الأكثر مشاهدة

نوار الشاطر* يقول سليمان العيسى : ” لا أكتب للصغار لأسليهم، ربما كانت لعبة …

الدور الإنساني لأدب الطفل 

منذ سنتين

459

0


نوار الشاطر*


يقول سليمان العيسى :
” لا أكتب للصغار لأسليهم، ربما كانت لعبة أو كرة صغيرة أجدى وأنفع في هذا المجال ، وإنما أنقل إليهم تجربتي القومية ، تجربتي الإنسانية، تجربتي الفنية ، أنقل إليهم همومي وأحلامي “.
الكتابة للطفل ضرورة كبرى، والأهم أن تصل هذه الكتابة للطفل حقاً؛ لذا جاء أدب الطفل ليلبي حاجات كبرى عند الطفل، بأن تكون الكلمة هي المدخل للطفل عن طريق القصص والأشعار والأناشيد، بالإضافة إلى الصور والرسوم المعبرة عن هذه الكلمات؛ لتتبلور الفكرة الأساسية التي يهدف كاتب أدب الطفل إيصالها إليه .
ونحن الآن في عصر الصورة، ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي القنوات الطاغية التي يتابعها الجميع بما فيهم الأطفال، لذا المؤثرات البصرية ضرورية جداً عند الطفل و يمكن الاعتماد عليها لترسيخ الكلمة والفكرة، ولتوثيق علاقة الطفل باللغة العربية و ربطه بها وجدانياً .
على اختلاف أنواع أدب الطفل المكتوب ، تبقى مساحة تأثيره على الطفل مرتبطة بقدرة الوصول إليه بالفعالية المرجوة منه، لذا لا بد من ردم الفجوة بين الأديب والطفل أولاً، فعلى الأديب أن يكون قريباً للطفل بكل شيء، وعنده خلفية جيدة عن الطفل نفسياً وفكرياً واجتماعياً ووجدانياً، يفهم احتياجات واهتمامات ومشاكل الطفل ، ليكتب عنها ، ويجد الحلول للأمور التي يعاني منها الطفل، من خلال أسلوبه الخاص .
إذاً على الأديب أن يلعب كل الأدوار في أدب الطفل ، فعليه أن يكون معالجاً نفسياً و أخصائياً اجتماعياً وأباً وأماً وطفلاً ، وأن يكون محيطاً بكل ما يتعلق بالطفل ليستطيع أن يكتب عنه و يكتب إليه ، وليحدث أثراً حقيقياً في الطفل ، بالإضافة أن عليه أن يمتلك المهارات اللغوية و المخيلة الجامحة و الطرافة ليجذب إليه الطفل ، وبالمحصلة ينقل إليه شيء من تجربته الحياتية كما قال الشاعر الكبير سليمان العيسى ، و يرتقي بفكر الطفل إنسانياً .
لذا أعتبر أن أدب الطفل هو أهم أنواع الأدب على الأطلاق ، وهو مسؤولية كبرى على الأدباء أدائها بأفضل المستويات، لأن هذا الأدب يساهم في بناء الإنسان، و يؤسس لجيل مختلف يحمل من الوعي والذكاء العاطفي ما يؤهله ليصبح إنساناً ناجحاً ، ويطلق الإبداع الكامن في الطفل، ويحفز عقله وداخله على التميز منذ الصغر .
وعلى هذا تبقى المحاولات كثيرة في ميدان أدب الطفل لاستقطاب اهتمام الطفل ، وجذب انتباهه عن طريق القصص الجميلة المكتوبة بسلاسة لغوية تحفز الطفل على القراءة، و من خلال الأناشيد والأشعار التي تمتاز بإيقاع موسيقي جميل ، يجعل الطفل يحفظ الكلمات و يرددها باستمرار، ومن خلال المسرحيات التي تحمل في طيات حوارتها العبرة والمتعة لتعزز عند الطفل لغة و ثقافة الحوار، وغيرها من الفنون الأدبية الموجهة للطفل على اختلاف أنواعها وأساليبها.
ويحفل أدب الطفل بأسماء كثيرة ولامعة استطاعت أن تحدث أثراً عظيماً في طفلنا العربي ، و سأذكر على سبيل المثال لا الحصر المحاولات الأولى في أدب الطفل التي بدأت مع رفاعة الطهطاوي عام ( ١٨٠١ م- ١٨٧٣ م) الذي قام بترجمة كتاب ( حكايات الأطفال وعقلة الإصبع )، الذي رسم أول الخطوات في عالم أدب الطفل العربي ، وأدخل مطالعة القصص في البرنامج المدرسي ، ليكون ذلك تطبيقاً عملياً لأدب الطفل، لإيمانه العميق بأن التعليم هو البوابة الأوسع ليتلقى منها الأطفال الأدب والثقافة ، فكان بذلك حاملاً لمشروع تعليمي تثقيفي تربوي عميق الأهداف يؤكد لنا وظيفة الأدب الحقيقي للطفل، ألا وهي الارتقاء بذائقة الطفل العربي ، ودفعه نحو آفاق العلم والثقافة والتعليم، فيقول الطهطاويّ:
“ينبغي صرفُ الهمّة في تعليم البنات والصبيان معاً ، فتتعلّم البنات القراءة والكتابة والحساب ونحو ذلك ، فإنّ هذا يزيدهنّ أدباً وعقلاً ويجعلهنّ بالمعارف أهلاً، ويصلحن به لمشاركة الرّجال في الكلام والرأي، وأيضا آداب المرأة ومعارفها تؤثّر كثيراً في أخلاق أولادها، إذ البنت الصغيرة متى رأت أمّها مقبلة على مطالعة الكتب وضبط أمور البيت و الاشتغال بتربية أولادها ، جذبتها الغيرة إلى أن تكون مثل أمّها ” 
من هنا ندرك أهمية أدب الطفل و دوره في تثقيف الطفل و تنميته فكرياً وتربيته عاطفاً ووجدانياً وإنسانياً ، فالكلمة هي البذرة الطيبة التي علينا كأدباء للأطفال زرعها في أطفالنا ليكونوا أشجاراً مثمرة في الحياة فلا يعطون إلا الخير والمحبة والسلام بفكرهم النير و الإنساني الذي أسس له أدب الطفل .

كاتبة للأطفال _ سوريا
nwaralshater2@gmail.com

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود