مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

نلحظُ دائماً، عند كبار السن، قيمة المكان؛ وخصوصاً المنشأ الذي يعودون إليه؛ نجدهم …

الهوية والانتماء

منذ سنتين

723

0

نلحظُ دائماً، عند كبار السن، قيمة المكان؛ وخصوصاً المنشأ الذي يعودون إليه؛ نجدهم يحرصون كل الحرص على زيارته، إذا كانت الظروف قد أبعدتهم عنه، بحكم العمل أو غيره من الأمور التي جعلتهم يبتعدون عنه. أما من كان يعيش فيه ولم ينفصل عنه فإننا نجده لا يبرح المكان، وكلما تقادمت السنوات يزداد تمسكاً به وحرصاً على عدم الخروج منه، وكأنه نبت منه، ويريد أن يعود إلى باطنه وتدفن جثته داخل مكان المنشأ أو الأصل.

من خلال المقدمة السابقة، نجد قيمة جذور الإنسان التي يعود إليها، والرابط القوي الذي يسحبه إليها، فمهما غرق في صخب الحياة والمدن والحضارة فإن قلقه يزداد ولا يهدأ، إلا إذا كانت أقدامه تطأ المكان الذي يعود إليه أصله ومكان أجداده.
عندما يتمسك المرء بهويته وانتمائه إلى جذوره، فهذا يدل على وعيه الكبير، وإدراكه لقيمة البداية لوجوده.
وللأسف، فإننا نجد بعض النَّاس، عندما تبعدهم ظروفهم عن قريتهم أو وطنهم وينغمسون في المكان الجديد، حتى يصير يميل إليه كل الميل، فإنهم يتنكرون بكل جفاء لماضيهم ومكان المنشأ، بل إن بعضهم يحاول أن ينسلخ من هويته الأصلية، وغالباً يكون ذلك بسبب عقدة النقص التي تسيطر عليه، أو يكون نابعاً من قلة الوعي وثقافته المحدودة.
التغيير إلى الأفضل خيارٌ مفضَّلٌ دائماً، سواء في مكان العمل أم اختيار الإقامة، لكن هذا الخيار لا يمنحك التمرد على الأصل، والتنكر والجحود لأمر مثل الهوية الحقيقية للفرد وانتمائه، لأنك لن تستطيع الهرب منه مهما فعلت.

ثقافة الإنسان الحقيقية، وحضارته ورجاحة فكره، تكمن في أن يكون وفياً للأماكن التي مرَّت عليها أقدامه؛ وخصوصاً المكان الذي يعود إليه أصله ونسبه.

*كاتب سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود