تجارب الروائيين في ليلة ماطرة

نادية السالمي

بحضور لافت رغم هطول الأمطار :

روائيون يعرضون تجاربهم في فعالية الهيئة العامة للثقافة بأدبي الطائف

بالرغم من شدة هطول الأمطار وجريان السيول في أحياء الطائف فقد حضر أكثر من ستين مثقفا ومثقفة استقبلهم أدبي الطائف بالورد الطائفي الذي نثر في قاعاته وعلى مقاعد المرتادين في الندوة الأدبية التي نظمتها الهيئة العامة للثقافة مساء أمس الثلاثاء بعنوان تجارب الروائيين، بمقر النادي الأدبي الثقافي بالطائف والتي استضافت فيها كلا من الأستاذة الروائية فاطمة الغامدي والأستاذ عبد الله التعزي والأستاذ محمد محسن الغامدي والأستاذ ماجد الجارد، وأدارها الدكتور خلف سعد  الثبيتي والدكتورة مستورة العرابي،  اللذان قدما  عرضا موجزا حول الرواية وفنونها وتاريخها وتطورها وخصائصها  وقسُما الندوة إلى جولتين  حيث خُصصت الجولة الأولى  للحديث عن السير الذاتية للروائيين  المشاركين، والجولة الثانية للحديث عن التجارب القرائية و الإبداعية و التقنيات السردية لدى المشاركين.

وبدأت القاصة فاطمة سعد الغامدي بالحديث عن الكُتّاب الذين شكلوا ثقافتها وأثّروا في مسيرتها الإبداعية، كما تحدثت عن العوامل التي شكّلت الكتابة لديها، وأكدت أن الإنترنت وتبادل الإبداع في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي كان لها بالغ الأثر في صقل موهبتها ، بالإضافة إلى تأثرها بحكايات الموروث الشعبي في تشكيل الخيال لديها و تأثرها أيضا بالأستاذ الأديب محمد ربيع الغامدي، حيث إنها تتلمذت على يديه و هي على تواصل معه والأخذ برأيه في أعمالها، ثم قامت بقراءة بعض الآراء النقدية التي كتبت عن أعمالها، وتحدثت في الجولة الثانية عن تقنياتها في الكتابة السردية في روجايتها (جدتي وأنا) حيث قالت ما أعرفه أنني بدأت بكتابة الرواية لسبب أجهله، فقد كان ما يشغلني هو الكتابة وكذلك القارئ الذي بداخلي الذي خلّصني من قيد القرّاء، فأصبحت أكتب ما يناسبني أنا وللقارئ أن يختار ما يناسبه، وفي حديثها عن الخيال قالت إن خيالها ليس محدودا كما يتهمها البعض حيث إنها تحدثت عن جدتها التي لم تقابلها في حياتها فقد ماتت جدتها قبل ولادتها بزمن بعيد و إنما كانت هذه الشخصية في الرواية شخصية متخيلة، وبالحديث عن النقد و النقاد قررت الروائية فاطمة الغامدي أنهم لم يكونوا منصفين معها وكذلك الصحفيين وقالت  إن وسائل التواصل الاجتماعي تستهلك الكتاب حيث يخرجون فيها كل ما لديهم فهم لا يستطيعون إعادة التدوير لنصوصهم و مفرداتهم  في هذه المواقع و قالت إن القضايا الإنسانية في الكتابة هي ما يشغلها و البحث عن الإثارة وإن الكتابة المثيرة عمرها قصير أمام القضايا الإنسانية من قبل الكاتب.

تحدث بعد ذلك الروائي ماجد الجارد عن رواية “نُزل الظلام” و رواية “سولو” حيث قال لايمكن أن يقرر القارئ مايكتب المبدع والكاتب، وقال إن التقنية في كتابته لرواية “نُزل الظلام” تعتمد على الكوميديا السوداء والواقعية الحاضرة في الرواية، كما إن المكان طغى عليها و هو مكة المكرمة، وقال لا يمكن قراءة العمى في الرواية على أنه عمى رمزي، كما تحدث عن تيار الوعي و أنه  لم يكترث بالحبكة في روايته “سولو” حيث  تعمُد تغييب المكان و أن سبب كتابته “لسولو” كان زيارة أحد أصدقائه لقبر أبي العلاء المعري حيث أرسل إليه صورته عند قبر أبي العلاء، وتحدث الجارد عن حكم النقاد على نص أنه يفتقد للخيال وأنه مغرق في الخيال  وتكرار ذلك في نصوصه، حيث استوقف ذلك أغلب النقاد الذين تحدثوا عن أعماله، و قال أنه  لايوجد كاتب مدرب خبير إلا و يوجد بداخله ناقد مستتر.

و تحدث الاستاذ محمد محسن الغامدي عن الرواية في المملكة وعن أهم الروايات التي قرأها وتأثر بها منذ صغره وأنه تأثر في البداية بقراءته للشعر الجاهلي وتأثره بشعر بدر شاكر السياب ومحمود درويش والبردوني وأمل دنقل، كما أنه تأثر في مجال الرواية بعبدالعزيز مشري  ومجدي الأهدل ورجاء عالم  وعبد الرحمن منيف  وعبده خال و كذلك  الروايات العالمية، كما تحدث عن أثر مدينة الطائف وطبيعتها وجوها في كتاباته وكذلك قريته في مدينة الباحة أيضا.

 تحدث بعد ذلك الروائي عبد الله التعزي عن أثر مولده في مكة المكرمة وتأثير والدته ودورها في إعطاء تصور الكلمة قبل كتابتها ثم تطور الوضع به حتى بدأ بوعي الكلمات وفهمها، حيث كان يقرا الكلمات المكتوبة على جدران حيه في مكة المكرمة، كما قال أنه تأثر بعمق  بقصص الألغاز، مازاد اهتمامه لإيجاد حلول الألغاز الموجودة في هذه القصص، وقال انه بدأ مسيرته في القراءة الحقيقية بقراءة روايات للكتاب الروس و الألمان وتأثره الشديد بالكاتب هيرمان هسه، كما تحدث في الجولة الثانية من الندوة عن حضور المكان في أعماله وأن ذلك كان ناتجا عن محاولة الكتابة بصدق فني ومحاولة إقناع القارئ بأن مايقوله صحيح، متحدثا عن خصائص كتابة الروائي الكبير ماركيز و أسلوبه في الخيال، وتحدث عن سلطة الأم وإطلاق هذه السلطة حيث أن إطلاقها سينتج عنه صوره مشوهه للأم أمام طفلها، وقال التعزي في حديثه عن الثورة الإلكترونية مؤكدا استبعاده في خلال وقت قصير أن  يستخدم الناس الورق والأقلام في كتاباتهم حيث أنهم سينتقلون إلى الانترنت والكتابة الرقمية والكيبوورد، واندثار الكتابة التقليدية.

 تم فتح مديرا الأمسية الباب لمداخلات وتعليقات الحضور، حيث شاركت كل من الأستاذة سميرة الحارثي والأستاذة رغد المالكي والأستاذة حنان الغامدي والأستاذة جميلة ذياب من الصالة النسائية، كما شارك من الصالة الرجالية الأستاذ قليل الثبيتي والدكتور أحمد الهلالي والأستاذ راشد القثامي، وفي نهاية الندوة قام رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بالطائف  الأستاذ عطاالله بن مسفر الجعيد بالتعليق بعد أن  وجه شكره للهيئة  العامة للثقافة  لإقامتها هذه الندوة بالنادي، معددا أسماء بعض الروايات التي طبعت في النادي و بعض الروائيين في مدينة الطائف، ثم  قام الجعيد بمشاركة ممثل الهيئة العامة للثقافة الأستاذ سالم الرشيد بتقديم الدروع التقديرية للروائيين المشاركين ومدير الأمسية، كما قامت الأستاذة أحلام الثقفي عضو مجلس إدارة النادي بتكريم الروائية فاطمة الغامدي ومديرة الأمسية الدكتورة مستورة العرابي في الصالة النسائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *