التلاقح الثقافي بين الثقافتين الفرنسية والعربية في المغرب الكبير

التلاقح الثقافي بين الثقافتين الفرنسية والعربية في المغرب الكبير

للاستعمار أثره على الثقافة والأدب

مليكة طالب: التلاقح الثقافي مقاربة ثقافية تقع بين التأثير والتأثر

سي محمد البلبال: عالمنا يجب أن يتحول إلى قرية للتعاون والأمن والسلام

علي المالكي: باريس ظلت لفترة طويلة عاصمة عالمية للأدب والثقافة

إعداد: ابتسام عبدالله البقمي

خضعت الدول المغاربية للاحتلال، الذي استمر لفترات متفاوتة، والمستعمر يكرس سياسته الاستعمارية؛ وكان لابد أن يكون هناك تأثير وتأثر، وتلاقح ثقافي وحضاري، بين الثقافتين الفرنسية والعربية، وهذا الموضوع شغل الباحثين والدارسين، فألفوا فيه الكثير من الكتب والدراسات.

فرقد الإبداعية أثارت هذه القضية، وطرحتها للنقاش على ضيوفها، وذلك ضمن المحاور التالية:

ما أثر الاحتلال الفرنسي على الثقافة العربية في بلاد المغرب الكبير؟، وما مدى التلاقح الأدبي والثقافي بين الثقافتين العربية في الدول المغاربية والفرنسية؟، وتأثير ذلك على عالمية الأدبين والثقافتيين؟.

الكاتبة المغربية مليكة طالب:

الاستعمار الفرنسي خلد أثره في الدول المغاربية

التلاقح الثقافي مقاربة ثقافية، تقع بين التأثير والتأثر، ويتعلق الأمر بثقافة الشعوب والاستعمار، ودوره الفعال في تكريس سياسته الاستعمارية.

كما هو معلوم تخضع بلاد المغرب العربي، لوحدة جغرافية متناسقة، ولهوية عربية أمازيغية، لم ينل منها المستعمر.

هناك تشابه في العادات والتقاليد؛ الكسكس، والجلباب، والقفطان مثلا.

خضعت بلدان المغرب العربي للاحتلال؛ الذي استمر بفترات متفاوتة، تختلف من المغرب، الجزائر، وتونس.

لنأخذ مثالاً المغرب، البلد الذي استعمر من فرنسا رسمياً سنة 1912م.

أسس المدارس، وسنَ القوانين، وفرض سيطرته على الموانئ، وتدخل في اقتصاد البلاد، وأمر بوضع حجر الأساس لبناء القنصلية الفرنسية، وزينها بتذكار للجنرال دوكول، انشأ المدارس، والبعثات الفرنسية، بسط اللغة على أرض الواقع، توج المدن المغربية؛ خاصةً الكبرى منها، بفن العمارة؛ على سبيل المثال:

مركز الدار البيضاء الرئيس للبريد سنة 1912.

بنك المغرب، المحكمة الابتدائية، إدارة الجمارك، والضرائب، واتصالات المغرب، السوق المركزي، وغرفة الصناعة، والتجارة، والخدمات.

مكتب البريد، البورصة بشارع محمد الخامس، إضافة الى الفنادق والمستشفيات.

أجل افتتن الفرنسيون بالدار البيضاء ومينائها؛ فتمركزت سفنهم، تحمل البضائع في عملية استيراد وتصدير، وهم في أوج فرحتهم.

كره الشعب المغربي أن يظل أسير قيود العبودية، فجابت المدن مظاهرات واستنكارات؛ الهدف منها الاستقلال.

من كل حدب وصوب، مظاهر الفداء والتضحية، منددين بنفي السلطان إلى مدغشقر.

احتدم الصراع، وتعالت الهتافات، ولبست المدن لباس التضحية بالغالي والنفيس؛ لتحرير الدولة من الاستعمار؛ وفي غمرة هذه المشاكل، كان المستعمر يحلم بغد أرغد.

يتمتع المغرب بموقع استراتيجي؛ مطل على بحرين، الأبيض المتوسط، والمحيط الاطلسي، وفي الجانب الأخر اسبانيا؛ التي كانت لها اليد القوية، في استعمار عدة مدن في شمال المغرب؛ منها مدن الشمال طنجة، العرائش، أصيلة تطوان.

نعم صار المغرب ككعكة، تتقاسمه دولتان؛ فرنسا واسبانيا؛ لكن تحرر المغرب بعد مخاض طويل، وظل التلاقح الثقافي بارزا؛ في الميدان الاجتماعي التعليمي.

امتزجت العربية بمفردات فرنسية؛ مثل طبلة، صبيطار، طوبيس، كوزينة، كاسرولة.

ومن جهة مفردات اسبانية مثلاً:

النيبيرة، الطرومبيا، الليخية، وغيرها من المفردات، التي انغمست وبقوة في لغتنا الدارجة.

نجد أيضا بعض المفردات العبرية؛ نظراً لوجود الجالية اليهودية بالمغرب.

لم تستمر فترة الاستعمار بالمغرب طويلا؛ اذ نال استقلاله سنة 1956م؛ وصارت مصالح الدولة بيد الحكومة المغربية.

أما الجزائر التي تربطنا بها روابط الدين والعرةبة، فقد استعمرت لعدة سنوات؛ حتى اضحت مستعمرة فرنسية حقيقية.

استولى المستعمر على خيرات البلاد، واخضع أهلها لسيطرته.

غير أن بلد المليون شهيد انتفضت، والمغرب دائم المساندة؛ وما ثورة الزعماء الخمسة إلا خير دليل.

الجزائر بلد المقاومة، وتربة الأمير عبد القادر؛ ابت إلا أن تنتفض؛ وبالفعل حققت فوزا، ونجاحاً باهرا؛ فكان الاستقلال.

ظن الكل أن الجزائر ستصبح مستعمرة فرنسية بلا منازع، وأن اللغة الفرنسية ستكون بمثابة لغتها الرسمية؛ ولكن هيهات.

التلاقح الأدبي والثقافي؛ استمد قوته من المعرفة، بأسس الحضارة، والنهل من الثقافتين على حد سواء؛ لأن الثقافة لا ترتكز على الفن، والتراث التقليدي، وإنما على العلم.

فالثقافة ارتبطت بالوجود الإنساني، ارتباطاً وثيقاً مع الحياة الإنسانية؛ وفقاً لما يقدمه الفرد من إنتاج.

الثقافة عند تايلورهي: (المنظومة المعقدة والمتشابكة، التي تتضمن اللغات، والمعتقدات، والمعارف، والفنون، والتعلينات، والقوانين، والدساتير، والمعايير الخلقية، والقيم، والأعراف، والعادات، والتقاليد الاجتماعية، والمهارات التي يمتلكها أفراد مجتمع معين.)

إن الثقافة هي المحرك الأساسي للفعل الإنساني، وبتحسين المستوى الثقافي؛ تبرز اهمية المجتمع.

نبحر إلى تونس الخضراء، بلد الجمال، التي بجغرافيتها؛ تخالك في المغرب، أو الجزائر، ناهيك عن العادات، والتقاليد، والحياة الاجتماعية المتشابهة.

لم تسلم تونس من بطش المستعمر الفرنسي؛ الذي نهب الخيرات، واستبد؛ لولا المقاومة الشريفة للأبطال الأحرار؛ لصارت تونس مستعمرة فرنسية هي الأخرى.

استقلت تونس بعد انتفاضة، ووحدت صفوفها، وبثت روح اللغة العربية بين أبنائها.

إضافة إلى ضم النسيج الأمازيغي، بموروثه الثقافي؛ سيما وأن تونس لا تنفصل عن دول المغرب العربي.

وقد عرف عالم الاجتماع (روبرت بيرستد) الثقافة، بقوله: (هي كل ذلك الكل، الذي يتألف من كل ما نفكر فيه، أو نقوم بعمله، او نتملكه كأعضاء في مجتمع.).

ولعل علمائنا العرب والمسلمين، سبقوا في دراسة ارتباط الثقافة بالمجتمع، منذ عصور مضت، يقف في مقدمة ركبهم، مؤسس علم الاجتماع؛ العلامة ابن خلدون، مروراً بعدد كبير من علماء الاجتماع، ولعل أبرزهم في السنوات الأخيرة، المفكر الجزائري مالك بن نبي، وعالم الاجتماع علي الوردي، وغيرهم.

إن ارتباط الثقافة بالمجتمع؛ ارتباط متلازم؛ اذ لا يمكن أن نفهم مجتمعا، إلا بفهم ثقافته، كما لا يمكن أن نفهم ثقافة أي مجتمع، إلا بفهم المجتمع ذاته.

إن الثقافة تلج من خلال المؤسسات الاجتماعية الرسمية، والغير الرسمية؛ لتبث إشعاعها للفرد قبل المجتمع.

التأثير والتأثر بارزين، في تكوين الأسرة، والمجتمع ككل، بإيجابياته وسلبياته؛

فالمتوخى من التلاقح الثقافي بين العربية والفرنسية؛ النهل من معين ثقافة الأخر.

التلاقح الأدبي أسفر عن ايجاد أرضية ثقافية خصبة؛ أعطت أكلها في الميدان الطبي، والنفسي

، والاجتماعي، والهندسي، والبحث العلمي، والتكنولوجي، وغيره.

أخلص لكون الاستعمار الفرنسي، خلد أثره في بلدان المغرب الكبير؛ من خلال جعل اللغة الفرنسية، ثاني لغة بعد العربية، ثم توجيه الطلبة إلى المشاركة في الحياة الدراسية بفرنسا، من خلال معاهد مبثوثة في جل المدن.

ومن جهة أخرى، فتح لنا باب الإبحار، في اكتشاف الأخر.

الشاعر والقاص المغربي سي محمد البلبال بوغنيم مدير المجلس الدولي للإبداع:

آن الآوان لتجاوز ظاهرة المثاقفة والتثاقف

عالمنا يجب أن يتحول، إلى قرية للتعاون، والأمن، والسلام؛ من أجل سعادة البشر، في كل ارجاء المعمور.

الموضوع یستحق بحثاً  کبیراً وطویلا، وقد كان محط مجموعة من البحوث والدراسات، ألفت فیه کتباً كثيرة؛ لأنه موضوع مهم، اشتغل فیه المستشرقون، المغاربة والعرب، الأمازیغ والفرنسیون، وعدد من الباحثين، في مجال الانتربلوجيا، والسوسيولوجيا.

عنوان المداخلة، هو التثاقف والمثقافة، وتأثیر الثقافة الفرنسیة، فی ثقافة المغرب الکبیر؛ یعنی المغرب، تونس، والجزاٸر، وأیضاً العلاقة بین الثقافة العربیة بشکل عام، والثقافة الفرنسیة.

یجب علینا أن نمیز بین نوعین، أو طريقتين في التلاقح الثقافی والحضاري؛ طریقة تکون قسرية مفروضة، مثل حال الثقافة الفرنسیة والعربیة، بحكم تواجد الامازیغ بشمال المغرب، نضیف لها الثقافة الأمازیغیة، التی شکلت البدايات الأولى، لحضارة هذه البلدان.

إذن بامکاننا أیضاً الحدیث عن مرحلتین:

,مرحلة التلاقح ما قبل الاستعمار، ومرحلة ما بعد الاستعمار .

المرحلة الأولی:

کانت قسرية؛ بحیث استعملت فیها کل الأسالیب، سواء اقتصادیة، سیاسیة، دینیة، وعسکریة، فالقلیل القلیل ممن ساهموا في بناء الشعب المغربي، هم الذین مع هذه الثقافة، من بینهم أصحاب المصالح الخاصة، الذین ندموا فیما بعد، وعادوا یطلبون الشفافية في مرحلة ما بعد الاستعمار؛ وبحکم التجذر الفرنسي، في ثقافته، وتعالیمه، وإيدیولوجیاته فی هذا البلد، وأولها اللغة؛ استطاع وبنجاح أن یزرع اللغة الفرنسية في المٶسسات التعلیمیة؛ لتصبح لغة التدریس، أو کلغة أولى، وقد أثر كذلك في الحیاة الاجتماعیة، والاقتصادیة، والتعلمیة، والثقافیة، استمدت من النمط الذي زرعته فرنسا في هذه البلدان.

وقد أثر هذا في الشخصیة، والذات، والهویة؛ انظر إلی اللباس الفرنسي، والأکل، وكذلك القوانين، ونمط البناء، والتمثلات الفكرية، الادارة؛ كما أثرت في المثقفين؛ فباتوا يكتبون بلغة وتفكير الفرنسيين، وغيرها.

بعض المناطق في المغرب، کانت مستعمرة من طرف الاسبان، والتي بقيت محافظة على تراث شمال المغرب، وأقصی جنوبه.

کما أن التاثیر یطال جمیع مناحي الحیاة، فیما یخص التأثیر علی الثقافة العالمیة والدولیة؛ کان سلوك الدول، وممارساتها، وقضایاها؛ تنعکس علی ثقافتها، إزاء الدول الخارج وطنیة، وهذا حال ثقافات الدول العربیة والمغاربیة، فی علاقتها مع الخارج، علی مستوی ماهو سوسیواقتصادی، وثقافي.

سأعطي أمثلة على مسألة التأثير الأدبي، خاصةً أنماط الكتابة، شكلاً ومضمونا، مثلاً التأثر الذي لحق بالمتن اللغوي، شكلاً ومضمونا؛ ككتابة النثيرة، والرواية.

هناك تأثير على مستوى منهجيات البحث الأدبي؛ الاستدلال، والتأثر بالنظريات الغربية، في مجالات السوسيولوجيا، السيكولوجيا، والانتربلوجيا.

لا ننسى ما أخذه الغرب من أفكار ونظريات، كانت تربتها المجال الجغرافي، سواء العربي، أو الناطق بالعربية، حتى وان كانت في معظمها، ثقافة أدباء ومفكرين، من شرق أسيا، أو بلاد فارس.

خلاصة القول: أنني كباحث ومفكر؛ أظن أنه آن الآوان لتجاوز ظاهرة المثاقفة والتثاقف؛ لأن عالمنا يجب أن يتحول إلى قرية؛ للتعاون، والأمن، والسلام؛ من أجل سعادة البشر، في كل أرجاء المعمورة.

الدكتور علي عتيق المالكي مستشارللتعليم في مندوبية المملكة بمنظمة اليونسكو:

للاستعمار جوانب ثقافية عميقة في البنية التكوينية

لا تنحصر آثار الاستعمار العسكري، على الجوانب الاقتصادية، والسياسية فقط؛ فإن لها جوانب ثقافية عميقة، في البنية التكوينية، لثقافة البلد المُستعمَر، ولها ردة فعل ملموسة، على المدى البعيد، في ثقافة البلد المُستعمِر؛ وحالة فرنسا مع دول المغرب العربي: الجزائر، وتونس، والمغرب، خير دليل على ذلك.

فقد بدأ احتلال فرنسا للجزائر عام ١٨٣٠م، واستمر ١٣٢سنة، وتلت ذلك الحماية الفرنسية على تونس ١٨٨١م، ثم الحماية على المغرب 1912م، وقد كان فرض اللغة الفرنسية؛ تارةً بالترغيب، وتارةً أخرى بالترهيب والإلزام، كلغة رسمية، من أبرز الأدوات، التي استخدمها المستعمر الفرنسي؛ لبسط سلطته على الأرض؛ وقد ترك هذا الأمر أثره، حتى بعد انجلاء الوجود العسكري الفرنسي عن الأراضي العربية؛ فالجزائر ما زالت تتعامل باللغة الفرنسية، على المستوى الثقافي والاجتماعي، كعلامة اجتماعية تدل على وجاهة صاحبها، ومازالت حاضرة في المعاملات الرسمية، وهو ذات الحال تقريباً في تونس، وفي المغرب تمت الموافقة مؤخرا، على اعتماد اللغة الفرنسية كلغة رسمية، في التخصصات العلمية؛ وهذا يقودنا إلى مقولة الأديب الجزائري كاتب ياسين، الذي كان يرى أن اللغة الفرنسية، كانت غنيمة حرب للجزائر؛ فاللغة وإن كانت أداة استعمارية، فإنها قد تكون أداة للبلد المتحرر، يستند عليها لفترة من الزمن، حتى يستعيد هويته الثقافية.

لا شك أنّ حضور اللغة بهذا الشكل، إضافةً إلى الأعداد الكبيرة، من المهاجرين، والأجيال المتتابعة من نسلهم؛ كل هذه العوامل لعبت دورا، في تشكيل علاقة تحمل في طياتها، عدة مستويات من التبادل الثقافي.

بحسب نظرية المركز والأطراف؛ فإنّ باريس ظلت لفترة طويلة، هي عاصمة عالمية للأدب والثقافة، وإن ظهرت حالة من التنافس، على المستوى الدولي، بينها وبين عواصم أخرى، كلندن، وواشنطن، وبرلين، وروما؛ إلاّ أنه لم يطرأ أي تغيير على موقع باريس، بالنسبة لدول المغرب الكبير؛ ومن هنا وجد كتّاب تلك الدول، أن فرنسا وثقافتها، وأدبها، ولغتها، فضاء أدبي شرعي لهم، وبوابة رئيسة؛ يصلون من خلالها، بطريق أسرع وأضمن، إلى قلعة الأدب العالمي.

من هنا نجد هؤلاء الكتّاب انقسموا إلى ثلاثة أقسام:

كتّاب اكتفوا باللغة الفرنسية، كلغة كتابة، ومنهم مثلاً: كاتب ياسين، وآسيا جبار، ومولود فرعون، ومحمد ديب، والطاهر بنجلون، وإدريس الشريبي، ومولود معمري، وياسمين خضرا.

وقد طرحت هذه المجموعة، إشكالية حول عروبة هذه النصوص، المكتوبة بلغة أجنبية، ونجد الطاهر بنجلون يحاول أن يبسط الإشكالية قائلاً: (لا مشكلة هوية عندي؛ إنّ لغتي هي الأدب، ولا أشك في عروبة ما أكتب، ومن البديهي أن يكون هذا الأدب الذي أكتبه عربياً، في الجوهر والروح، وليس في الكتابة)

وهناك كتّاب مزجوا بين الكتابة بالعربية، والكتابة بالفرنسية، ومنهم: رشيد بوجدرة، وواسيني الأعرج، وبنسالم حميش.

وهؤلاء يبدو أنهم يحاولون أن يضعوا قدماً في كل جهة؛ حتى يحافظوا على توازن حضورهم، لدى الجمهور المتعدد الثقافة.

كتّاب التجأوا إلى اللغة العربية، ولم يكتبوا بالفرنسية، رغم تمكنهم منها، وهم معظم كتّاب المغرب الكبير، الذين لم ينشروا باللغة الفرنسية.

على الضفة المقابلة؛ نجد أن الأدباء الفرنسيين، بدأت علاقتهم مع الثقافة العربية، منذ أمد بعيد، فكتاب مثل ألف ليلة وليلة؛ ترك ومازال يترك بصمات، لا تمحى على الأدب الفرنسي، وباب الاستشراق فتح نوافذ لا تعد، من إطلالات فرنسية على الأدب العربي؛ ولهذا نجد أديباً عظيما، مثل فيكتور هيجو، يكتب ديواناً بعنوان (الشرقيات)، ونجد فولتير، يكتب ( زاديك)، ويتحدث عن الشرق، من خلال مدينة بابل وتاريخها، وهناك كذلك روايات فرنسية عدة؛ جعلت الشرق وتحديداً العالم العربي وقضاياه، محوراً لها، من أبرزها: (المومياء) لتيوفيل غوتيه، ورواية ( جان الصغير) لشارل جانيل، وهناك الأديب المعروف، ألبير كامو؛ وخاصةً في رواية (الغريب)، وهو بالمناسبة من مواليد الجزائر، الذين يطلق عليهم في فرنسا لقب (أصحاب الأقدام السوداء)، وهناك أيضاً  ميشيل تورنيه؛ خاصةً في روايته (قطرة الذهب)، وأخيراً وليس آخراً نذكر ميشيل أولبيك، الذي أثار ضجة كبيرة، من خلال روايته (استسلام)، الذي أثار المخاوف؛ من خلال توقعه أن يصبح رئيس فرنسا، في عام ٢٠٢٢م، مسلم عربي.

أختم بالقول أن الكتّاب المغاربة، الذين كتبوا بالفرنسية، نالوا شهرة أكبر بكثير من نظرائهم، الذين كتبوا بالعربية؛ حيث أن المقروئية كماً ونوعا، تلقي بثقلها في هذه المعادلة، وهو الأمر الذي لا أظنه يحتاج إلى توضيح.

2 thoughts on “التلاقح الثقافي بين الثقافتين الفرنسية والعربية في المغرب الكبير

  1. شكراً للكاتبة المبدعة ابتسام البقمي على هذا الحوار والذي سلط الضوء من خلال الضيوف الكرام على التلاقح والتمازج بين الثقافتين العربية والفرنسية
    في دول المغرب العربي ووضعنا في بؤرة اتضاح الصورة ..
    لله درك وإلى المزيد من اللقاءات النافعة في المستقبل بإذن الله

  2. لايشكك عاقل في الثقافة الفرنسيه بحكم الاستعمار اصبحت هي السائدة والمهيمنة على الثقافه المغاربية بشكل عام والاسباب معروفه وسبحان مغير الأحوال بعد أن كانت الثقافه العربيه مؤثره في كثير من الأمصار نجدها في بعض الدول العربيه غير فاعله بل عديمه الجدوى !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *