1149
0734
0
998
0
460
0
666
0
113
0
73
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12377
0
12075
0
11778
1
10958
5
8779
0

تأليف وتصميم رسوم رقمية
د.خالد أحمد
المشهد الأول :
فِي قَرْيَةٍ هَادِئَةٍ كَانَ يَعِيشُ مَنْصُورْ، فَتَى قُوَى عَضَلَاتِهِ مَفْتُولَةً ، كَانَ مَنْصُورْ يَعْمَلُ مَعَ وَالِدِهِ فِي صَيْدِ اَلْحَيَوَانَاتِ مِنْ اَلْغَابَةِ وَيَبِيعُونَ جُلُودَهَا لِصَانِعِي اَلْأَحْذِيَةِ وَالنِّعَالِ.
وَلَكِنْ فِي اَلْآوِنَةِ اَلْأَخِيرَةِ، كُلَّمَا ذَهَبَ مَنْصُورْ لِصَيْدِ اَلْغِزْلَانِ وَالنَّعَامِ لَا يُصِيبُهُمْ سَهْمُهُ.
وَكَانَتْ أُسْرَةُ مَنْصُورْ أُسْرَةً فَقِيرَةً جِدًّا تَعِيشُ عَلَى دَنَانِيرَ قَلِيلَةٍ لِتَشْتَرِيَ طَعَامَهَا، وَكَانَتْ اَلدَّارُ اَلَّتِي تَعِيشُ فِيهَا أُسْرَةُ مَنْصُورْ يُؤَجِّرُونَهُ مِنْ جَارِهِمْ اَلتَّاجِرِ زُغْلُولْ.
حُزْنُ مَنْصُورْ لحاله.
المشهد ( منزل منصور )
اَلْأُمّ : مَالِك يَا مَنْصُورْ تَجْلِسُ وَاجِمًا حَزِينًا . مَا بِكَ ؟
مَنْصُورْ : لَا شَيْءَ يَا أُمِّيٌّ ، فَقَطْ أُفَكِّرُ فِي مَبْلَغِ إِيجَارِ اَلدَّار.
اَلْأُمّ : أَلَمٌ تَبِعَ مَا عِنْدَكَ مِنْ جُلُودْ اَلْغِزْلَانِ ؟
مَنْصُورْ : لَا يَا أُمِّي، مُنْذُ فَتْرَةٍ وَ سْهَامِىْ لَا تَصِيبْ اَلْغِزْلَانِ .
اَلْأُمّ : لَا تَحْزَنُ يَا وَلَدِي ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اَللَّهِ.
مَنْصُورْ : وَنَعَمْ بِاَللَّهِ يَا أُمِّيٌّ، لَكِنْ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَسُدَّ اَلْعَمُّ زُغْلُولْ ، فَهُوَ يُرِيدُ إِيجَارَ اَلدَّارِ.
اَلْأُمّ : يَا وَلَدِي تُوكَلُ عَلَى اَللَّهِ وَدَائِمًا تَذْكُرُ ” مِنْ يَتَّقِ اَللَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجًا “.
مَنْصُورْ : سَوْفَ أَذْهَبُ إِلَى اَلْغَابَةِ اَلْآنِ، وَأُحَاوِلُ أَنْ اِصْطَادَ.
اَلْأُمّ : وَفَّقَكَ اَللَّهُ يَا وَلَدِي.
اِرْتَدَى مَنْصُورْ مَلَابِسَ اَلصَّيْدِ، وَجَلَبَ مَعَهُ جَعْبَةَ سِهَامِهِ، وَقَوْسُهُ، وَدَعَا رَبُّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ، حَتَّى يَسُدَّ دِينُهُ وَسَارَ فِي اَلطَّرِيقِ اَلْمُؤَدِّي لِلْغَابَةِ.
المشهد الثاني :
فِي طَرِيقِ مَنْصُورْ لِلْغَابَةِ، رَأَى سيدةً عَجُوزٍ مُتَّكِئَةٍ عَلَى عَصَا، تُحَاوِلَ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ بِئْرٍ عَمِيقٍ.
مَنْصُورْ : أُسَاعِدُكُ يَا خَالَةٌ ؟
اَلْمَرْأَة اَلْعَجُوزُ : لَمُّ اُطْلُبْ مُسَاعَدَتَكَ يَا فَتًى ؟
مَنْصُورْ : وَلَكِنَّهُ اَلْوَاجِبُ يَا خَالْتِي، نُسَاعِدُ مِنْ يَحْتَاجُ لِلْمُسَاعَدَةِ .
اَلْمَرْأَة اَلْعَجُوزُ : أَنْتَ فَتَى نَبِيلٌ ، وسِيرْزَقَكْ اَللَّهُ اَلْخَيْرُ.
مَنْصُورْ : اُدْعُ لِي يَا خَالَةٌ.
اَلْمَرْأَة اَلْعَجُوزُ : فَتْحْ اَللَّهْ لَكَ اَلْأَبْوَابً اَلْمُغْلَقَةُ يَا وَلَدَى.
همْ مَنْصُورْ وَشَمَرً سَاعِدِهِ وَرَفْعُ اَلدَّلْوِ، وَصَبَّ اَلْمَاءُ فِي جَرَّةِ اَلسَّيِّدَةِ اَلْعَجُوزُ، فَشَرِبَتْ اَلْمَرْأَةُ اَلْعَجُوزَ وَهِيَ تَرَدُّدُ فَتْحْ اَللَّهْ لَكَ اَلْأَبْوَابُ اَلْمُغْلَقَةُ يَا وَلَدِي.
اِسْتَكْمَلَ مَنْصُورْ سَيْرِهِ فِي طَرِيقِهِ لِلْغَابَةِ، وَهُوَ يَسِيرُ رَأَى رَجُلٌ يَتَأَوَّهُ مِنْ أَلَمٍ مُبَرِّحٍ ذَهَبَ مَنْصُورْ لِلرَّجُلِ.
مَنْصُورْ : مَا بِكَ يَا عَمِّي ؟
اَلرَّجُل : لَقَدْ تَعَثَّرَتْ قَدَمَايَ فِي صَخْرَةٍ فِي اَلطَّرِيقِ وَوَقَعَتْ عَلَيْهَا.
مَنْصُورْ : أَنَا مَعِي ضِمَادَةً سَأَرْبُطُهَا عَلَى قَدَمِكَ.
اَلرَّجُل : أَشْكُرُكُ يَا وَلَدِي، أَنْتَ فَتَى صَالِجُ.
مَنْصُورْ : اُدْعُ لِي يَا عَمِّي وَهُوَ يُضَمِّدُ جَرْحَ اَلرَّجُلِ.
اَلرَّجُل : رِزْقُكَ اَللَّهُ يَا وَلَدِي، وَفَتْح لَكَ اَلْأَبْوَابُ اَلْمُغْلَقَةُ.
تُعْجِبَ مَنْصُورْ مِنْ تَكْرَارِ نَفْسِ اَلدُّعَاءِ، وَاسْتَكْمَلَ سِيرَه لِيَصِلَ لِلْغَابَةِ، وَيَصْطَادَ اَلْغِزْلَانَ لِيَبِيعَ جُلُودَهَا، اِنْتَظَرَ مَنْصُورْ خَلْفَ شَجَرَةٍ لِيُرَاقِبَ اَلْغِزْلَانَ، وَاسْتَعَدَّ وَجَهَّزَ قَوْسُهُ وَوَضْعُ اَلسَّهْمِ بِالْقَوْسِ، وَصَوَّبَ اَلسَّهْمُ وَلَكِنَّهُ أَخْفَقَ، اِنْتَظَرَ مَنْصُورْ ثَانِيَةً وَكَرَّرَ مُحَاوَلَتَهُ وَلَكِنَّهُ أَخْفَقَ، حَاوَلَ مَنْصُورْ كَثِيرًا لَكِنَّهُ لَمْ يَنْجَحْ وَتَبْقَى فِي جَبْعَتَهْ سَهْمٌ وَاحِدْ.
المشهد الثالث : ( منصور في الغابة )
أُسْنِدَ مَنْصُورْ رَأْسِهِ عَلَى غُصْنِ اَلشَّجَرَةِ اَلَّذِي تُخَبِّئُ خَلْفَهَا وَهُوَ يَحْدُثُ نَفْسَهُ يَا رَبِّي مَاذَا أَفْعَلُ لَقَدْ طَالَ اَلْوَقْتُ وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْصُلَ عَلَى صَيْدِي ؟
مَنْصُورْ : تَبَقَّى لِي سَهْمًا وَاحِدًا مَاذَا لَوْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَصَابَهُ صَيْدِي هَذِهِ اَلْمَرَّةِ ؟.
يا رب أرزقني …. أرزقني.
وَهُوَ يُنَاجِي رَبُّهُ قَإِذْ بِهِ يَسْمَعُ صَوْتَ زَئِيرِ أَسَدٍ، خَافَ مَنْصُورْ وَجَرَى يَهْرَعُ إِلَى كَهْفِ حَتَّى يَخْتَبِئَ مِنْ اَلْأَسَدِ، جَلَسَ مَنْصُورْ خَائِفًا بِدَاخِلَ اَلْكَهْفِ وَغَالَبَهُ اَلنُّعَاسُ نَامَ مَنْصُورْ . . . . وَأَثْنَاءَ نَوْمِهِ وَقَعَتْ صَخْرَةً كَبِيرَةً مِنْ فَوْقِ اَلْجَبَلِ لِتَسُدَّ فُتْحَةَ اَلْكَهْفِ اِسْتَيْقَظَ مَنْصُورْ مِنْ نَوْمِهِ ، بَعْدٌ فَتْرَةٍ.
مَنْصُورْ : مَاهْذَا اَلظَّلَامُ اَلْحَالِكُ ؟ مَاذَا حَدَثَ ؟
مَنْصُورْ : يَا وِيلِىْ لَقَدْ سَدَّتْ فُتْحَةَ اَلْكَهْفِ ؟ ماذا اصنع ؟
مَنْصُورْ : مَاذَا تَفْعَلُ أُمِّي ؟ لَقَدْ تَأَخَّرَتْ عَلَيْهَا، وَلَمْ أُحَقِّقْ هَدَفِي.
جَلَسَ مَنْصُورْ مُنْزَوِيًا فِي أَحَدِ أَرْكَانِ اَلْكَهْفِ، وَبَكَى كَثِيرًا، وَدَعَا رَبُّهُ أَنْ يُنْقِذَهُ. جَاعَ مَنْصُورْ وأخرج مِنْ جَعْبَتِهِ طَعَامًا وَظَلَّ يَنْظُرُ لِسَهْمِهِ اَلْوَحِيدِ مَاذَا سَيَفْعَلُ بِهِ ؟ عِنْدَمَا مَسْكَ مَنْصُورْ اَلسَّهْمِ اَلْأَخِيرِ، ظَهَرَ أَمَامَهُ جَنْيٌ.
اَلْجَنَى : لَا تَخَافُ يَا مَنَصُورْ أَنَا خَادِمُ اَلسَّهْمِ اَلْمَسْحُور.
منصور : من انت ؟ ماذا تريد ؟
اَلْجَنَى : أَنْتَ فَتَى طَيِّبٌ وَنَبِيلٌ وَسَأُحَقِّقُ لَكَ أُمْنِيَاتِكَ اَلْبَسِيطَةِ
منصور : كيف ؟
اَلْجِنِّيّ : سَهْمُكَ مَسْحُورٌ بِمُجَرَّدِ أَنَّ تُصَوَّبهُ لِلْهَدَفِ يُصِيبُ وَيُحَقِّقُ لَكَ مَا تَتَمَنَّيَْ.
منصور : متعجبا ( هذا خيال )
الجنى : سدد سهمك إلى الصخرة يا منصور.
قَامَ مَنْصُورْ وَصَوَّبَ اَلسَّهْمُ تُجَاهَ اَلصَّخْرَةِ، فَتَفَتُّتُ اَلصَّخْرَةِ وَخَرَجَ مَنْصُورْ مِنْ اَلْكَهْفِ وَهُوَ يُرَدِّدُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْحَمْدِ لِلَّهِ.
عَادَ اَلسَّهْمُ ثَانِيَةً إِلَى جَعْبَةِ مَنْصُورْ، فَقَامَ مَنْصُورْ بِتَصْوِيبِهِ نَاحِيَةِ اَلْغَزَالَةِ، فَأَصَابَهَا وَعَادَ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي جَعْبَتِهِ، كَرَّرَ مَنْصُورْ تَصْوِيبِ اَلسَّهْمِ عَلَى عَدَدٍ مِنْ اَلْغِزْلَانِ فَأَصَابَهُمْ وَجَمْعُ صَيْدِهِ وَبَاعَ جُلُودَهُمْ وَكَسْبَ مَالًا كثيرًا.
عَادَ مَنْصُورْ إِلَى أُمِّهِ، وَهُوَ سَعِيدٌ وَقَدْ حَصَلَ عَلَى اَلْمَالِ اَلْوَفِيرِ
الأم : حمدا لله على سلامتك يا منصور.
منصور : سلمك الله يا أمي.
الأم : تأخرت كثيرا يا ولدي.
منصور : لكنى تعلمت هذه المرة أمور كثيرة.
الأم : ماذا تعلمت يا ولدي ؟
مَنْصُورْ : مُسَاعَدَةُ اَلْمُحْتَاجِ دُونَ طَلَبَهُ نَجَاةً مِنْ كُلٍّ ضَيِّقٍ، وَالسَّعْيُ وَرَاءَ هَدَفِكَ مَهْمَا تَعَقَّدَتْ اَلْأُمُورُ، حَتْمًا سَتُصِيبُ هَدَفَكَ طَالَمَا تَسْعَى.
الأم بارك الله فيك يا ولدي وحفظك من كل شر.

كاتب مسرحي للأطفال
@Drkhale04112481
التعليقات