بُرْدَةُ المَاء

خالد بودريف*

على سَرابٍ معانيكَ القَوَامِيسُ

لِبُرْدَةِ المَاءِ لاَ تَكْفِي القَرَاطِيسُ

مُذْ جِئْتَ مِنْ سِدْرَةِ الغَيْبِ المُضيئَةِ مِنْ

جُبِّ العَرَاءِ وأحلامي كوابيسُ

فَمِي انْسكابُ فراتِ الأرضِ في كُـتُب الدُّنْيا وَنَهْرٌ على الرّمضاءِ مَنْكُوسُ

تَسْتَلُّ مِنْهُ سُيُوفُ النّارِ أَجْنِحَةَ الكَلامِ

أنَّى لَكَ الآنَ الفَرادِيسُ

وَجْهٌ عَراءٌ من المعنى،

 صَلاةُ ظلالٍ

في فَلاةٍ تواريها النَّوامِيسُ

مَا في الدُّنَى أَحَدٌ إلاَّ وَحَاوَرَهُ

وَجْهًا لِوَجْهٍ عراءٌ فيه مَدْرُوسُ

تركتَ لي عَطَشًا

 ألْقى بِكَوْكَبِهِ أرضاً

فَهَامَتْ عَلَى وَجْهِي

التَّضاريسُ

لابُدَّ مِنْ جِهَةٍ في التِّيهِ تَحْرُسُ بِي

كُلَّ الجِهَاتِ

فَسِرُّ الماءِ مَحْرُوسُ

أثوابُ ماءٍ من الأجسادِ مَصْنَعُهَا

سِرٌّ مُنيرٌ بِوَجْهِ الأرض مَدْسُوسُ

وكيفَ لمْ أرَ في وَجْهِ الرُّؤى جَسَدَيْنِ مُذْ رَمَى بِهِمَا في السِّحْرِ مَمْسوسُ

الماءُ من جسَدِ المعنى

يَحومُ بأعتابِ المسيحِ

ويجري وهْو قِسِّيسُ

يطوفُ في مَسْجِدِ الأعمارِ يَسْكُنُهُ

طَيْفُ الضّياءِ

وَصَوْتُ الضَّوْءِ قدّيسُ

والرملُ مِنْ جَسَدِ المبنى يَقُومُ على قلبي

ويُلْقي به في التِّيهِ تَلْبِيسُ

يَا بردةَ الماءِ نارُ التِّيهِ تَكْشِفُني منَ المَرايَا وَوَجْهُ الشَّمْسِ مَنْكُوسُ

يَا هُدْهُدَ النَّهرِ ، كُنْتُ اخْتَرْتُ قَافِلَةً تَمْضِي، أَخَانَتْ مَرايا الماءِ “بَلْقِيسُ”؟!!

أَكانَ يَعْرِفُ سَطْرُ الرّمْلِ خارطتي؟

وَحِبْرُهَا في غُبارِ الضَّوْءِ مَغْمُوسُ

مَا قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ظِلّي وَلاَ دُبُرٍ

تَخُونُنِي حَيْثُمَا سِرْتُ المَقَايِيسُ

وَحَيْثُمَا مَرَّ بِي غَيْمُ العَراءِ على مَسَارحِ الرُّوحِ ضَمَّتْنِي الكَوَاليسُ..

لاَ بَيْتَ للماء، يَجْري نَحْوَ غَايَتِهِ

في أبْجَدِيَّتِهِ تَمْشِي القواميسُ

 

شاعر من دولة المغرب*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *