القصيدة التي تشفي السمك

القصيدة التي تشفي السمك

قصة قصيرة مصورة

للكاتب والشاعر الفرنسي /جين بيير سيميون jean pierre simeon

الرسومات للرسام والمصور/ أولفيير تاليك

ترجمها للعربية بتصرف / حميد يونس

تنوية

هذه القصة على غرار الأمير الصغير لأنتونيو دو سانت و حكاية السيد زومر لباتريك وهيا نشتري شاعرا لألفونسو كروز.

ماما أنظري، السمكة على وشك الموت، ماذا أفعل؟ سمكتي على وشكّ الموت

‏نظرت الأمّ بسكينة إليه

‏أغمضت عينيها

‏فتحت عينيها، ثم ابتسمت:

‏”أسرع، ألقِ عليها قصيدة!”

‏ثم غادرت إلى درس الموسيقى.

احتار آرثر من معنى “قصيدة”

‏بحث في المخزن، لعلّه يجد واحدة

‏لكن المعكرونة قالت لا توجد قصيدة في هذا المكان

‏بحث في الدُرج والخزانة وتحت السرير، لكن عدّة التنظيف لا تمتلك قصيدة أيضاً.

كان آرثر عازماً على الاستمرار في بحثه

‏ذهب إلى لولو مصلّح الدراجات

‏لولو يعرف كلّ شيء، تراه ضاحكاً في كلّ الأوقات، ودائماً ما يكون في قصّة حبّ.

‏كان يصلّح العجلات ويغنّي.

هكذا بدأ قصة خلّابة عن كيف يأتي الشعر متدفقاً في صورٍ ومشحوناً بالاستعارات والخيال

‏”القصيدة، يا آرثر، تعني أن تكون واقعاً في شرك الحبّ

‏وتشعر أن السماء موجودة في داخل فمك”.

‏”أوه..؟ حسنٌ”

‏ثم ذهب آرثر إلى صديقته، السيدة روند الخبّازة، التي كانت مشغولة بالفرن والعجين والنار

‏”قصيدة! لا علم لي بما تعني قصيدة.

‏لكنني أعلم أنها حارّة مثل الخبز الطازج.

‏وما أن تجربها، حتى تكتشف أن القليل يكفي ولا ينضب”.

ثم سأل آرثر  جاره محمود، الذي كان يسقي الجنبات كلّ يوم في التاسعة صباحاً

‏”القصيدة أن تسمع نبض القلب في داخل الصخرة”

‏”آه..؟ حقاً؟”

شاهده طير الكناري مشغولاً فسأل عن حال السمكة

‏فسأل آرثر ماذا يكون الشعر؟

هكذا تحوّل الكناري إلى امرأة صهباء مغنياً بصوتٍ صدّاح ملأ الأرجاء:

‏”الشعر أن تخفق الكلمات أجنحتها

‏أن تسمعها أغنية داخل الأقفاص”

ثم أتجه آرثر إلى جدته وأعاد عليها السؤال نفسه

‏فارتسمت على محياها –كعادتها حين تفكر- ابتسامة صفراء وقالت:

‏”عندما ترتدي الملابس بالمقلوب أو بطناً لظهر، يا ولدي، تعتقد وقتها إن ملابسك جديدة.

‏هكذا تفعل القصيدة، إنها تقلب الكلمات، جانباً، ومن فوق، ومن تحت، لتكتشف فجأة! إن العالم أصبح شيئاً جديداً.

تشجّع آرثر وذهب إلى جده الشاعر

‏وكان الجدّ مطرق الرأس ويلعب بشاربيه:

‏الشعر… حسنٌ.. ما يحترفه الشعراء

‏حتى وإن لم يدرك الشعراء أنهم كذلك

عاد آرثر محبطاً من تعدد الإجابات وغرابتها، ليجد السمكة ساكنة في الحوض كما لو كانت تتأمل.

“آسف يا سمكتي، لم أجد لك القصيدة، كلّ ما أعرفه:

‏القصيدة

‏أن تشعر بالسماء في داخل فمك

‏إنها حارّة مثل الخبز الطازج

‏وما أن تجربها،

‏حتى تكتشف أن القليل يكفي ولا ينضب

‏القصيدة

‏أن تسمع نبض القلب في داخل الصخرة

‏أن تخفق الكلمات أجنحتها

أن تسمعها أغنية داخل الأقفاص

‏القصيدة أن تقلب الكلمات قلباً وقالباً

‏لتكتشف فجأة! أن العالم أصبح شيئاً جديداً.

فتحت السمكة عينها اليمنى، ثم الأخرى، ولأول مرة في حياتها تحدثت:

‏”إذاً أنا شاعرة يا آرثر”

‏”حقاً”

‏”نعم، لأن قصيدتي صمتي”

المصدر

This Is a Poem That Heals Fish: An Almost Unbearably Wonderful Picture-Book About How Poetry Works Its Magic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *