جامعة الطائف وسوق عكاظ

بقلم: دلال كمال راضي*

الأشياء العظمية لا تأتي إلا من أناس عظماء وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو متجاهل، فكم من أفكار بسيطة غدت مع الأيام مشاريع عملاقة، وكم من اجتهادات طموحة غدت بعزم وإصرار وإخلاص أصحابها إنجازات يشار إليها بالبنان، وكم من أناس تركوا بصمات مشرقة على جبين أوطانهم فغدوا نجومًا لامعة في سمائها، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

قد تتعدد الأفكار والمبادرات والنشاطات والمشاريع الثقافية والاجتماعية، لكن القليل منها فقط استطاع كسر حاجز الرتابة وصنع واقع مغاير فجذب به انتباه الناس، وحاز على تفاعلهم وأعجابهم وعزز من تفرده واستحقاقه بكل تبجيل وتقدير، ومن هذه المشاريع الناجحة والمشرقة مشروع سوق عكاظ ببرنامجه الثقافي الذي بزغ فجره من صرح علمي متميز ألا وهي جامعة الطائف، فمن عظمة المنبع تكون عظمة التدفق، ومن خلال تعاون جامعة الطائف مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وبرؤية وطنية مستنيرة وبإشراق العقول التي فكرت ونقاء القلوب التي خططت وإخلاص الأيدي التي نفذت، ولد البرنامج الثقافي لسوق عكاظ من جديد ليكون معبرًا عن ملامح وطن عظيم ينفض الغبار عن تراثه المطمور ويستدعي مخزونه التاريخي والثقافي العريق ليخرج ماضيه للعالم بحلة جديدة وثوب قشيب ورونق عصري.

إن البرنامج الثقافي لسوق عكاظ والذي أجادت به جامعة الطائف هو هدية إلى للوطن الذي يستحق منا كل الحب والولاء، ولأن الهدية على مقدار مهديها فجاءت هديتها بحجم الوطن فاختصرت ملامح وطن عظيم بأبنائه، وبرزت قدرات الإنسان السعودي على الإبداع والعطاء والرقي والارتقاء، فمن خلال مقارنتي بين ما شاهدته ولمسته خلال مشاركتي في بعض المهرجات الثقافية خارج الوطن وبين فعاليات البرنامج الثقافي لسوق عكاظ لهذا العام، وجدت تميز وتنسيق في الإعداد ودقة في التنظيم وعظمة في الاحتفاء ممّا أثلج صدري وأشعرني بالفخر والاعتزاز بوطني وأبنائه، وبالأخص أولئك الأبطال الذين هم وراء كل ما لامست من جمال وتألق وإبداع.

يعد البرنامج الثقافي لسوق عكاظ والحافل بالعديد من الندوات الأدبية والفكرية والاجتماعية والأمسيات الشعرية برنامجًا نوعيًا من حيث المحتوى والإعداد والتنظيم، وهذا ما يعكس المستوى الحضاري لوطننا الحبيب ودرجة رقي القائمين عليه، فجعله مقصدًا لكل العرب كما كان قديمًا، ومضمارًا يجددون من خلاله رونق الماضي وما يرتبط به من إبداع ثقافي وفكري.

كاتبة سعودية*

 

One thought on “جامعة الطائف وسوق عكاظ

  1. تستحق الجامعة هذه الإشادة من الأديبة دلال راضي
    ويفخر الوطن بقامة مثلك شاعرتنا حيث توسطتي مثلثاً كبيرا وقامات شعرية رائعة إلا أنك كنتي الأروع ..

    إستمرار للخنساء تحضر دلال وتملأ المكان زهواً وجمالا وشعراً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *