دفتر العائلة

ياسر خطَّاب*
إلى ولدي عمار:
إذا رأيتني مرةً أركض بين الموتى
وقلبي متسخ ٌبالحياة
فهناك في منزلنا
في غرفة الجلوس الغربية
طاولة وكرسي
وفي جيب الكرسي , دفتر للعائلة
فضلاً منك يا بني
ألصق صفحاته الثلاث
كي لا تفرّ أختك الحالمة
ولا يركض أخوك الأصغر 
دون وعي فيسقط
أنت الآن .. السيد الجديد لبيتنا
لأنك في السنة القادمة , حين تركل الكرة
ستوصلها إلى آخر الحي حتماً
وفي السنة التي تليها
ستكون طويلاً بما يكفي لأن تركب دراجة هوائية
بدولابين اثنين
أكبر من تلك التي كانت بعجلات ثلاث
ويافعاً لدرجة أنك ستعلق مفاتيح البيت في خصرك
لتصغي إلى رنين اندفاعك
 وأنت تركض للحياة
إذا كنتَ عكاز أمك كما وعدت
اقفل قلبها بمفتاح البيت , و إن لم يكن
فبالقرطاس الذي تركته لكَ 
ربما ستمشي دون غاية في الظلام
تتبعك الظنون ويفر منك غبار الأمنية
وفي طريق العودة , ستستغرب صفة اللون
وانحسار الضوء إلى غايةٍ أخرى
إذا حدث ذلك فلا تبحث عن فلسفة أو تفسير
رغم أنه غاية في الخطورة
لكنه سيدلك على طابور يخصّ أباك
وأخيراً …
إذا بكيتَ وأنت تقرأ هذي القصيدة
إن حصل ذلك فعلاً
فاركض معي الآن بين الموتى بقلبك النظيف
فهنا أيضاً
غرفة للجلوس 
وطاولة
وكرسي
ودفتر للعائلة.
شاعر وكاتب سوريا/ الرقة*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *