الإذاعة السعودية تاريخ حافل ومستقبل غامض

الإذاعيون: الإذاعة السعودية تواجه تحديا كبيرا

سعود الذيابي: الملك فيصل افتتح البث الإذاعي بصوته “مرحبا بحجاج بيت الله الحرام”

ناصر الراجح: أتوقع المستقبل للإذاعة والقنوات الإلكترونية

عبدالعزيز العيد: كانت الإذاعة السعودية ملاذاً آمنا؛ يهرع إليه الناس لملء الفراغ، والاستفادة من المحتوى القيم جداً

فؤاد سراج الدين: الإذاعة كانت وتبقى، المنبر الوحيد والأكيد، لكل باحث عن الحقيقة

إعداد: ابتسام عبدالله البقمي:

كجزء من مسيرة التنمية في المملكة العربية السعودية، والحرص على تطور ورقي وسعادة المواطن السعودي؛ اهتمت القيادة السعودية بتأسيس الإذاعة، وبدأت بتوجيه ملكي كريم من الملك عبدالعزيز آل سعود في عام 1949م، وافتتح الملك فيصل بن عبدالعزيز البث الإذاعي، بمكة المكرمة، في التاسع من ذي الحجة عام 1368ه، بقوله: “مرحبا بحجاج بيت الله الحرام”، وقامت بدور مهم وحيوي وفاعل، في حياة المجتمع السعودي.

ولأن الإذاعة السعودية واجهت تحديات ومنافسات متعددة، آخرها انتشار وسائل التواصل الاجتماعي عبر ما يعرف بالإعلام الجديد، وجذبها لاهتمام أفراد المجتمع؛ وقفنا في مجلة فرقد الإبداعية الالكترونية نتساءل: كيف كانت بدايات الإذاعة السعودية؟، وكيف ساهمت في الماضي بنشر الثقافة والوعي بين أفراد المجتمع السعودي؟، وما رأي المهتمين بحاضرها في ظل انتشار وسائل الإعلام الجديد؟، وكيف ينظرون لمستقبلها؟؛ فكانت إجابات المهتمين على النحو التالي:

المذيع السعودي سعود مطلق الذيابي مذيع سابق بإذاعة جدة: 

إذاعتا جدة والرياض أمام تحد واختبار حقيقيين

بدأت الإذاعة السعودية في عام ١٩٤٩م؛ بتوجيه ملكي كريم من الملك عبدالعزيز آل سعود _رحمه الله_ آنذاك، وافتتحها الملك فيصل بن عبد العزيز _رحمه الله_ بصوته، بكلمة ألقاها في يوم التاسع من ذي الحجه في العام الهجري ١٣٦٨، بقوله: “مرحبا بحجاج بيت الله الحرام”.

وانطلق بثها من مقرها في جبل هندي بمكة المكرمة، لساعات محدودة، صباحاً بالافتتاح الإرسال الإذاعي بالقرآن الكريم، ثم حديث الصباح، ثم نشرة أخبار واستعراض الصحف، ولم تكن هناك برامج إذاعية، بالمفهوم المتعارف عليه، أو مواد موسيقية، أو غنائية.

وفي عام ١٣٧٧هجرية _ ١٩٥٧ ميلادية؛ انتقل الإرسال الإذاعي إلى جدة، حيث انطلق صوتها من مبنيين مستأجرين، في حي الكندرة، حيث امتد الإرسال الإذاعي، ساعات نهارية، وساعات مسائية، مع إضافة العديد من البرامج الإذاعية المتنوعة، والتحق في الإذاعة عدد وفير من أبناء جدة، كمذيعين، ومعدين، ومخرجين، وفنيين، وإداريين.

وحينها كان يطلق على الجهاز الإعلامي السعودي، اسم “المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر”؛ حيث لم تكن قد تأسست بعد وزارة الإعلام، إلا في عام ١٣٨٢هجرية؛ حيث عين الملك فيصل الشيخ جميل الحجيلان، أول وزير للإعلام، وهو الذي وضع الأسس الأولى للإعلام السعودي، ثم انطلقت الإذاعة بالعديد من برامج المنوعات، والبرامج الثقافية والأدبية، وبرامج الأركان المختصة بالمرأة والطفل، والصحة، وغيرها.

وفي عام ١٣٨٦هجرية؛ افتتح الملك فيصل مجمع وزارة الإعلام، المقابل لسوق الخيمة، وكان معلماً جميلاً، يستقطب العديد من أهل الثقافة والأدب، والفن، والمبدعين في شتى الفنون.

كان للإذاعة دور مهم في استقطاب المستمعين، من حيث التثقيف، والترفيه، والتعليم، وتوعية المجتمع، بقضاياه وهمومه؛ سعياً وراء الارتقاء بمستواه المعيشي، والاجتماعي، والصحي، والثقافي، حيث كانت الإذاعة تعيش عهدها الذهبي آنذاك، وكانت مؤثرة في استقطاب المستمعين، قبل توسع وانتشار وسائل الإعلام، المرئي والمسموع، وقبل ظهور التلفزيون السعودي، من خلال التنويع البرامجي، والتنافس القوي والحيوي، في الإعداد الإذاعي، بين دراما ومسلسلات إذاعية، ومنوعات، وبرامج دينية، ووجدانية ، وبرامج مسابقات، وحوارات متنوعة، مع المثقفين، والأدباء، والشعراء، وأهل الفن.

وحينما ظهر التلفزيون؛ حدثت مواكبة تنسيقية، بينه وبين الإذاعة، إلا ان التلفزيون السعودي أخذ يسحب البساط رويداً رويدا، من تحت أقدام الإذاعة؛ بسبب ما امتاز به من صورة، وصوت، وبرامج جاذبة، وتغطيات مصورة، وبرامج علمية، ووثائقية، ومسلسلات عربية؛ أخذت تجذب المشاهدين إليها.

للأسف الوضع الراهن للإذاعة السعودية، وخاصة جده ليس مشجعا، ولا يدعو للتفاؤل؛ بسبب التنافس الشرس، من قبل إذاعات Fm الأهلية التجارية، ذات الطابع الشبابي، والسريع، والخفيف، بالرغم من أن إيقاعها إعلاني، وغنائي، في معظمه، وانعكس ذلك بالتأثير على وضع الإذاعة السعودية، بفرعيها جدة والرياض.

ما استجد من تغيير وتطور تقني مذهل، وانتشار واسع، للقنوات الفضائية، والإذاعية، والمنصات الإعلامية، شكل تحدياً أمام الإذاعة السعودية؛ يستدعي من مسؤولي الإذاعة السعودية، مزيداً من الاهتمام، ومسايرة روح العصر، وخلق أفكار إبداعية جديدة؛ تجذب المستمع؛ حتى لا تجد اذاعتا الرياض وجدة نفسيهما خارج المنافسة؛ فهما أمام تحد واختبار حقيقيين.

المذيع السعودي ناصر الراجح من إذاعة الرياض:

لكل زمان دولة ورجال

كانت الاذاعة تزخر بالعديد من البرامج المنوعة، المفيدة، والممتعة، وكانت مدرسة؛ يتعلم منها جميع أفراد الأسرة في منازلهم.

ويكاد لا يخلو بيت من وجود مذياع، أو اثنين، حيث أن الاذاعة هي الوسيلة الوحيدة، مع الكتاب، والصحيفة الورقية؛ للحصول على المعلومة، والخبر، والتسلية، كذلك جميع السيارات بها مذياع، سواء الخاصة، أو الأجرة؛ يستفيد منه جميع الركاب.

ثم جاء التلفزيون؛ وكان له أثره على الإذاعة، ولكن ليس بذاك الأثر الكبير؛ حتى جاءت وسائل التواصل الحديثة؛ والتي صار لها الأثر الكبير على الإذاعة والتلفزيون، وقبلهما الصحف الورقية؛ فصار كل واحد يجد الإذاعة، والتلفزيون، والصحيفة، داخل جهازه المحمول؛ فلكل زمان دولة ورجال.

الإذاعة تعتمد على كثرة المستمعين، والتلفزيون على كثرة المشاهدين؛ ووسائل التواصل الحديثة سحبت البساط؛ فأظن مصيرهما مصير الصحف الورقية.

كل شيء الآن صار الكترونيا؛ واتوقع المستقبل للإذاعة والقنوات الالكترونية.

المذيع السعودي عبدالعزيز بن فهد العيد نائب رئيس جمعية إعلاميين، كبير مذيعين سابقا:

المستقبل غامض بصراحة

لم أدرك طبعاً بداية الإذاعة السعودية، لكن ما سمعته ممن أدركوها؛ أنها كانت فتحاً إعلامياً جديداً، ونقلةً ثقافية، واجتماعية عظيمة؛ حيث يتحلق الجميع (جميع أفراد الأسرة)، حول المذياع طوال اليوم، وكل يجد مبتغاه، أو المحتوى الذي يناسبه، وقد ساهمت دون أدنى شك في وصل الشعب بحكومته، واطلاعه على الجديد في الداخل، والعالم وما يجري فيه خارج السعودية.

وما لمسناه حين كبرنا؛ هو واضح جداً، من المصداقية، التي قدمتها الإذاعة للمواطن، والمقيم حينها؛ حيث كانت المصدر الرئيس، للأخبار المحلية، وتقدم أخبار العالم كذلك، في باقة متنوعة، وما يجري فيه، كما تابعت حينها نقل الفعاليات الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والترفيهية. كانت الإذاعة السعودية ملاذاً آمنا؛ يهرع إليه الناس لملء الفراغ، والاستفادة من المحتوى القيم جداً، الذي تقدمه، وساهمت في تجسيد وحدة الوطن، من الناحية الاجتماعية، والثقافية، وانسجام مكوناته الاجتماعية والقبلية، في منظومة الدولة المدنية، الحديثة الواحدة.

لا شك أن كل الإذاعات الحكومية والخاصة؛ تأثرت بوسائل التواصل الحديث، التي لجأ إليها غالب الناس، من مختلف الأعمار؛ وخاصةً الجيل الجديد، الذي تفتحت عيونه عليها؛ وهذا أثّر سلباً على عدد الجمهور المتابع، لكن هذا لا ينفي أن هناك متابعة معقولة للإذاعات؛ يزداد تبعاً لتكيفها (الإذاعات) مع الواقع الجديد، ومحاولتها أن تكون حاضرة في التطبيقات الجديدة، ولها مواقع تفاعلية على المنصات الجديدة، ولديها قدرة الابتكار، في الشكل والمضمون البرامجي.

المستقبل غامض بصراحة، غموض الجديد الذي ستولده الاكتشافات الجديدة التقنية، ولا يمكن التنبؤ به، لكن ما تعلمناه تاريخيا؛ هو أن كل وسيلة، أو منصة حديثة؛ لا تلغي إلغاءً تاماً ما قبلها، وإن كانت تقلل أعداد متابعيها، فقد بقيت السينما، إلى جوار الإذاعة والتلفزيون، مع جديد وسائل التواصل، كتويتر، وإنستجرام، والفيس بوك، وغيرها.

الكاتب السعودي فؤاد سراج الدين:

 

الإذاعة منبر القول الصادق 

الإذاعة كانت ومازالت وستظل -بمشيئة الله-، منبر القول الصادق، الذي يصل إلى القلوب، بدون حواجز؛ فمنذ ظهور الإذاعة السعودية، والتي تسمع عن طريق المذياع “الراديو”، كانت شغف وعشق، مسامع المجتمع، بمختلف برامج إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة، وإذاعة القرآن الكريم من الرياض، وبرامج الإذاعة بجدة، وهناك برنامج الفنان المبدع، في التحكم في أوتار صوته “عبدالعزيز الهزاع”، في قصص أم حديجان، وكذلك برامج أخرى من جدة، عباس وعباسية، وغيرها كثير.

وفي مراحل أخرى تطورت الإذاعة، في البرامج، والأخبار، وعرض الدراسات، وكذاك عرض نتائج الطلاب في المراحل الدراسية في كل عام.

ونرى الآن الكثير من أفراد المجتمع، الذين يتابعون البرامج الصباحية، على القنوات الأرضية، وكذلك عبر أثير FM، في سياراتهم اثناء الذهاب للدوام، والمدارس، والجامعات، وأيضا البرامج المسائية، بما يطلبه المستمعون.

الإذاعة كانت وتبقى، المنبر الوحيد والأكيد، لكل باحث عن الحقيقة.

3 thoughts on “الإذاعة السعودية تاريخ حافل ومستقبل غامض

  1. الإذاعة كانت ونتمنى ان تستمر صوتاً للإبداع والمبدعين … مرت إذاعتنا بتحولات كبرى ومنافسات شرسة ولكنها مازالت صامدة رغم تأكل وفقدان المذيعين الحقيقيين والمثابرين …. اسمع انها حالياً تمر بمرحلة تجديد وتحديث ونتمنى لإذاعتنا دوام التقدم والنجاح … وسقى الله ذاك الزمن الذي كانت فيه إذاعتنا هي مصدر اعلان نتائج المدارس ورسائل البريد لمواطنينا

  2. ما شاء الله تبارك الله
    الحديث عن الإذاعة شامل و متكامل من جميع النواحي ، الى المزيد و المزيد من الموضوعات المتألقة من كلماتك الهادفة والراقية في التوضيح والإيصاح .
    أسأل الله رب العزة و الجلال لك التوفيق والنجاح و القول السديد إنه سميع قريب مجيب الدعوات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *