د. الثبيتي: جامعة الطائف تدعم عكاظ لوجستيكيا

حوار/ خديجة عيّاش

بعباءة النابغة؛ يلتحف الطائف طائعا، يُدوزن أوتار عاشقيه، يَرشف الهنيهة على عتبة الحرف، وبالحرف تولد أمهات الشعر، اللائي يَجدلن ضفائرهنّ مثنى وثلاث، يُطالعن وجه النخيل الباسقات، يدْسُسْن في سعفها، وبَلَحها عبق الزعتر، والدّفلى. ويتسوّقن من جِباب الشعراء ألف لحن ومعنى…في سوق عكاظ، حيث يجتمع الولهون، المتلهّفون؛ الذين يحملون حلم قصادهم على غيمة حبلى، ويهشون عليها، بين مايكروفون ومنصة، حتى تتنزّل غيثا، في باطنه جنان غضة، ومن قبله نعيم لا منتهٍ. في سوق عكاظ تلتقي (فرقد) بنائب رئيس اللجنة الثقافية لعكاظ، المشرف على البرنامج الثقافي : الأستاذ الدكتور تركي الثبيتي، الذي يؤكد أن جامعة الطائف هيّأت الدعم اللوجستي للسوق، مشيرا إلى أن هيئة السياحة؛ قدّمت عملا اسثنائيا، يتماشى مع رؤية 2030، كما يحكي د.تركي عن المساهمة الفعالة للمرأة في السوق، ودور الخيمة الثقافية في تقريب الشعر من كافّة شرائح المجتمع.
والدكتور تركي سليم الثبيتي، أستاذ الأدب الانجليزي/قسم اللغات الأجنبية- كلية الآداب- جامعة الطائف، يعمل حالياً وكيلاً لجامعة الطائف. له العديد من الأبحاث الأكاديمية المنشورة في مجال الأدب الإنجليزي. نائب رئيس اللجنة الثقافية، للبرنامج الثقافي، لسوق عكاظ

_تتحدث التقارير الإعلامية، وزوار عكاظ عن نقلة نوعية في مرافق السوق المختلفة فكيف يقرؤها الدكتور تركي؟​​ ​​

نتابع مع فريق العمل في اللجنة الثقافية، ما يقدمه، وقدّمه الإعلام من تقارير تخصّ السوق. سواء كانت تلفزيونية، أو صحفية، أو حتى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن القول بأننا -ولله الحمد- فخورون، ومسرورون جداً بالانطباعات الإيجابية؛ التي قدّمها الإعلام في تغطياته المختلفة عن مناشط السوق المتنوعة؛ والتي تحمل في طياتها الإشادة بتلك النقلة النوعية، لسوق عكاظ في دورته الثالثة عشر.
وفي رأيي الشخصي، أن هيئة السياحة، قدمت عملاً استثنائياً في هذه الدورة مع شركائها في موسم الطائف، ليكون هذا العمل متماشياً مع توجهات حكومة خادم الحرمين الشريفين، الواردة في رؤية المملكة 2030 وتحديداً فيما يتعلق ب”جودة الحياة” ذلك البرنامج التنفيذي من برامج الرؤية؛ الذي أطلقه مجلس الشؤون الاقتصادية، والتنمية، بهدف الارتقاء بالمدن السعودية؛ لتكون جاذبة للسكن، والمعيشة.

جامعة الطائف تقدّم الدّعم اللوجستيكي لسوق عكاظ.

_ما الدّور الذي تقوم به جامعة الطائف في سوق عكاظ، سواء في البرنامج الثقافي، أم في غيره من المناشط، والفعاليات؟​​ ​​

جامعة الطائف شريك استراتيجي لهيئة السياحة، وهذه الشراكة تم توقيعها قبل عامين، عندما تولت هيئة السياحة الإشراف على السوق. وتعمل الجامعة بالتنسيق مع هيئة السياحة على إدارة البرنامج الثقافي للسوق من ندوات، وأمسيات شعرية. ولا يقتصر دور الجامعة على ذلك فقط، بل تقدم الجامعة الدعم اللوجستيكي الممكن للسوق، وفق الاحتياج والإمكانات، وتشارك الجامعة كذلك في عضوية اللجان العليا، لإدارة السوق، وتقديم الاستشارة، متى ما طلب منها ذلك.

_تأخير انعقاد السوق هذا العام، وإدراجه ضمن موسم الطائف، وتزامنه مع فعاليات أخرى، هل أثر سلباً أم أيجاباً على السوق – بصفه عامة – وعلى البرنامج الثقافي – بصفه خاصة ؟​​

موعد السوق تم تحديده؛ ليكون في شهر أغسطس ضمن موسم الطائف (أحد مواسم السعودية)؛ التي تم اعتمادها في برنامج مواسم السعودية.
ربما هذا العام، كان الموسم متزامناً مع الحج، ولكن في الأعوام القادمة لن يكون ذلك. وأعتقد أن انعقاد السوق ضمن موسم الطائف، يعطي السوق زخماً أكبر، وتفاعلاً جماهيرياً أكثر لأنشطة السوق، بكافة أشكالها الثقافية والتراثية، والفنية. أما فيما يخص البرنامج الثقافي، فلم يتأثر بعامل الوقت، لكونه تم تحديد موعده في الثلث الأخير من شهر أغسطس؛ أي بعد انتهاء موسم الحج.

_بصفتكم المشرف على البرنامج الثقافي لسوق عكاظ الثالث عشر. ما الجديد؛ الذي حفل به البرنامج في هذه النسخة مقارنة بالنّسخ الماضية؟​​ ​​

 بداية اسمحوا لي أن أقدم الشكر، لأعضاء اللجنة التحضيرية للبرنامج الثقافي- وهم جميعاً من أكاديميي جامعة الطائف – نظير العمل الجبار؛ الذي بذلوه في تصميم هذا البرنامج، واقتراح الضيوف المشاركين في الندوات، والأمسيات. وكذلك الشكر موصول للجنة الثقافية؛ التي اعتمدت هذا البرنامج.
في الأعوام السابقة، كان البرنامج يعقد على مدى أربعة أيام، أما هذا العام، كان البرنامج مطولاً، وامتد لمدة سبعة أيام. أيضاً، ربّما يميز هذا العام إدخال مواضيع جديدة للندوات، مثل ريادة الأعمال، التطوع، الدراما، الإعلام، وكذلك القصيدة العربية المغناة. بمعنى أن البرنامج، كان شاملاً، ومتنوعاً في موضوعاته الأدبية، الثقافية، والفنية مغطياً جوانباً مختلفة؛ تهم شرائحَ متعددة من المجتمع، بعد أن كان كل التركيز على النخبة المثقفة في سنوات مضت.

الشعر ركن أساسي ثابت في البرنامج الثقافي.

_ تنوع البرنامج الثقافي، وثراؤه كان محطّ إعجاب الكثيرين، ولا ينفـي ذلك ظهـور أصوات ناقدة. مـا هي الخطوط العريضة؛ التي ترتكزون عليها في صناعة البرنامج، وتنوعه؟​​ ​​

كنا حريصين على أن يكون الشعر ركناً ثابتاً في البرنامج الثقافي، وله النصيب الأكبر، من خلال عقد الأمسيات الشعرية، وتخصيص إحدى الندوات للحديث عن شاعر قديم، وندوة أخرى للحديث عن شاعر معاصر أو حديث، وذلك بحكم طبيعة سوق عكاظ؛ الذي كان ملتقى للشعراء. كذلك حرصنا على أن يتضمن البرنامج في ندواته أنواعا أدبية أخرى، مثل الرواية، أو القصة القصيرة، ومواضيع نقدية، ثقافية، متنوعة تكون محل اهتمام المثقف العربي، والمجتمع المحلي بكافة شرائحه، بمعنى آخر حرصنا أن يوازن لبرنامج السوق بين أصالة التراث الثقافي، وحداثة المشهد الحالي.

_ما نصيب المرأة من البرنامج الثقافي لسوق عكاظ هذا الموسم؟​​ ​​

 المرأة حاضرة بقوة في البرنامج الثقافي لسوق عكاظ على وجه الخصوص، وفي المشهد الثقافي على وجه العموم. وهناك عضوتان من أصل سبعة أعضاء في اللجنة التحضيرية؛ التي أعدت البرنامج.
كذلك حضرت المرأة كمديرة للجلسة، ونلحظ ذلك في إدارة عدد من المثقفات الأكاديميات، لبعض الأمسيات الشعرية، والندوات.
أيضاً، المرأة المثقفة، والأديبة، والأكاديمية كانت حاضرة كمتحدث في كل ندوة، وأمسية بمعدل اسم، أو اسمين من بين كل أربعة متحدثين، ويمكن القول أن نسبة مشاركة المرأة هذا العام، كانت عالية، ونتطلع أن تكون أكبر من ذلك خلال الأعوام القادمة.

_اشتكى بعض المثقفين من ضعف الإقبال على برامج الخيمة الثقافية، وغياب البث الإعلامي، سواء عبر التلفزيون، أو عبر الانترنت. ما أسباب ذلك؟ وكيف يمكن معالجته في الأعوام القادمة؟​

أعتقد أن الخيمة الثقافية هذا العام، والعام المنصرم؛ شهدت إقبالاً قوياً، لم نشهده في سنوات مضت. حتى أن بعض الندوات، اضطر المنظمون للعمل لحظياً، على زيادة استيعاب الخيمة، من كراسي الجلوس. وأعتقد أن السبب في ذلك، يعود لطبيعة البرنامج؛ الذي لم يركز فقط على النخبة المثقفة، وإنما لامس كافة شرائح المجتمع واهتماماتهم. أما فيما يخص الإعلام. فالتغطيات الإعلامية، كانت تتم بشكل يومي، من قبل محرري الصحف، ومراسلي القنوات التلفزيونية. واعتقد أن موضوع البث المباشر على القنوات، غير ممكن حالياً، نظرا لتكلفته المادية العالية جداً.

_جائزة شاعر عكاظ، إحدى أهم الجوائز الشعرية؛ التي يتسابق الشعراء لنيلها.. اختلف تنفيذها هذا العام، عما مضى وعلمت (فرقد) أن لجامعة الطائف دوراً في تصميمها الجديد. فما دور الجامعة؟ وهل جاء تنفيذها للتصميم، مطابقاً لتصورها، بهد انتقالها إلى مركز الملك فيصل للبحوث، والدراسات؟​​

حقيقة، قدمت جامعة الطائف تصوراً عن الجائزة، بعد أن أبلغنا في اللجنة من قبل هيئة السياحة، برغبتهم في تعديل مسار، وشكل المسابقة. فتم إعداد تصور أولي، قدم للهيئة، وتم التنسيق مع قناة (إم بي سي) حياله؛ ليواصل -بعد ذلك- مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، مع هيئة السياحة، تنفيذ البرنامج؛ والذي اعتقد أن نسخته الأولى، كانت جيدة، وأتوقع أن تشهد تطوراً أكبر في الأعوام القادمة.

اكتفت الهيئة بجائزة شاعر عكاظ الدولية.

_ لماذا حجبت جوائز الفنون، والخط العربي، والرواية، في سوق عكاظ الثالث عشر؟ وهل ستعود في النسخ الآتية؟​​ ​​

أعتقد أن الهيئة لديها رؤية بهذا الخصوص، ولهذا تم الاكتفاء هذا العام، بجائزة واحدة كبيرة؛ هي جائزة شاعر عكاظ الدولية، للشعر العربي الفصيح.

الحكومة السعودية تعزز جودة الحياة.

_من وجهة نظر سعادتكم، وبحكم وجودكم في دوائر صناعة القرار. ما مستقبل سوق عكاظ في الأعوام القادمة؟ وكيف تساهم رؤية 2030 في الحفاظ على هذا السوق، عراقة، ومعاصرة؟​​

أعتقد أن السوق هذا العام، حقق قفزه نوعية، وأتوقع أن عكاظ في قادم الأعوام، سيكون بحلة مختلفة، وشكل جديد أكثر إشراقاً، لا سيما في ظل هذا الاهتمام بالسوق من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين. ولا نستغرب أبداً هذا الاهتمام بهذا الإرث الثقافي؛ ليكون الاهتمام متسقاً مع رؤية المملكة 2030؛ التـي تهتم بالإنسان السعودي، وجودة حياته، وتحافظ على إرثنا الثقافي، وتبـرز أهم معالمه. ولعلي هنا اَستحضر ما صرح به معالي الأستاذ أحمد الخطيب (رئيس مجلس إدارة هيئة السياحة، والتراث الوطني) بأن الهيئة تعمل على خطة خمسية؛ تخص سوق عكاظ، ومن المتوقع، أن نشهد كل عام شيئا مختلفا في السوق.

قراء فرقد: أنتم وقود هذه المجلة.

_كلمات يوجهها المشرف العام، على البرنامج الثقافي، لسوق عكاظ؛ الأستاذ الدكتور تركي الثبيتي إلى : (المثقف العربي – قراء مجلة فرقد – محرري مجلة فرقد). ​​ ​​

المثقف العربي: أتمنى أن يكون البرنامج الثقافي، لسوق عكاظ هذا العام، قد نال استحسانكم. ونتطلع لمشاركة أكبر، من المثقفين العرب، خلال الأعوام القادمة، في ملتقى كل العرب سوق عكاظ. كما أننا في اللجنة الثقافية، نرحب بآراء، وملاحظات المثقفين العرب، الخاصة بالسوق، وبرامجه. ونعمل سوياً على تطوير السوق، وبرامجه.

– قرّاء مجلة فرقد: أنتم وقود هذه المجلة، ومحركها الأول، فلا تبخلوا علينا بآرائكم حيال السوق، وبرامجه.

– محرري مجلة فرقد: كلمة الشكر لا تفيكم حقكم، فحجم العمل؛ الذي تقدمونه للمثقف العربي، وللقراء بشكل عام كبير جداً واستثنائي. لكم كلّ الأمنيات بالتوفيق في قادم الأيام.

One thought on “د. الثبيتي: جامعة الطائف تدعم عكاظ لوجستيكيا

  1. بداية موفقه ومتجددة لعودة الجامعات إلى دورها الحقيقي والأكاديمي في دعم النشاط الأدبي الوطني ولفرقد المجلة وافر الشكر والتقدير على هذا الجهد وهذا التميز المواكب لمسيرة الادب والأدباء والعمل على استنهاض الجهود والتركيز على موروثاتنا الأدبية والثقافية التي أُهملت طويلاً ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *