أفضل ديوان عربي (كي لا يميلَ الكوكب) عام 2015م.
-جائزة راشد بن حميد للثقافة والفنون بعجمان.. قسم الشعر..عدة أعوام.
-جائزة وزارة الثقافة في السعودية عام 2016م عن الأعمال الشعرية.
-جائزة شاعر عكاظ عام 2018م.
-جوائز متفرقة من الأندية الأدبية داخل المملكة العربية السعودية، ومن مسابقات عديدة خارج المملكة.

أهمُّ المشاركات الشعرية:

-شاعر الوطن في جنادرية 25 بقصيدة شعرية في حضرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.
-مشاركة في النسخة الأولى من مسابقة أمير الشعراء عام 2007م، والفوز بالمركز الثالث.
-تمثيل المملكة العربية السعودية في عشرات المشاركات، في مهرجانات شعرية، بعدَّة دول عربية، مثل: لبنان، سوريا، مصر، والسودان، وجميع دول الخليج وغيرها، إضافة إلى مهرجانات شعرية داخل المملكة.

 

 

( البحث عن الذات )

-بدايةً  نرحب بك شاعرنا الألِق المبدع ، ونود التعرف أكثر على جاسم الصحيح، الذي يحل ضيفاً كريماً علينا في مجلة فرقد الإبداعية، لهذا العدد.

سؤالكِ هذا يذكِّرني بالسائل؛ الذي جاء إلى المتصوف الكبير أبي يزيد البسطامي. وطرق عليه الباب، وقال: أريد رؤيتك يا أبا يزيد. فردَّ عليه أبو يزيد ردًّا عرفانيا، عميقا قائلا: (أنا نفسي، أبحث عن أبي يزيد).
نعم، إننا جميعاً نبحث عن أنفسنا، ونريد معرفتها، ولا يمكن لنا أن نقدّم للناس ما نجهله نحن.

 

( علاقتي بالشعر)

-بأي عمر بزغ نجم موهبتك الشعرية؟ وكيف؟ و هل للبيئة المحيطة بك دورٌ في غدوّك شاعراً- أقصد العائلة، وكذلك المجتمع المحيط بك.؟

دائما ما كنت أزعم أن القراءة الواعية؛ هي شكل من أشكال الكتابة. وأعتقد أنني بدأت القراءة في سنٍّ مبكرة. ولكن يجب أن أضيف أنني بدأت الإصغاء للقصائد قبل قراءتها في الكتب، والدواوين الشعرية، وذلك في المحافل الدينية، والمناسبات الإجتماعية لدينا في الأحساء. حدث ذلك -كما قلت سابقا- في سن مبكرة، وتراكم داخلي، وهو الأمر الذي أحدث ما يشبه الزلزال الصغير في أعماقي، إعجابا بما أسمع، دون أن أكون واعيا بكل ما أسمع، ولكنني كنت أكتشف الكسر في البيت الشعري، إذا لم يكن منسجما مع إحساسي. تطوّر ذلك الزلزال، وكبر حتى استطاع أن يقذف تلك الجوهرة المدفونة في داخلي إلى الخارج.. جوهرة الموهبة… وهكذا بدأت.
أعود إلى بقية السؤال، وأقول: إن البيئة الإجتماعية كان لها -بالتأكيد- تأثيرها على انطلاقتي الشعرية، ولكن لم يكن للعائلة تأثير.

 

( الأحساء الملهمة )

-نخيل الأحساء، وعيون مائها الجارية العذبة. هل كان لها تأثير في تكوين شاعريتك؟ وهل توحي لك بشيء؟

الطبيعة الأحسائية هي جزء من تكوين طبائع الأحسائيين، حيث النفوس خضراء، والأرواح صافية، والقلوب مورقة بالحب… مثل هذه الطبيعة المتوحّدة بالناس؛ وكأنها خارجة من أعماق الإنسان باتجاه المكان.. مثل هذه الطبيعة، لا بد أن يكون لها الأثر الأكبر في صناعة الشاعر الأحسائي؛ فتتأثر قصائده بنداوة الأرض، وتمتزج بخضرة الشجر، وتتوالد عن محاصيل الخير والحب والجمال.

 

 

(أنا مهندس في كلا الحالتين )

 

-تخصّصك الجامعي في الهندسة الميكانيكية. هل انسحب شغفك بهندسة القصيدة، على دراستك أيضا؟

بصراحة تامة، تخصصي في الهندسة، جاء حسب طلب عملي في شركة (أرامكو) السعودية، والعمل هو السيّد؛ الذي لا يمكن إلا الاستجابة له. لكنّ هندسة القصيدة سابقة، ونابعة من الذات، وليس من الآخر.

 

 (لهذا السبب تكثر المصطلحات الدينية في شعري )

 

-جمالُكِ عنوانُ الجمال، كأنما
تَبَوَّأْتِ في (قُرآنِـ)ـهِ سورةَ (الحَمدِ)

لوَجهِكِ فَرْعٌ آخَرٌ في قصيدتي
يضيفُ إليها فتنةَ العشبِ والوَردِ

وفي كلّ ركنٍ من زواياكِ تبتدي
حدائقُ (عِلِّيِّينَ) في (جنّة الخلدِ)

وزنداكِ حولي (مروةُ) الحب و(الصفا)
فما أقدسَ (المسعى) من الزندِ للزندِ.

 

-لك نمط شعري مدهش، فالمتأمل لشعرك، يلاحظ اقتباساتك الكثيرة من القرآن والسنة، أو توظيف بعض المصطلحات الدينية في بناء قصيدتك الشعرية، وكثيراً ما تفعل ذلك، فإلى ما تعزو ذلك؟

-أعزوه إلى أنني قادم من بيئة دينية أحمل موروثها الثقافي؛ الذي يسيطر عليه الفكر الديني، وما أزال أعيش في هذه البيئة، وأنتمي إليها، وإن كان انتمائي أكثر اتساعا من الإيديولجيا. لذلك، تتسلل المفردات الدينية إلى قصيدتي دون قصد، ولكنها تأخذ دلالات شعرية ذات إيحاء بعيد عن مقاصدها الأصلية. وهذا ما يمكن تسميته بُنية التّناصّ مع النصوص المقدسة، واستثمار هذه النصوص استثمارا إبداعيا؛ حيث حضورها الدّلالي في القصيدة، يمنح القصيدةَ رؤيةً، ويعمّقها، ويشدّ كيانها البيَانيّ.

 

 

 ( أكثر مايهمني في مشواري الفني )

-هل هناك مدرسة شعرية معينة تأثرت بها، أو تنهج نهجها، أم أنك اصطنعت لنفسك خطاً شعرياً خاصاً بك،  يميزك عن الآخرين؟

لم أصطنع لنفسي خطا شعريا خاصا بي، فأنا مزيج من عدة مدارس شعرية، دون أن أعي ذلك. تأثَّرتُ بشعراء، وأثَّرتُ في شعراء. وهذا هو الرومانس العائلي بين الشعراء، كما تحدَّث عنه الناقد الأمريكي الشهير (هارولد بلوم) في كتابه (قلق التأثُّر). ولكن الأهم من كل ذلك أنني حاولت ألاَّ يكون تأثُّري سلبيا، وأن لا أكون نسخة من الآخرين، والأكثر أهمية أن لا أكرر نفسي.

 

( الاحتلال الإبداعي )

*حنانيكِ عودي
فليسَ الحياةُ سوى قهوةٍ مُرَّةٍ بالحقيقةِ
والحُبُّ سُكَّرُها
فامنحي شاعرًا طاعنًا في المرارةِ
أنْ يَضَعَ الحُبَّ في قهوتِهْ

 

-إلى أي مدى ترى أهمية وجود الحب في الحياة، خاصة حياة الرجل الشاعر؟

الحب في حياة الإنسان عموما، هو الحياة ذاتها. لا أعرف كيف يمكن للإنسان أن يحيا دون حب، فذلك ضربٌ من الخرافة. علاقة الشاعر بالكتابة علاقة حبّ حقيقية، إذ لا يمكن للكتابة أن تكون كتابة، دون أن يربط بينها وبين الكاتب هذا الحب؛ الذي قد يتجلَّى في هيئة امرأة، أو حالة إنسانية عميقة، استطاعت أن تخترق وجدان الكاتب، وتحتلّه احتلالا إبداعيا.

( منصات لانطلاقي) 

-شاركت في الكثير من المسابقات والمهرجانات والأمسيات الداخلية والخارجية، وفزت في كثير منها،  فأيّها كان الأهم بالنسبة لك؟ ولماذا؟

فعلا، على مدى ثلاثين عاما، ونيّف خلتْ، شاركت في العديد من المسابقات الشعرية، وفزت في أغلبها.
المسابقات الشعرية كانت تمثل بالنسبة لي منصّات إعلامية للانطلاق في أفق المشهد الشعري العربي.

كانت انطلاقتي مع المسابقات، والجوائز من خلال مسابقات الأندية الأدبية. وبعد تحقيق العديد من الجوائز، كان من أهمها، جائزة (أبها) الثقافية في قسم الشعر، جاءت انطلاقتي العربية مع جائزة (البابطين) عن أفضل قصيدة شعرية في دورة (الأخطل الصغير عام ١٩٩٨ م).

ثم توالت الجوائز، حتى فازت أعمالي الشعرية بجائزة وزارة الثقافة، وأخيرا فوزي بجائزة شاعر عكاظ في العام الماضي ٢٠١٨ م.

( فوزي بهذا اللقب يشعرني بالمسؤولية.)

 

-شاعر عكاظ، الفائز بالبردة،  ما قيمة هذا اللقلب بالنسبة لك؟

بالنسبة لي، لم تكن جائزة عكاظ مجرد جائزة عابرة، يمكن الفوز بها دون معاناة. على العكس تماما، فقد كانت هذه الجائزة من الجوائز النادرة؛ التي عملتُ عليها، وأملتُ الفوز بها منذ انطلاقتها قبل عقد ونيف من الزمن.

لم يكن إصراري على المشاركة في هذه الجائزة إصرارا عشوائيا، وإنما كان إيمانا مني بالمكانة الحضارية؛ التي يتبوَّأها سوق عكاظ؛ الذي يحمل في ذاكرته تاريخ العرب الأوائل، حيث تفتحت هناك (قرائح عباقرة الشعراء، ومنهم: النابغة الذبياني، والنابغة الجعدي، وحسان بن ثابت، وعمرو بن كلثوم، والأعشى بن قيس، والخنساء بنت تماضر بن عمرو، والسليك بن السلكة، وغيرهم كثير)، كما تذكر بعض المصادر التاريخية.

لذلك كله، فإن الحصول على لقب شاعر عكاظ، يجعلك تشعر بأنك مسؤول عن كل ذلك الإرث الشعري، التاريخي، الثقيل.. وهذا تكليف عظيم، وإن تراءى للبعض على أنه تشريف.

 

( لم تعد لي رغبة في المسابقات الشعرية.)

 

-هل هناك مسابقة شعرية ماتزال تود المنافسة فيها؟ ولماذا؟

لم يعد لي خاطر في المسابقات، خاطري مسكون فقط بشغف الكتابة، والقلق من الاحتباس الشعري، واستنساخ الذات بعد هذه التجربة الطويلة مع القصيدة.

 

(مثلت محطة للبعض، ولكن بعضهم تجاوزني.)

 

-في الساحة الشعرية الحالية، من تراه يشبه الحالة الشعرية لجاسم الصحيح؟

لا أنكر أنني مثّلتُ محطة شعرية للكثير من الشعراء الشباب، ولكنّ غالبية هؤلاء الشعراء تجاوزوني إلى ما هو أفضل منّي. وهذا أمر طبيعي، فالجيل الجديد دائما ما يبحث عن محطات إبداعية، يتدرج عبرها، إلى أن يتحول هو إلى محطّة.

( هذه القصيدة الأقرب لنفسي.)

-يقال بأن قصائد الشاعر بمثابة أولاده لديه،  كلهم أعزاء على قلبه، لكن  تظل هناك قصيدة أثيرة إلى قلب الشاعر  بشكل خاص، بالنسبة لك  ماهي هذه القصيدة ؟ ولِمَ أُحتلت هذه المكانة لديك.؟

أعتقد هي قصيدتي (ما وراء حنجرة المغنّي)؛ التي عنونتُ أحد دواويني بها. هذه القصيدة تحتوي على رؤى فلسفية تجاه الحياة، والحب، والسماء، وكل ما يتعلق بالإنسان من قضايا.

 

( ترقبوا جديدي قريباً )

-ما جديد قصائدك أستاذ جاسم، وأن أمكن أن تخصنا بها؟

الجديد كثير، وإن شاء الله تعالى يصدر في ديوان شعري جديد خلال الفترة القادمة.

 

( البيت الشعري الذي يعشقه الكثير من متابعي.)

-لو قلت لك،  ما أجمل بيت شعر قلته، سواء في نظرك، أو بشهادة الآخرين فما هو؟

يصعب أن أحدد – أنا شخصيا – بيتا شعريا لي أراه الأجمل في كل ما كتبت، ولكن الكثير من المتابعين في تويتر يعشقون هذا البيت:

كلُّ النساء أحاديثٌٌ بلا سندٍ

وأنتِ أنتِ حديثٌ لابنِ عبَّاسِ

 

(لا أعرف سبب تقلص النقاد في هذا المجال.)

 

-هل ترى أنّ النقاد في هذا العصر فاعلين، ومؤثرين، وقادرين على تقييم السّاحة الشعرية الحالية، في ظل طفرة في أعداد الشعراء، والمستشعرين، ومجاراتهم نقداً، وتحليلاً لنصوصهم،  لتمييز الغث من السمين؟ أم أن هناك تراجع في قيامهم بدورهم. إلى ماذا تعزو ذلك التراجع؟

النقّاد الكبار، والنقاد الموهوبون الجُدد، جميعهم حاضرون في السّاحة الشعرية، لكن العمل النقدي على الدواوين الشعرية؛ تقلَّص إلى حد كبير، ولا أعرف ما هو السبب؟!

لكن برزت الدراسات الأكاديمية أكثر؛ حيث إن طلبة الدراسات العليا، بدأوا يعتنون بالمنجز الشعري المحلي، كما يعتنون بالمنجز الروائي في أطروحاتهم؛ لنيل الشهادات العليا.

( وددت مقايضة هذا البيت بكل دواويني.)

 

عمر أبو ريشة،  سمع بيت منصور الرحباني؛ الذي يقول فيه:
(نسيتُ مِن يدِه أن أستردَّ يدي / / طال السلامُ وطالَتْ رفَّةُ الهُدُب)
فقال له:
هل تقايضني بيتك هذا بديوان من دواويني.

-فهل سمع جاسم الصحيح بيتا شعرياً لغيره،  تمنّى لو أنه يقايضه بأحد دواوينه؟
لمن؟  وماهو البيت إذا كانت الإجابة بنعم؟

هناك الكثير من الأبيات الشعرية؛ التي تستحق أن أقايضها بكل دواويني.. خذي مثلا هذين البيتين للمتنبي :

‏وكيف التذاذي بالأصائلِ والضّحى

إذا لم يعدْ ذاك النسيمُ الذي هـــــبَّا

ذكرتُ به وصـلاً كأنْ لم أفـــزْ بــــهِ

وعيشًا كأنّــــي كنتُ أقطعهُ وثبــْــا

 

( جيل القصيدة العمودية.)

 

-القصيدة العمودية، هل تظن أنها تتراجع أمام مد الشعر الحر؛ الذي أصبح الكثير من الشعراء يكتبونه في هذا العصر؟

أعتقد أن هذا الجيل هو جيل القصيدة العمودية؛ التي عادت بقوة بعد طول انقطاع. لو كان سؤالك هذا في التسعينات من القرن الماضي، لقلت لك أن القصيدة العمودية تراجعت حقا في حضورها الإبداعي، على الساحة الشعرية في الوطن العربي، ولكن في الفترة الأخيرة، عادت هذه القصيدة؛ وهي أكثر إضاءة، وتوهجا عبر شعراء كثر؛ استطاعوا أن يضاعفوا الإنارة في العمود الشعري، المبطن، بروح حديثة تنتمي إلى العصر.

 

( مشروعي القادم.)

-ماهي آخر مشاريعك الشعرية؛ التي تبشّر بها محبّي شعرك؟

لدي كتاب يضم مقالاتي، ودراساتي الانطباعية لبعض الدواوين الشعرية في الأحساء، إضافة إلى العمل على ديوان شعري جديد.

( الأندية الأدبية تعمل جاهدة لصناعة الثقافة.)

 

-أستاذ جاسم، بما أنك عضو شرفي في نادي الأحساء الأدبي، هل ترى أن الأندية الأدبية في المملكة، وغيرها من المؤسسات الثقافية، تساهم بشكل فاعل في دعم الحراك الأدبي، والثقافي، بما يتواكب مع رؤية ٢٠٣٠؟ وهل نجحت في احتواء المواهب الشابّة بشكل فاعل، ومناسب؟

الأندية الأدبية مظلات ثقافية رسمية؛ تعمل جاهدة، لصناعة الثقافة العامة في الوطن، ومسؤولياتها كبيرة، تجاه المثقفين، والعكس صحيح.
كما نعلم جميعا، فقد صدرت الآن استراتيجية جديدة للثقافة من وزارة الثقافة، وننتظر الآلية الجديدة؛ التي سوف تُدار بها الأندية الأدبية، وغيرها من المؤسسات الثّقافية.

( ختامها شعر.)

-وصلنا لنهاية حوارنا معك ضيفنا الكريم، الأستاذ جاسم الصحيح، لك الكلمة الأخيرة الآن، إن كنت تود قول شيءٍ ما للقراء، أو لمحبي شعرك، أو لمن شئت فتفضل.

كلمتي موجهة لك – أولا- بالشكر الجزيل على إتاحة الفرصة لي للتواصل مع القرَّاء من خلال مجلة فرقد الإبداعية، وأتمنى أن تكون إجاباتي ذات جدوى بالنسبة لهم.

ويسعدني أن أختم اللقاء بمقطع من إحدى قصائدي:

سِيَّانِ من قبلِ (الغرابِ) وبَعْدِهِ
لم يبلغِ الصلصالُ غايةَ رُشْــدِهِ

خَلَلٌ بإكسيرِ الخليقةِ يا تُرى؟!
أمْ إِرثُ (آدمَ) لعنةٌ في وُلْدِهِ؟!

رَفَعَ السؤالُ قميصَهُ مُتَحَدِّيًــا:
هذا القميصُ فمَنْ يقومُ بقَدِّهِ؟!

عبثًا مَحَضْنَا الفلسفاتِ لعلَّنـــا
نعتاضُ عن زَبَدِ الكلامِ بزُبْــدِهِ

لم نَلْقَ في عِلَلِ الشرائعِ عِلَّــةً
تكفي لفلسفةِ الشَّقاءِ وقَيْــدِهِ

من (آدمَ) المطرودِ جِئنَا فكرة
تسعى إلى تأويلِ لعنةِ طَردِهِ!

وعلامَ غادرَ عاريًـــا؟! وإزارُهُ
مُلقًى على أشجارِ جَنَّةِ خُلدِهِ

هـــل جَرَّدَتْهُ من الإزارِ خطيئةٌ
فانسلَّ من ذاك النعيمِ بجِلدِهِ؟

لم يلتفتْ إلا وسَهَّدَهُ الأسَــــى
ولنا نصيبٌ من أساهُ وسُهــدِهِ

ولنا سؤالٌ منذُ أَوَّلِ جمـــــــــــرة
في الأرضِ؛ لم تهدأْ حرارةُ سَردِهِ

هل كان ماءُ اللهِ في أرواحِــــــنا
يكفي لنُمعِنَ في زراعــــةِ وَردِهِ؟!

لم يَخْبُ قنديلُ السؤالِ، ولم تَخُن
بـ(ـأبي العلاءِ) شرارةٌ في (زَنــدِهِ)

ما زال لُغزُ الأرضِ لُغزًا طائــــــــرًا
أَبَدًا يرواغُ مَنْ يهمُّ بصَيـــــــــــدِهِ

ها نحنُ ننصبُ في الفضاءِ شِباكَنا
ويخونُنا نجمٌ نقومُ برَصـــــــــــدِهِ

فإذا تَجَرَّعْنَا الحقيقةَ مُـــــــــــــرَّة
رُحنَا نُحَلِّـــي بالمجـــازِ وقَنْـــــدِهِ

جاسم الصحيح

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *