أنثى الستين عاماً

 

ت

خاطرة

للكاتب / عبدالله العامودي*

أنا من بدأت به، أحرره على الصفحات، أشعله وأطفئه، أسكبه وأجمعه، أتركه يحلق وأقيده، يفعل بي ما يشاء، يرحمني تارةً ويجلدني أخرى، أمارس به طقوس أحلامي، وأوقظه على سراب الخيبة، أنا من جعلتُ منه أنفاساً تتلاحق وهدأته نبضاً كي لا يفجرني، وأنا من جعلته أكبر من إدراكي وأصغر من أن يرى، أتذكرين تلك المقبرة التي حررتها وأنت غلفتها؟، أتذكرين ذلك الحزن الصامت؟! إنه البحث عن قلب يجمع كل انكساراتي، فحملتك بين أضلعي نبضاً يمرِّر الحياة في شراييني، ولكني صنعتُ من التيه باباً غير مقفل، عادة ما أعاود النظر من خلاله، ألم تهدأ أنفاسك لأترك مقبرتي وأحيا معك كيفما أحلم؟!، أنا من لا يزال ينتظر بعد كل هذه السنين أن تمارسين معي شغف الحب، وندرك سويا باقي العمر بلا حواجز، نحرّر دواخلنا من قيد الجمود، ونتنفس على وسادة واحدة مايحمل القلب من شوق وحنين .
سيدتي يا أنثى ستون عاماً من عمري، أجل ستون عاماً فكأنك معي منذ ولادتي ومعي باقية إلى أن أموت، أتذكرين جنون صبري واندفاعاتي وقد تعديت مرحلة الجنون كي لا أفقدك، فلا شريك لأنفاسي ونبض قلبي إلا أنت، وإلا لا حياة بدونك، مازلت أتفطر عطشاً لك ولن أكتفي منك ماءً لروحي بل أنت من به الروح تحيا، 
فجنون الحب عندي أصبح يخيفني وأخشى أن يقتلني  ضامئاً، لقد أصبحت حالة من الصعب وصفها، أي إنسان أصبحت أنا؟! وأي نوع من الحب يسكن قلبي؟! فأنا كلما أقترب منك ازداد ظمأً وعشقا!، لا تدهشك تعابيري فأنا من حبك أنهل كل المعاني ولا أكتفي منك أبداً ولا أتوقف عن الكتابة عنك في صفحات حياتي، بدأت بك وأنتهي بك مع آخر نفس في حياتي.

* كاتب من السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *