الشاعر أحمد قرّان: الإصلاح خطوة نحو النهوض الحضاري

حوار/ خديجة إبراهيم_جدة

سيرة ذاتية

– د.أحمد محمد قِـرّان الزهراني.

– أستاذ الإعلام في كلية الاتصال والإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ( بكالوريوس وماجستير).

– المشرف على الأنشطة الطلابية بكلية الاتصال والإعلام ورئيس اللجنة الثقافية بالكلية.

– المشرف على برنامج الانتساب والتعليم عن بعد بالكلية.

– عضو لجنة برنامج الماجستير والدكتوراه بالكلية.

مناصب سابقة:

– مدير عام الأندية الأدبية بالمملكة سابقا 

– مستشار وزير الثقافة والإعلام سابقا

– عمل دبلوماسيا في السفارة السعودية بالقاهرة  ملحقا بمكتب وكالة الأنباء السعودية من عام ٢٠٠٩م إلى عام ٢٠١٤م .

– عضو لجنة المشورة بمهرجان الجنادرية

– الشهادات :

بكالوريوس إعلام من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة

ماجستير إعلام من جامعة الملك سعود بالرياض

دكتوراة إعلام من جامعة القاهرة

– المجالات العملية: 

· عمل مديرا لإدارة الصحافة المحلية بوزارة الثقافة والاعلام بمنطقة مكة المكرمة .

· عضو مجلس إدارة نادي جدة الأدبي الثقافي سابقا.

· رئيس ملتقى الشعر بالنادي 

. رئيس تحرير مجلة عبقر.

· المشرف على معرض جدة الدولي للكتاب والمعلومات ( 2000 – 2006م ). 

· المشرف على معرض الناشر السعودي بجدة (2009م).

الإصدارات:

1.ديوان شعري بعنوان دماء الثلج عن نادي جدة الأدبي عام 1998م

2.بياض صدر عن المركز الثقافي العربي ببيروت – 2003م .

3. كتاب نثري بعنوان ( امرأة من حلم ) جدة – 2000م .

4. ديوان شعري بعنوان ( لا تجرح الماء ) صدر عن رياض الريس ببيروت عام 2009م. وتمت إعادة إصداره عام 2013م عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر. الطبعة الثالثة عن دار ضفاف ببيروت 2014م. الطبعة الرابعة عن دار الانتشار العربي ببيروت 2016م.

5. المشرف على (مختارات ( انطولوجيا ) الأدب السعودي ) المتضمن أعمال كبار الأدباء في المملكة وصدر عام 2011م.

ديوان شعري بعنوان تفاصيل الفراغ عن نادي الرياض الأدبي عام 2018م.

6. نشر بحثين محكمين مستلين من رسالة الدكتوراه في مجلة كلية الاعلام بجامعة القاهرة 

7.  كتاب ” السلطة السياسية والإعلام في الوطن العربي ” .

8. تناول عدد كبير من كبار النقاد في العالم العربي تجربته الشعرية.

9. تضمنت رسائل علمية ماجستير ودكتوراه تجربته الشعرية ضمن تجارب شعراء عرب.

– حصل على أكثر من ستين درعاً وشهادة تقديرية من داخل المملكة وخارجها.

-الفائز بجائزة نادي مكة المكرمة الأدبي الثقافي للشعر لعام 2018.

.

.

.

يا أول الغيث بات العمرُ متكأً
للعابرين إلى أقصى شراييني
يستنطقون الضميرَ الميْتَ من نُطَفي
وينسخون الضميرَ الحيَّ من جيني
لم يبقْ من صوتي المكلومِ غيرُ صدىً
ولم يعدْ في حروفي غيرُ ذي النونِ.

نحن هنا إذ نمضي معاً بين “ما تهدهد من سطوة الشعر”،وصولاً الى روح المنتهى من دون أن نجرح الماء”..!
إنه شاعر الماء: الدكتور أحمد قران الزهراني؛ والذي كان لنا معه هذا الحوار في هذا العدد بمجلة فرقد الإبداعية..

( بواكير القصيدة )

_عادة للبدايات نكهة خاصة، تسكن الشاعر، وتنساب كلما لامستها يد الحنين، كيف هي البدايات؟ وماهي المراحل؛ التي مررت بها في مسيرتك الشعرية؟

البدايات كالذي يزرع شتلة؛ ويتعهدها كل يوم بالماء والعناية، وقد تنمو، وقد تذبل، والشعر هكذا يكون، لابد أن تتعهده بالقراءة، والمراجعة، حيث كانت البداية خربشات طفل يقرأ الشعر، ومفتون بسماعه، ويطرب لموسيقاه، فيحاول أن يتقمصه، كانت تلك في المرحلة المتوسطة؛ التي امتدت إلى مرحلة الجامعة. وكانت بواكير القصيدة المتزنة، ثم جاءت مرحلة البدايات الجادة، ومن ثم النشر، والانتشار.

_في ديوانك “بياض”؛ والذي يتدثر بعباءة سوداء، وكأنك بذلك جمعت الضدين؛ حيث تقول ( لقد عزني في الخطابِ..له مهجتان وسبعٌ وتسعون..لي واحدةْ..له مطلعُ الشمسِ من غربها..ولي لفحُها..والهجير..لِيَ النارُ في صورة خامدةْ).
تظهر جليةً هنا خيبة، وتشاؤم، وكمد، يعيشه الشاعر مع محيطه العروبي. فهل ترجل الشاعر العربي عن حصانه عند الدكتور أحمد قران ؟!

الشاعر في البدء، والمنتهى، هو إنسان يعيش على هذه الأرض؛ التي تكتوي بنار الصراعات، والحروب، والخيبات. وهو في كل ذلك يتفاعل برؤية إنسانية، محبة للسلام، تتطلع إلى الاستقرار، ويزيد من إحباطات الشاعر كونه يعبر عن المجتمع علانية، من خلال صوته الثقافي، والشعري، فتظهر مشاعره محملة بالتشاؤم، والإحباط. وهي حالة كل مواطن عربي يعيش هذا الزمن الرديء.

( لا تغادرنا الأمكنة )

_سطوة المكان في شعر أحمد قران. إلى أي مدى تسكنك الأمكنة؟ وما هي أكثر الأماكن؛ التي رست على ضفافها مراكب شعرك؟
الأمكنة هي ذاكرتنا؛ التي تحتفظ بملامحنا في كل حالة عمرية، الأماكن تحتفظ بشقاوتنا، ولعبنا، ودهشتنا، وجنوننا. لهذا لا تغادرني الأمكنة؛ التي مررت بها، ولا يمكن نسيانها، خاصة تلك التي ارتبطت بحالة من حالات اللاوعي، وانتجت نصا شعريا.
ليس هناك مكان له ذات التأثير أكثر من غيره، فلكل مكان خصوصيته، وفعله، وتأثيره، وذاكرته، وكل في ذلك يسكنني، وأسكنه.

“لا تجرح الماء” عنوان لديوانك الأخير، نجد أن العنوان غارق في الجاذبية، ويفتح أفقا ممتدا للتأويل. كيف تختار عناوين دواوينك الشعرية؟ وأي الدواوين أقرب لقلبك؟

ديوان ” لا تجرح الماء ” كان مرحلة النضج الشعري الكامل بالنسبة لي، وجاء العنوان إلهاما غير متوقع، ولهذا وجد الاحتفاء إعلاميا، وثقافيا، وأكاديميا، على مستوى الوطن العربي، وربما يكون هو الأقرب إلى قلبي، مع التأكيد بأن الدواوين الشعرية مثل الأبناء، لا تفضيل لأحد على الآخر، فكل نص شعري يخرج من روح الشاعر، وقلبه، ونبضه.

_ونحن في أواخر عام 2019 ماهي أبرز الأحداث التي اتسم بها هذا العام على المستوى الشخصي، والمستوى العام؟.

على المستوى الشخصي، فوزي بجائزة نادي مكة المكرمة الأدبي الثقافي للشعر.
وعلى المستوى العام السماح للمرأة بقيادة السيارة.

( انتصار للذات المبدعة )

_ فوزك المستحق بجائزة نادي مكة الثقافي؛ والذي توج مسيرتك الشعرية عن دواوينك الثلاثة: «بياض»، و«لا تجرح الماء»، و«تفاصيل الفراغ»، حدثنا عن حثيثيات هذا الفوز ؟

لاشك أن الجوائز لها قيمة معنوية كبيرة عند الشعراء، وعند المبدعين في شتى مجالات الحياة، وكأنها انتصار للذات المبدعة، و-بفضل الله- حصلت على جائزة نادي مكة المكرمة الأدبي، الثقافي للشعر لعام 2018م. وهو تتويج لرحلة طويلة مع الشعر.
والمثقفون ينتظرون مثل هذه الجوائز؛ لتتوج مسيرتهم معنويا، لأنها تضعهم في المكان؛ الذين يستحقونه.
جاء في حيثيات الفوز رأي اللجنة التالي:
(( بعد مناقشة دقيقة، ومراجعة مستفيضة للأعمال المرشحة من قبل المحكمين، وتوصياتهم، ولجنة الجائزة. تقرر منح الشاعر أحمد قران الزهراني جائزة نادي مكة الثقافي الأدبي عن دواوينه المقدمة لنيل الجائزة ، وهي :
١.بياض
٢.لا تجرح الماء.
٣.تفاصل الفراغ.
وذلك لما تمثله تلك الدواوين، من موهبة متوهجة، وملكة شعرية واضحة، وخصائص أسلوبية متميزة، مع قدرة جيدة على توظيف الرمز، ووعي بتقنيات القصيدة العربية الحديثة، وتمكنه – إلى درجة ما – من القوة التأليفية، والتخيلية في قصيدة التفعيلة، مع قدرة على القبض على اللحظة الشعرية، وإثارة الدهشة، وعلى الجمع بين الفكر، والوجدان في معادلة خلاقة؛ تجعل من القصيدة نتاج التأليف)).

_الصحافة الثقافية، وعلاقتها بالقراء، وجيل الكتّاب الشباب. كيف تراها من منظوركم الشخصي؟ وإلى أي مدى وصلت؟
الصحافة الثقافية، خدمت الساحة الثقافية بشكل عام، والمشهد الشعري بشكل خاص، حيث قامت بدور كبير في التعريف بالمثقفين، وإيصال عطاءاتهم إلى المتلقي. وقدمت أسماء ثقافية كثيرة، أغلب هذه الأسماء أصبحوا علامات، ورموزا ثقافية على المستوى المحلي، والعربي.
للأسف لم تعد كما كانت، لأن الزمن تغير، والظروف تغيرت، والوسائل تغيرت أيضا.

( حراك ثقافي مهم )

_معارض الكتب الدولية نافذة حية للتلاقح الثقافي، ونتاج فكري مشترك بين الدول. هل تجدها حققت الهدف الأسمى من إقامتها، أم هي مجرد صفقة ربحية؟

معارض الكتاب الدولية هي نوافذ ثقافية مهمة، تساعد على رفع معدل القراءة، والإقبال على إقتناء الكتب، والتعرف على المبدعين، والعلماء، والمثقفين من كافة أنحاء العالم. وهي التي تتيح للقاريء الحصول على الكتب الصادرة خارج الوطن، ولولاها لما استطاع المتلقي الحصول عليها، كما أنها تلبي احتياجات الباحثين، والقراء من جيل الشباب.
معارض الكتاب الدولية حراك ثقافي مهم، ومؤثر حتى وإن كان الناشر يبحث عن الربح، فذلك عمله، ولا يقلل من أهمية الدور؛ الذي يقوم به. والفارق بين من يبيع الكتب، ومن يبيع الخضروات واضح وكبير.

_ما العلاقة بين الترفية، والثقافة من وجهة نظرك؟ وهل تجدها تدعم الرؤية السعودية 2030 ؟

علاقة تقارب، وتنافر في ذات الوقت، فالترفيه قد يُسطّح الثقافة، ويجعلها شعبوية أكثر مما يلزم، لكنه في المقابل، مطلب شعبي له محبّوه. وبالتالي لا يجب أن نرفض الترفيه، إلا إذا كان تسطيحا للعقول، ودغدغة عواطف المراهقين، واللعب على أوتار الممنوع والمرغوب.

_ماهي الصعوبات؛ التي تواجه الكاتب المبدع في ايصال منتجه الأدبي للمكتبات العالمية؟ وهل ساهمت وزارة الإعلام في تعزيز هذا الجانب؟

الصعوبات كثيرة، لعل منها، عدم وجود دور نشر؛ تتبنّى عملية التوزيع، ثم القصور؛ الذي لازم وزارة الإعلام سابقا، ثم وزارة الثقافة، والإعلام في مرحلة لاحقة من عدم القدرة، أو العمل بجدية على خدمة المثقف السعودي، وتبني منتجه الثقافي نشرا، وتوزيعا.

 

_من صحيفة منبر التحرير؛ والتي أنصفت الشاعر العربي السعودي، أيما انصاف في حديثها عن الرؤية الملوثة، عند بعض الظلاميين؛ ممن أخذوا على عاتقهم طمس الحقائق، أو تشويهها، أو الهمز، واللمز فيها. متجاهلين بزوغها كعين شمس شعر، وشاعرية الدكتور أحمد قران؛ كأحد أبناء الدولة السعودية النجباء، وحديثها عن ديوان (لا تجرح الماء) وقصيدة التفعيلة -تحديداً- في نصوصه التي طرحها.
ذلك الظلام؛ الذي يسكن قلوب، وعقول بعض، ممن يرى تفوقنا عاراً، ويجب أن يتطهر منه. كيف يراه الشاعر أحمد قران؟ أو كيف يمكنه أن يتعاطى معه من وجهة نظرك؟!

– لكل تجربة إبداعية محبون وكارهون، ولهذا علينا أن نتعامل من منطلق أن رضى الناس غاية لا تدرك، وأن أي عمل إنساني، خاضع للقبول، والرفض.

_في قراءة نقدية للدكتور (فهد الراشد)؛ والتي تفردت صحيفة (الرأي الكويتية) بنشره، حيث يقول : إن شاعرية الشاعر أحمد قران، لا تقتصر على ما يتمتع به من إحساسات مرهفة، أو عاطفة جياشة، متدفقة، أو قدر من التحنان، أو عوالج نفس، تواقة إلى الإصلاح. وهنا أتوقف عند مصطلح الإصلاح وأتساءل :  أين يكمن الخلل من وجهة نظر الشاعر أحمد قران -وخاصة ونحن الآن نعيش في العصر الميمون، لقائد مسيرة الإصلاح، والتنمية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله- ؟!

الإصلاح خطوة نحو النهوض الحضاري، فإن لم تستطع إصلاح الأخطاء، فلن تستطيع أن تحقق الطموحات، وهذا ما نقرأه، ونلمسه من خلال رؤية ٢٠٣٠؛ والتي ستتغير السعودية معها تغيرا كليا.

_كيف ترى واقع المؤسسات الثقافية، ودورها مع المبدعين، والعمل الإبداعي، ومساهمتها في الحركة الأدبية، وإثرائها ؟

المؤسسات الثقافية قدمت ما تستطيع تقديمه في مرحلة سابقة، من خدمة المثقف منبريا، وأيضا من خلال طباعة، ونشر منتجه الكتابي. والآن وبعد أن أصبح هناك وزارة للثقافة بشكل مستقل، فإن الطموحات، والآمال، والتطلعات زادت بشكل كبير، لدى المثقف السعودي. ونحن ننتظر ما ستقدمه وزارة الثقافة، والمؤسسات التابعة لها، للمثقف، والثقافة السعودية.

_كلمة تهديها لمجلة فرقد، ولمتابعينك الكرام ؟

لمجلة فرقد الفتية:
لعل نادي الطائف الأدبي قرأ المشهد الإعلامي جيدا، وأن زمن المجلات الورقية قد انتهى، فعمل على إصدار مجلة فرقد الإلكترونية؛ لتكون رافداً ثقافياً، يخدم الساحة الثقافية.
أتمنى لها النجاح، والسعي الدائم لتطويرها، وتجديدها. فلا يقتل العمل الإعلامي إلا التوقف عند حد معين.

One thought on “الشاعر أحمد قرّان: الإصلاح خطوة نحو النهوض الحضاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *