عضة الشوق

الكبوني جكتي إبراهيم*

لِـلْـحُبِّ نَــارٌ وفِــي الأحْـشَاء مَـوقِدُهَا
مَــنْ يُـوقِـدُ الـنَّارَ إِلاَّ الـشَّوْقَ والـدَّمَعَا

بِـنْـتُ الْـعُـيُونِ تَـنُـوحُ الآنَ فـي مُـقَلِي
تُـمـارِسُ الْـيَـوْمَ أوْجَ الـحُـزْنِ والْـيَفَعَا

تَـعْـصِـي مُـقَـاوَمَـتِي مِـــدْرَار سَـاخِـنَةٍ
تَـنْـفِي تَـجَـاعِيدَ وَجْــهٍ كَـانَ مُـصْطَنَعَا

مَـــا زِلْـــتُ أُسْــكَـرُ والأيَّـــامُ تَـسْـأَلنِي
مَا السِّرُّ يَا ذا الفَتى والْعَقْلُ مَا اسْتَمَعَا

أَخْـفَيْتُ حُـبَّكَ فـي رُكْـنِ الـفُؤَادِ هَوى
خَـوفـا عَـلَـيَّ وَلِـلْـمَشْغُوفِ مَــا صَـنَـعَا

مِــنْ عَـضَّةِ الـلَّهْفِ أَشْـوَاقِي تُـشَيِّعُني
فِـي أَرْضِ مَسْرَاكَ سَيْرِي لَمْ يكُنْ قمعَا

آنَـسْـتُ نُــورَكَ فــي كَـفِّـي يُـهَـدْهِدُنِي
وَيَـنْفُثُ الآن فـي رَأسِـي الـذِي صَدَعَا

هَــبَّـتْ عَـلَـيَّ نَـسَـامٌ مِـنْـكَ يــا أمَـلِـي
فــي مَـدْخَـلِ الـغَـارِ لَـمَّا جِـئْتُ مُـطَّلعَا

أتَـيْتُ أَمْـشِي وَخَـطْوُ الـقَلْبِ يَسْبِقُني
كُـلِّـي إِلَـيـكَ صِــرَاعٌ بَـعْـدُ مَـا اجْـتَمعَا

مَــرُّوا خِـفَافًا وَدَمْـعُ الْـعِشْقِ يُـوقِفنِي
وَقْــفًـا بِـــلاَ قَـــدَمٍ قَـلـبي لَــهُ خـشـعَا

دَخَـلْـتُ فِــي عَـتْـمَةِ الـتَّـاريخِ مُـنْفَرِدًا
فَــلاَحَ وَجْـهُكَ بَـدْرًا والـدُّجَى انْـقشَعَا

أسِـيـرُ فــي ظِـلِّكَ الـمَمْدُودِ فـي أُفُـقٍ
مِـــنَ الْـبِـشَـارَاتِ مَـقْـرونًـا بِـــهِ وَلِــعَـا

لِـي شُـعْلَةٌ مِـنْكَ تَـحْتَ الْـغَيْثِ مُوقدَةٌ
نُـــورُ الْـهِـدَايَـةِ فـــي آفَـاقِـنَـا ارْتـفَـعَـا

مَــا زِلْــتَ تُـمْـسِكُ أَيْـدِيـنَا عَـلـى رَأَفٍ
تَـمْشِي بِـنَا فِـي خِـضَمِّ الأرْضِ مُـدَّرِعَا

فَـجَّـرْتَ فِــي هِــذِهِ الـصَّـحْراءَ أَوْدِيَـةً
بِـحِـكْـمةِ اللهِ صَـــارَ الـقَـفْـرُ مُـنْـتَـجَعَا

أَيْـقَـظْـتَ أُمَّـــةَ شِـــرْكٍ مَــنْ غَـبَـاوَتِهَا
والـكَـونُ كَــانَ عَـلـى خُـطْواتِها جَـزِعَا

يَـــا مُـنْـقِـذَ الـعَـالَمِ الْـعَـرْجَاء مِـشْـيَتَهُ
لَـمَّـا اتَّـخَذْتَ جِـبَالَ الـنَّجْدِ مُـضْطَجَعَا

بَـنَـيتَ جِـيـلاً وهَــذِي الأرضُ شَـاهِدَةٌ
أسْـقَيْتَهُ مـنْ بُـحُورِ الـخُلْقِ فَـاضْطَلَعَا

عَـلَّـمْـتَـنَا فَــضْــلَ أخْـــلاَقٍ وَمَـكْـرُمَـةٍ
يَــا مَـنْـهَلَ الْـعِلْمِ – والـنُّورِ- الـذِي نَـبَعَا

إنّـــي أَتَـيْـتُكَ مَـهْـمُوم الـخُـطَى كَـلِـفًا
والـهَـمُّ قــدْ خَـالَطَ الـحَيزُومَ والـضِلعَا

أرجــوكَ خُــذْ بـيـدِي يــومَ الـتَّـنَادِ ولا
تَـتْـرُكْ فَـتـى يَـشْـتَكِي الآلاَمَ والـفَجَعَا

(مَـــولاَيَ صَـــلِّ وَسَـلِّـمْ دَائِـمًـا أَبَــدًا)
عَـلـى الـحَـبِيبِ الـذِي يَـأتِي لـنَا شَـفِعَا

والآلِ والـصَّـحْـبِ ربِّــي إنَّـهـمْ تَـبـعُوا
نَــهْـجَ الــرَّسَـولَ وجِــئْـتُ الآنَ مُـتَّـبِعَا

شاعر من دولة مالي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *