قراءة في كتاب (فاكهة المرأة وخبز الرجل)

عرض وتحليل: حمد حميد الرشيدي*

 

 

كتاب (فاكهة المرأة وخبز الرجل) صادر بطبعته الأولى عن (مطابع الشرق الأوسط) بمدينة الرياض عام 2008 م لمؤلفه الأستاذ/ محمد عابس. ويقع هذا الكتاب في حدود 400 صفحة من القطع الكبير، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة من المقالات ذات المواضيع المتنوعة، كان معظمها – في الأصل – ممّا تمّ نشره للمؤلف سابقًا في بعض الصحف المحلية التي كان يعمل فيها، أو تلك المطبوعات التي حرص من خلالها على نشر بعض ما يكتبه فيها بصفته كاتب عمود صحفي، كما ذكر المؤلف نفسه في مقدمة كتابه هذا.

وحول محتويات الكتاب وأبرز المواضيع التي يتناولها يحدثنا مؤلفه في مقدمته بقوله:

“وقد توزعت المحتويات في بابين رئيسيين هما:

أ – المرافعات. ب – الأدوار.

وقد اشتملت المرافعات على أربعة أجزاء، هي: مرافعات ثقافية، مرافعات لغوية، مرافعات عاشقة، مرافعات فنية.

كما اشتملت الأدوار على أربعة أجزاء أيضًا، هي: أدوار ثقافية، أدوار إبداعية، أدوار لغوية، أدوار فنية”. انتهى كلامه.

ومن هذا كله يتبين لنا أن هذا الكتاب في مجمله ما هو إلا خلاصة لتجارب شخصية عدّة خاضها مؤلفه الأستاذ محمد عابس في مجالات متنوعة أو حقول إبداعية متعددة المشارب، مارسها خلال عمله لسنوات طويلة كشاعر أو مثقف، أو مبدع، أو إعلامي، فضمَّنها كتابه هذا، لتكون بمثابة شاهد حي لقارئه يستطيع عبرها استقراء واقع ساحتنا الثقافية والأدبية والإعلامية، والإحاطة بهذا الواقع من جوانب مختلفة، ومن ثم اكتشاف كنه العلاقة الحقيقية القائمة بين المثقف من جهة، ووسائل الإعلام من جهة ثانية، والمتلقي من جهة ثالثة.

ومن الواضح هنا هيمنة الحسّ الثقافي على الكتاب ومؤلفه، وطغيان لغته الأدبية في كثير ممّا تطرق إليه، على أي لغة أخرى، حتى عندما يتحدث عن مواضيع فنية، أو قضايا عامة، أو مظاهر اجتماعية، أو توجهات ذات اهتمامات متنوعة فإن القارئ سيلاحظ حضور المؤلف بين السطور كأديب، أو لغوي، أو شاعر مبدع، وبشكل واضح.

كما يتّضح أيضًا اهتمام المؤلف أو الكاتب بفن (المقالة) بوصفها جنس أدبي مستقل عن سائر الأجناس الأدبية الأخرى، خاصة في الوقت الراهن الذي تعددت فيه وسائل التواصل الإعلامي والاجتماعي بين المبدع وجمهوره، والأهمية البالغة لهذه الوسائل الفاعلة والمؤثرة في حمل هموم المثقف في العصر الحالي، أو نقلها وإيصالها لقرائه ومتابعيه من الناس، لا سيما إذا تمكّن الكاتب من أدواته، وكان لديه الإلمام بفنيات الكتابة.

وهذا – بالفعل – ما أشار إليه المؤلف في أحد المواضع من الكتاب بقوله :

“المقال فن رفيع بدأ يفرض عالمه وإيقاعه وسطوته منذ مطلع القرن العشرين، مرتبطًا بنشأة الصحافة العربية، ومعتمدًا على عمالة الفكر والثقافة والأدب، ومتبنيًا مشروع النهضة العربية بكافّة صورها وأشكالها. وأمام هذه الأهداف السامية العظيمة والصعبة كان هناك هيبة من الدخول إلى هذا العالم حتى من أربابه وأساتذته، إيمانًا بثقل المسؤولية وأهمية الهدف؛ لذلك كان هناك تأثير بالغ وكبير للمقال على المتلقي، وسلطة إن لم نقل هيمنة على فكر وتوجهات الشارع العربي والنخبة العربية أيضًا”.

لقد اتسم هذا الكتاب بالشمولية، وتنوع مادته وموضوعاته التي تناولها مؤلفه، كما اعتمد المؤلف في أسلوبه من خلاله على ما يمكن أن نسميه بـ (اللغة الثالثة) أي تلك اللغة المركبة من مزيج من اللغتين العامية والفصحى، أو منزلة وسطية فيما بينهما.

 وقد علل المؤلف انتهاجه لهذا الأسلوب بقوله في المقدمة:

“قد ينتقدني بعض المهتمين بحجة إدخالي المفردة الشعبية في هذا الكتاب، ولكنني تعمدت ذلك لعدة أسباب كالتالي:

1- توظيف المفردة الشعبية لمناسبتها وعلاقتها الحميمة بالموضوع المطروح.

2- من باب التضمين لبعض الأمثال والإحالات الشعبية.

3- جلب اهتمام بعض القراء من خلال استخدام المفردة البسيطة والمتداولة.

4- مناسبتها لأسلوب السخرية والتهكم.

5- لم أستخدمها في الكتابات الإبداعية، وإنما في المقالية فقط”.

وقد اختتم المؤلف حديثه عن كتابه هذا راجيًا أن يساهم من خلاله في العمل الثقافي والفني والإبداعي في بلادنا بشكل خاص، وفي المكتبة العربية بشكل عام، وأن يحرك المياه الراكدة، وينير بعض الزوايا المهملة، ويشاكس السائد، بحب ورغبة صادقة في التغيير الايجابي على حد تعبيره.

 

*  كاتب وشاعر وروائي و إعلامي سعودي، حائز على عدّة جوائز عن نتاجه القصصي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *