صلاة على المعلقات

حمود السعدي*

وقُوفًا علَى هذا الطّريقِ .. طَويلا
‏أرَى كُلّ مَنْ مَرُّوا علَي دَلِيلا !

‏علَى رَأْسِهم يَمْشي امْرؤ القَيسِ وَحْدَهُ
‏(قِفا نَبْكِ) ، مَرُّوا يَتبعُونَ (ضَلِيلا)

‏علَيهِم ثِيابُ الصّالحينَ
‏كَأنّهمْ
‏عَلى مُهْرةٍ
‏إذْ تَسْتديرُ صَهيلا ..

‏وبِي نَظْرَةُ الظَبْيِ
‏المُجفّفِ سَاقُهُ
‏إذا مَرّ سفْحًا لا يَكونُ مَقِيلا ..

‏خَفيفٌ كأنّ الأرضَ
‏بَيني وبينَها:
‏مَسافَةُ حُلْمٍ
‏أو تَزيدُ قَليلا ..

‏إذَا مَرّ بي سَهْمٌ/
‏تجرّدتُ مِن دَمي
‏وإنْ مِتُّ
‏كم أهْوى أَموتُ قَتيلا ..

‏أنَا في خِيامِ الوقْتِ
‏ألعَنُ رِيحَهمْ
‏وأُشعِلُ جُرْحي -إذ تمرُّ- فَتيلا

‏أُودّعِني في كُل حينٍ
‏وأَحتفِي
‏بمَن مَلأوا هذي الحَياةَ رحِيلا

‏هُنالكَ قَلْبي فِي الدّيارِ
‏معلّقٌ
‏ومِن عُمْقِ مَا أَهْوى
‏بَدوتُ نَحِيلا

‏أَمرُّ علَى الحَقْلِ المُجَاورِ
‏دَمْعتي
‏وأَصعَدُ بي مِن آهتينِ
‏نَخِيلا

‏لعلّي أرَى
‏وَجْهي وَألْمسُ أَضلُعي
‏وأسمعُ صَوتي إذ يَذوبُ هَديلا..

‏ظِلالٌ علَى الأيّامِ
‏موتٌ مؤجلٌ
‏إلَى الآنَ
‏ما زالَ النّسيمُ عَليلا!

‏_علَى اليُتْمِ أن يبقى
‏_علَيّ أُدِيرُه!
‏أُعاهِدُه أنّي أَظلُّ نَبِيلا.

 

شاعر من سلطنة عمان*

One thought on “صلاة على المعلقات

  1. ماشاء الله عليك شاعرنا حمود… مبدع كعادتك.. أنت قنبلة شعر قادمة في سماء الشعر العربي.. مازلت أنتظر إصدار ديوان لك.. حاتم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *