سيدة القمر

قصة قصيرة 

للقاص / صابر الجنزوري *
حاول أن يحلق بأجنحة متكسرة فى الهواء، يريد الوصول إلى جوف الشمس، لا يشغله إن كانت الشمس سوف تحرقه ولا يهمه السقوط إلى الأرض،
فالنار لا تحرق النار !
يريد أن يذهب إلى المجهول ليعرف حقيقته .
اعترضت طريقه سيدة القمر. بادرها بقوله:
انا أهرب منك فلا تمنعيني، كنت أبغى أن يكتمل بك تكوينى .
قالت :
كيف يجتمع النور بالنار ؟
قال :ذرة الوجود الأولى انطلق منها النور والنار والرماد.
لنذهب إذن إلى الأرض الجديدة التى
لم يطأها أحد بعد ..
– ولكنكم ملوثون بالخطيئة .
– اقتلينى لأكون قربانا وفداء للخطائين.
– نحن لا نلوث أنفسنا ولا نعصي أمراً .
– فماذا تريدين ؟
– نجرب العبث معاً !
أنت تهرب من الخطيئة
وانا أهرب من الفضيلة
– أتريدين التمرد ؟
– أريد التحرر.
اقترب منها واقتربت منه، مسافة صغيرة ظلت بينهما حاولا قطعها .
لم تبق سوى خطوة ليكتمل اللقاء والعناق.
ظلت تلك الخطوة تتسع وتتمدد ،
وكلما تباعدا تكسرت أجنحتهما .
هبطا على أعتاب الأرض الجديدة .
لم يستطيعا الدخول
قرؤوا ماكتب على بابها :
حيث لايكون العبث لا يلتقى النور بالنار !
* كاتب وقاص من مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *