بائعة الفخار

 

بقلم: إبراهيم شيخ – رسم الفنانة: عزيزة برناوي

تجلس أسماء الفتاة الفقيرة ذات الخمسة عشر ربيعاً بجوار محل صانع الفخار، تفعل ذلك كل يوم، فهي تهوى الفخار وتود تعلم صنعته. تضايق منها صاحب المحل، أراد ان يتخلص منها، فأعطاها ثلاث قطع فخارية وطلب منها بيعها في السوق.

ذهبت أسماء من فورها وباعتها، وعادت مسرعة إليه، منحها أجرها ومعه ثلاث قطع أخرى، لم تلبث أن باعتها أيضا وعادت لتقبض أجرتها.

أخذت تتردد بين صاحب الفخار وبين السوق حتى قبيل المغرب، ثم عادت إلى البيت برزق وفير. أصبح بيع الأواني الفخارية في سوق المدينة مهنتها كل يوم من الصباح الى المساء، حين تأخذ أجرتها وتعود لبيتها. عرفها أهل السوق ببائعة الأواني الفخارية. أعجبتها المهنة، وأعجب صاحب الفخار بالطريقة التي تصرّف بها منتجات مصنعه. 

بعد ٤ سنوات، تقدم العمر بصاحب مصنع الفخار وأنهكه العمل، أراد أن يستريح فعرض مصنعه للبيع طالباً عشرة آلاف ريال ثمناً له. فرحت أسماء بهذه الفرصة الجميلة، لكنها حزنت من عدم اكتمال المبلغ لديها، وخشيت أن يسبقها أحد لشراء المصنع. سارعت  بالذهاب إلى صاحبه، فرحب بها وتنازل لها عن قليلٍ من الثمن إكراماً لها ولجِدها واجتهادها. ولما آل المصنع إليها، سعت إلى جلب أهل الخبرة معها واستقطاب البنات والأولاد الصغار، الفقراء منهم والمحتاجين، لتسويق منتجاتها في السوق وكانت تبحث عنهم بنفسها. كثرت منتجات مصنعها وأصبحت تصدره لخارج المدينة.  

ولأنها كانت تراقب الله في تجارتها فقد نمت أرباحها وتطور مصنعها وأصبحت تصدر منتجاتها إلى أصقاع شتى حول العالم. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *