قميص السعادة

قصة قصيرة 

للقاص/متولي محمد *

لم أنم ليلة البارحة، رغم أن امتحان اليوم سيكون الأصعب ! فمسائل الجبر بالنسبة لي كالدواء المر! واستيقظت و أنا لم أزل متوترالأعصاب، ليس خوفاً من الامتحان، ولكن بسبب استفزاز زميلي “مروان” بالأمس! فقد أحرجني أمام الجميع وهو يتفاخر بالقميص التركي الفاخر الذي اشتراه له والده، بينما كان يلمّح إلى قميصي المهترئ!
أجبرتْ دموعي أبي أن يشتري لي قميصاً جديداً، ارتديته اليوم رغم إلحاح أمي على أن أتركه ليوم العيد، وأنا في طريقي إلى المدرسة كنت أشعر أنني أطير بجناحين فوق السحاب! رغم أن الطريق كان ترابيا وبه الكثير من الحفر! وبالقرب من البيارة سمعت صدى صوت استغاثة، فهرعت نحوها، ونظرت داخلها فقد كانت بلا غطاء! فإذا به يصارع الموت غرقاً في مياه الصرف الصحي، وقد طفا قميصه التركي الفاخر فوق رأسه حتى كاد يكتم أنفاسه! لم أتردد لحظة خلعت قميصي الجديد وأدليت طرفه ليتشبث به، كافحت حتى أخرجته حيا، ثم جلست إلى جواره أبكي ليس على القميص، ولكن من شدة فرحي لأنني استطعت إنقاذه، شعورهائل غمرني، وهز كياني بشدة، كأنني أنا الذي نجوت من الموت!

* قاص من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *