مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

                                                              إبراهيم سند* في إح …

ذات الريش الناعم

منذ 3 سنوات

175

0

                                                             

إبراهيم سند*

في إحدى البرك كانت تعيش بطة، تقضي معظم وقتها مع زميلاتها تعوم في الماء وتجدف بمهارة، فتبدو كزورق من الزوارق الرشيقة التي تعبر مياه الخليج، كان عنقها ورأسها أزرقين، وصدرها يميل إلى الحمرة، وجناحاها مطليين بالأصفر والأبيض، ولما كانت بهذا الجمال فقد أخذ الجميع يمدحونها ويباهون بمحاسنها.                          

ويومًا عن يوم زاد إعجاب البطة بنفسها ودخل الغرور إلى قلبها، وأخذت تفكر بالسبب الذي يجعلها تعيش مع بط أقل من مستواها، وقالت: يجب أن أعيش مع طيور تقدر محاسني، فرأسي الجميل يجب أن يتوج بتاج مرصع بالجواهر وعلى رقبتي تعلق أغلى عقود اللؤلؤ.

لكن أصحابها المخلصين جاءوا يسألونها عن سبب ابتعادها عنهم وحزنها الكئيب، فقالت غير مكترثة: لقد اكتشفت أنكم لا تناسبون مستواي وأنا لا أستطيع أن أعيش مع صديقات قبيحات.

لم تعلق البطات على كلامها الجارح بل تركنها تقرر بنفسها، وبعدها بيوم حملت البطة متاعها ورحلت مسافرة تبحث عن طيور على شاكلتها، وقطعت مسافات طويلة تبحث هنا وتفتش هناك، وكم تعبت وهي تبحث، لكن كل الطيور التي قابلتها رفضت مصادقتها لأنها كانت مفتخرة بنفسها أكثر من اللازم.

مع ذلك رفضت البطة أن تعود وراحت تواصل السفر بعيدًا عن أهلها، وعلى ارتفاع كبير عن سطح الأرض كان يحوم صقر جارح، ولما أبصر البطة المنفوشة الريش راح يمرر لسانه الأحمر على منقاره،
ثم انقض كبرق خاطف، لكنه لم يصطد غير الريش الملون.           

البطة المذعورة هربت كمكنسة مبلولة بالماء واختفت بين أغصان شجرة ضخمة وانتظرت ثم انتظرت حتى خيم الظلام، عندها طارت وهي تعد دقات قلبها حتى وصلت إلى المكان الذي ولدت فيه حيث شعرت براحة بال واطمئنان، وعندما علمت صديقاتها برجوعها، سألنها عن حالها، خجلت من نفسها وقالت:

لقد ذهبت بريش ناعم وعدت بعقل راجح ولم تود أن تتكلم أكثر، لأنها أدركت أن التصرف الجميل أفضل من الشكل الجميل.

 

*كاتب متخصص في أدب الطفل _ البحرين

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود