لاجئَانِ ولا وَطَنْ!

أحمد بو فحتة*

لَكَ الحُلمُ…
لِي لَيْلٌ طَوِيلٌ لِأَعْبُرَهْ

كِلَانَا سَيَرْقَى فِي الظَّلامِ لِيَكْسِرَهْ

كِلَانَا سَيَشْقَى كِي يُعِيدَ لُعُمْرِهِ
تَفَاصِيلَ حُزْنٍ
فَالمَدَامِعُ مُثْمِرَهْ

لَنَا قَدَرٌ فِي الحُبِّ يُشْبِهُ غُرْبَتِي
وغُرْبَتُكَ السَّوْدَاءُ تُشْبِهُ مَنْظَرَهْ

لَنَا رَعْشَةُ الصُّوفِيِّ
لَحْظَةِ سُكْرِهِ بِحُبٍّ إلَهِيٍّ تَفَجَّرَ مَخْمَرَهْ

لَنَا دَهْشَةُ السِّكِيرِ
يَمْضِي بِكَأْسِهِ إِلَى أَبْعَدِ الدُّنْيا…
فَكَانَتْ مُبَعْثَرَهْ

لَنَا دَمْعَةٌ مِنْ عَيْنِ طِفْلٍ مُهَجَّرٍ
يُطَارِدُهُ حُزْنُ البِلَادِ ليُنْكِرَهْ

بِكَ الحُبُّ…
بِي كُلُّ الذِينَ تَيَتَّمُوا
بِكَ الضَّوْءُ…
بِي ذَنْبٌ عَظِيمٌ لِأَغْفِرَهْ

بِكَ امْرَأَةٌ …
تُلْقِي قَصِيدَةَ شَاعِرٍ عَلَى الصُّبْحِ
كِيْ تُمْسِي المَدِينَةُ مُزْهِرَهْ

وَبِي رَجَلٌ
مَازَالَ يُخْفِي جِرَاحَهُ عَلَى أُمِّهِ
لِكِنَّهَا مُتَذَكِّرَهْ …

بِأَنَّ عُيُونَ الطِّفْلِ
كَانَتْ جَمِيلَةً
وًصَارَتْ عُيُونُ الطِّفْلِ تُفْضِي لِمَقْبَرَهْ

سَيَهْجُرُكَ الأَحْبَابُ
كُلٌّ وعُذْرُهُ
وَتَبْقَى وَحِيداً لَا حَبِيبَ لِتعْذُرَهْ

سَتُحْيِي عُيُونُ القَلْبِ
دَهْشَةَ دَمْعِهَا
لِتُشْعِلَ أَرْواحَ السُّجُونِ المُحَرَّرَه

وتَعْزِفُنَا النَّايَاتُ حُزْناً مٌقَدَّساً
فَتُرْهِقُنَا الأَلْحَانُ كَيْمَا نُفَسِّرَهْ

وَلَمْ نَكُ إلّا هَارِبَيْنِ مِنَ الأَسَى
لِكُلٍّ طَرِيقٌ مُسْتَحِيلٌ لِيَعْبُرَهْ

لِمَاذَا تَلَاقَيْنَا أَمَامَ انْدِهَاشِنَا
وصِرْنَا دُمُوعاً فِي الحُدُودِ مُبَعْثَرَهْ

فَكُنْتَ تُرِيدُ العَيْشَ فِي أَرْضِ خَيْبَتِي
وكُنْتُ أُرِيدُ المَوْتَ وَحْدِي لِأَشْكُرَهْ

شاعر من الجزائر*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *