الاتجاه المعاكس

*محمد البنا 

يقترب القطار من محطته الأخيرة، لا أدري أيبطئ من سرعته أم يزيدها؟!
عجلاته الحديدية تئن، والقضبان تستغيث..الدخان يفر مبتعدًا في الاتجاه المعاكس، يهرب من الموت إلى الموت..الصمت ينتحر يأسًا من الضجيج، الأشجار تتراقص على جانبي الطريق كطائرٍ ذبيح..السماء تراقب المشهد في صمتٍ مريب، الشمس تتوارى خلف سحبٍ سوداء..

يهمهم أحدهم
– لا تحمل مطرا
يهمهم آخر
– ربما نذير سوء
ترتد همهماتهما إليهما، فأذنيَّ صمّاء، أخيط شفاههما بصمتي، يستسلمان في هدوء، فعيون الموتى غير مؤهلةٍ أن تراني..أنا الجالس فوق اللاشيء، وربما فوق الأشياء كلها.. لا أدري!
لحظاتٌ مضت وتوقف القطار..أدركت حينها أنني دخانٌ يفر في الاتجاه المعاكس.

*كاتب – مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *