نجاح والبطريق

بقلم الأديب إبراهيم شيخ :

تسكن نجاح مع أسرتها في قرية صغيرة على شاطىء البحر الاسود. كان البرد قارساً والسماء ملبدة بالغيوم وتمطر برَداً، تكاد الملابس الشتوية لا تفارقها ابدا، رمال الشاطىء زادها الثلج بياضا على بياض. نجاح تعودت على اللعب فوق تلك الرمال منذ الصغر، وهي أيضاً تجيد السباحة، لكنها لا تتوغل عميقاً في البحر خوفاً من المخلوقات المفترسة . في سن الخامسة تعرفت على بطريق صغير، وجدته عالقاً بين صخرتين من صخور الشاطىء، فخلصته منهما وعالجت الجروح التي اصابته. شكرها البطريق الصغير، ومنذ ذلك الحين نشأت بينهما صداقة. كان البطريق الصغير ياتي لزيارتها، يلعب معها، ويقفز معها، وكانت تقدم له بعض الأطعمة البسيطة التي تاتي بها الى الشاطىء، بعضها يحبها وبعضها لا يحبها. تعلّقت نجاح بالبطريق الصغير وأصبحت لا تطيق غيابه عنها، كانت تنتظر على الشاطىء بقلق حتى تراه مقبلاً إليها ، فتفرح فرحاً عظيما. في مرة، طلبت من صديقها البطريق ان يتسابقا في البحر، وافق على الفور ودخلا الى البحر. بدأ السباق بالضحك واللعب، وفي غفلة من الاثنين، كانا قد ابتعدا قليلاً عن الشاطىء. لمح البطريق قرشاً مفترساً متجها نحوهما. خفق قلبه من الخوف ونادى على نجاح، لكنها لم تستمع إليه، كانت مسرورة بالمسابقة وترغب بشدة أن تسبقه. أحس البطريق بالخطر المحدق بصديقته الصغيرة، فجرى نحوها حتى أمسك بها وعاد بها مسرعاً إلى الشاطىء. غضبت نجاح من صديقها البطريق لأنه منعها من إكمال السباق، فاشار إلى القرش المتوحش، لكنها لم تتعرف عليه لأنها لم تره من قبل، وظلت مغضبة. كشّر البطريق عن أنيابه محاكياً صورة وحش، فعرفت حينها أن ذلك المخلوق مفترس، وتذكرت أن ابواها قد حذراها من المخلوقات المتوحشة إن هي ابتعدت عن الشاطىء، فخافت وارتعبت، وشكرت صديقها الصغير على إنقاذها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *