لما احتوتني الطائف

 

تهاني حسن الصبيح*

دمـــعٌ عــلـى خــديـكِ أبــيـضُ ذارفُ
وعــلــى ثـــراكِ الــحـبُّ ظـــلٌّ وارفُ

وكـأنـهـا ( لـيـلـى ) مــشـتْ بـعـباءتي
وهــنـاك قــيـسٌ عــنـد بـابـكِ واقــفُ

هــل تـسـمعين الـقـلبَ فــي صـلـواتهِ
مذْ جاء يسعى وهو باسمِكِ هاتفُ ؟؟

أوتـنـظـرين الــحـرفَ فـــي رعـشـاتهِ
يـذوي عـلى شـفةٍ ويـذبلُ واصـفُ؟؟

يـشتاقُ أرضـكِ صوتُ حنجرتي التي
كـالـنَّاي تـشـقى لــو جـفـاها الـعـازِفُ

حـــتــى أتــيـتُـك نــخـلـةً هــجـريَّـةً 
مــاهـمّـهـا مــــوجٌ وريــــحٌ عــاصــفُ

أنــحـو عـكـاظ الـشِّـعر أجـمـلَ غـايـةٍ
وأنــــا الـرديـفـةُ والـحـنـينُ الـــرادفُ

آنــسـتُ نــاركِ فـازدلـفتُ وقـيـل لــي
هـيا امـكثي فـلقد ( حوتٍْكِ ) الطَّائفُ

….

هــــل تــذكـريـن بــــأنّ وردك زارنـــا 
حـين الـتقى ورد ( الحسا ) وتعارفوا

قـــد أرضـعـتني الأرضُ حـبـكما مـعـاً
فـنـما شـعـورٌ فــي دمــي وعـواطـفُ

هــي قـصّـةُ الـرّمـان تـرجـمها الــذي 
عـبـرت يــداهُ الـشّـوكَ وهــو يـجازفُ

وهـــنــاك لــلــخـوخ الــــذي خــبـأتـهِ
ســــرٌّ تـــوارى قـــد جــنـاهُ الـقـاطـفُ

مـــن أيـــن أبـــدأ عـلـمـيني صـنـعتي
فــهــي الــلـبـوس ومـاعـداهـا تــالـفُ

وتـمـثـليني فـــي بــيـاض قـريـحـتي
كــالــورد مــثّـلـهُ الـحـنـينُ الــجـارفُ

أسـفـي عـلـى عـمـري الــذي ضـيـعتهُ
ألــهــو ويـغـريـني الـجـمـالُ الــزائـفُ

وهـنـا غـرامـكِ فــي الـفـؤاد وجـدتـهُ
فــــي كــــل شــريــانٍ بـــهِ يـتـكـاتفُ

….

يــا آيــةَ الـفـنّ الـتـي اخـتـصرت لـنـا
حـجم الـجمالِ أمـام مـن هم كاشفوا

مـــــازال كــحـلـي عــالـقـاً بــفـراشـةٍ
خـطـفتهُ مــن رمـشي فـقرَّ الـخاطفُ

إنـــــي أتــيــتُـكِ مــثــلَ أي نــبــوءةٍ 
حــبــلـى بـــآمــالٍ بــــدت تـتـجـانـفُ

فـاسـتنقذيني مـن صـراعِ وسـاوسي
قـــد مـسَّـنـي ضــرٌّ وجـرحـي نــازفُ

وتـفـقَّـديـنـي عـــنــد أيّـــــةِ مــوْجــةٍ
تــعــلـو بــهــمّـي أو بـــــهِ تــتــقـاذَفُ

فــالــحـبُّ أنـــــتِ عـــبــادةٌ أزلـــيّــةٌ 
فـيـها يـناجي الـحُسنَ قـلبي الـعاكفُ

والــحُــبُّ فـــرْضُ الله بــيـن عــبـادِهِ
وبــه الـثـوَّابُ إلــى الـسماءِ مُـضاعفُ

مـــدِّي ذراعـــكِ كـــي نـتـمّمَ فـرضـنا
حـسـبـي بـأنّـا فــي الـهـوى نـتـحالفُ

شاعرة من المملكة العربية السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *