التشكيلي نبيل طاهر يتشح البياض حياً وميتاً

فاطمة الشريف – الطائف:

زخرت الصحف الإلكترونية بخبر نعي الفنان التشكيلي نبيل طاهر رئيس لجنة الفنون التشكيلية بجمعية الثقافة والفنون بجدة، وذلك بعد مشوار حافل من العطاء الفني أثرى الساحة التشكيلية، في ظل الوسط الإعلامي المتواضع للحراك التشكيلي السعودي، وبمحاولة جادة للقراءة عن سيرة الفنان التشكيلي الراحل، تصدر بوعي الفنان نفسه المركز الإعلامي الأول عن فنه عبر وسائل التواصل الخاصة به. نثر في إحدى منشورات الفيس بوك الخاصة عبارات منقولة ذات معاني جميلة عن الحياة والكثير من القيم الإنسانية، وأخرى بقلمه تعكس روحاً شفافة شغوفة محبة للفن ومقدرة لرسالته الإنسانية العميقة:

قال في إحدى تلك المنشورات:

“الفرح محاولة فاشلة لمخادعة الحزن… ولأنني إنسان يتلبسنى عفريت _أتقنت لعبة الحزن منذ أفراح فارطة ولم أحاول الفرح … فقط أبحث عن رقية فنية فمن يرسم على حزني شيئا من معوذات بيكاسو.”

كان الفيلسوف اليونانى (ديوجين) كل ما تشرق الشمس يحمل مصباحا ويمشى في الطرقات .. فقالو له يا (ديوجين) أنت رجل عبقرى فلم هذا الجنون؟ .. قال: أتدرون لماذا؟! قالوا: لا.  قال (ديوجين) إنى أبحث عن إنسان .. “وأنا أقول يا (ديوجين) لن تجد الإنسان فقد وجدته أنا.”

وفي مقطع يوتيوب له عن اليوم الوطني أكد قائلاً: “الوطن ليس له كلمات مختصرة تفي حقه.”

نبيل طاهر كفنان تشكيلي مبدع موهوب مارس الفن بأشكاله المتنوعة (الخط العربي، النحت، التشكيل) منطلقا من المدرسة الواقعية في المرحلة المتوسطة، ثم تابع مسيرته الفنية عبر النحت ثنائي وثلاثي الأبعاد، والفن التشكيلي بمدارسه المتنوعة الانطباعية، والتجريدية، والرمزية تحديدا، مؤكدا في مقطع يوتيوب له حرصه على تنمية موهبته عبر حضور ورش العمل، والممارسة اليومية للرسم من الساعة العاشرة ليلا الى الساعة الثالثة صباحاً.   

يمتلك نبيل طاهر رؤى فنية خاصة بذائقته التشكيلية. فهو يرى في التجريد متنفساً لعرض القضايا والمشكلات الاجتماعية مع الإبقاء على جماليات التكوين. يرصد المناظر والتكوينات الفنية الخاصة به عبر عدسته لإنشاء لوحاته التشكيلية. يوظّف الرموز العربية الإسلامية الإنسانية في العديد من لوحاته. كما يرى أن رسم البورتريه خاص بأعماله الشخصية وليس للعرض. رسم نفسه وأصحابه عبر تأثيرات المدرسة الانطباعية الزاخرة بالألوان والبهجة تعكس روحه الفرح والثقة.

قيل عن أسلوبه في النحت أنه يعتمد على عنصر الحركة لنقل الحس الفني العالي باللمس، واستخدام الخامات؛ لإعطاء سمة الواقعية.

أهدافه في الفن واضحة وعملية يؤكد فيها على أهمية إقامة الأنشطة الفنية، واستقطاب الفنانين الصاعدين، واحتضان الأعمال الخيرية كسبل ومنافذ لدعم وتطوير الحركة التشكيلية. قدم العديد من الورش الفنية لا سيما في النحت باستخدام الطين، والتشكيل. شارك في العديد من المعارض الجماعية، وله مقتنيات داخلية وخارجية.

يقول عنه التشكيلي محمد الخبتي:

” نبيل طاهر طيب القلب، لا تكاد الابتسامة تفارق محياه، فنان مثابر مجتهد لنفسه ولغيره، التحق فترة من الزمن بجمعية الثقافة والفنون بجدة، وكانت فترة عمله مفعمة بالنشاط، وتقديم المناشط المتنوعة، وتنظيم بعض من الورش والتدريبات بالتعاون مع بعض الفنانين؛ لدعم بعض المواهب الفنية والأخذ بيدها إلى الممارسة التشكيلية. قبل الأجل المحتوم كان يخطط لمعرضه الثاني، والأعمال جاهزة للعرض ولكن مشيئة المولى عز وجل سبقت. رحمة الله عليك أبا بندر.”

نعم رحل نبيل طاهر وفي قلبه حب كبير لوطنه. أحب المدينة المنورة وأوصى بدفنه فيها. أحب جدة التاريخية، ولديه عزيمة جادة، ونية صادقة في تقديم معرضه الفني الثاني عنها.

أسعد الوسط الفني بمعرضه الأول في عام ٢٠١٧ في صالة أدما آرت بدون عنوان، ناقش فيه قضية هجرة المرأة النفسية والمادية عن الولاية والوطن، وبعض المشاكل الاجتماعية التي تعانيها.

قالوا عن لوحاته في معرضه الأول والأخير:

“فنان مبدع لوحاته معبرة تحوي الكثير من الرسائل.”  د. عمر الجاسر

“فنان يجمع بين عدة مواهب الفن التشكيلي الخط والنحت.”  أ. زيد زارع مستشار في جمعية الثقافة والفنون بجدة.

“استخدام اللون الأبيض في لوحاته يعكس روحه الطيبة الطاهرة المعطاءة لها مضامين ذات أبعاد اجتماعية كبيرة.” محمد آل صبيح.

“فنان يعمل بجدية ويعطي الفن مساحة جيدة خصوصا في تعامله مع المدرسة التجريدية. ظهر بقوة في الفترة الأخيرة وأتمنى أن تلف معارضه العالم.” هشام بنجابي رئيس جمعية جسفت للفنون التشكيلية بجدة.

“قدم مجموعة من الأعمال ذات رؤية مختلفة، وسحر جاذب. ركّز فيها على الإنسان واللون. اختصر الشكل والمضمون. قدم طرحا يجعل المتلقي حائرا أمام العمل بروعته، وجمال اللمسة، والأداء. المساحة الفكرية المقدمة مصدر فخر للجميع.”  المبدع التشكيلي نهار مرزوق.

“أسلوب تجريدي رمزي، السهل الممتنع، ذو معاني عميقة، وثراء لوني.”  الفنان أحمد حسين

لغيّب الموت نبيل طاهر وهو يحمل في حنايا فؤاده “النقاء والصفاء والبحث عن الأمان والمحبة والسلام

وقفة مع لوحة لم تكتمل

الاستدعاء البصري للخيل بالمستحب أوصافها: بيض أجسادها، سواد أعرافها وآذانها ونواصيها، كرمز تعبيري يرمز للإنسان، واللون الأسود السائد كرمز لهيمنة وسطوة الأقدار المتغيرة والغموض والأسرار، واللون الأبيض البارز في الخيل وفي المساحة العميقة في يسار اللوحة عنصرين هامين في أبجديات نبيل طاهر اللونية والتكوينية.  في لوحته غير مكتملة نلمس ثنائية تعبيرية متعمدة في فضائه التشكيلي صنعت للمتلقي خطابا مفتوحا، وبعثت رسالة تحمل في طياتها أن الإنسان في حياته عليه أن يتصدى لعوارض الزمن بما يحمله من نقاء وصفاء وأمل في غد مشرق، وبما ينتظره في المستقبل البعيد من محبة وسلام إن هو خاض تلك العوارض بإيمان وشفافية ووضوح وقيادة مع ذاته بالدرجة الأولى. إنها هيمنة الخير على الشر وإن ساد وانتشر… أن الإنسان بما يحمله من أماني ونوايا في هذه الدينا مهما عاش فيها هو لوحة لم تكتمل ولن تكتمل لأن هنالك مراحل عليه أن يستعد لإكمالها لاحقا…

لوحات من معرض بدون عنوان:

لوحات الخط العربي لديه

بورتريه النفس

اللون الأبيض في قديم أعماله

لوحة لم تكتمل 

من معرضه الأول:

قديم لوحاته:

خط:

نحت:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *