مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سمحه محمد العرياني* ‏أعتقد أننا قد تجاوَزنا التعريف بأدب الأطفال، أو الحديث عن أ …

غياب الفكاهة عن أدب الطفل

منذ سنتين

458

1


سمحه محمد العرياني*

‏أعتقد أننا قد تجاوَزنا التعريف بأدب الأطفال، أو الحديث عن أهميَّته ودوره في تنشئة الأطفال ..
لهذا فضَّلت الكتابة عمَّا لَم يكتب في أدب الأطفال من هِمَم المبدعين من كُتَّاب ورسَّامين؛ لسدِّ الثغرات (الواسعة) في بناء أدب الطفل.
بدأت تغيب الفكاهة في أدب الأطفال اليوم فقليل من الكُتَّاب مَن يوظِّفها فيما يَكتب والمقصود بالفكاهة ما يدعو إلى الضحك، فيضحك الطفل ويستمتع، وهو لا يشعر أنه يتلقَّى أفكارًا وقِيَمًا،
فأطفالنا بحاجة ماسَّة إلى أن يضحكوا ويستمتعوا وهم يَقرؤون الأدب، ويمكن أن تدخل الفكاهة في قَصص الحياة اليوميَّة، أو في القصص المستمدَّة من التراث القديم أو الشعبي، والمُبدع لا تُعجِزه الحِيلة في ابتكار شخصيَّات أو أحداث فكاهية و تاريخنا الماضي والحاضر مَليء بالشخصيَّات المُلهمة التي يُمكن أن تكون موضوعًا لأدب الأطفال؛ إذ يستطيع الأدباء أن يَبعثوا تلك الشخصيَّات من جديد بالكتابة عنها، والتاريخ العربي الجاهلي، والتاريخ الإسلامي على امتداد أربعة عشر قرنًا، والتاريخ الوطني القريب – مادة ثريَّة لِمَن أراد أن يكتب، كما أنَّ الصحابة والتابعين والعلماء والأمراء والأبطال، بل حتى الناس العاديين الذين كتَب عنهم التاريخ، كلُّ هؤلاء أطفالنا بحاجة إلى أن يقرؤوا قصصًا أو شعرًا يروي حكاياتهم، ويشاهدوا مسرحًا يُجسِّدهم، و من المؤسف أنَّ كثيرًا من كُتَّابنا توقَّفوا عند الصحابة فقط، وكتَبوا عنهم بلغة و أسلوب لا يراعي حاجات الأطفال ..
فأخذوها من مصدرها وأعادوا كتابتها مع تبسيط للغة، وظنُّوا أنهم بذلك قد كتَبوا قصة للطفل!
لا بدَّ أن نقدِّم أعلامنا _ رجالاً ونساءً _  بطريقة جذَّابة تتناسب مع المرحلة العمرية للطفل وقَصص الخيال العلمي توظِّف العلم والقوانين والافتراضات العلمية في سبيل خَلْق عالَم خيالي مستقبلي، يتصارع فيه الخير والشر، وتتَّخذ بيئتها في أماكن غير تقليديَّة، كالكواكب وأعماق البحار، وتكمُن أهميَّتها في جمْعها بين العلم والخيال ..
فالطفل يستمتع بقراءة قصة، وفي الوقت نفسه يَنفتح عقله على العلم ونظريَّاته، ويَسبح خياله في عوالِم جديدة متخيَّلة، تدفعه للتفكير والتأمُّل، وهذا النوع الأدبي على أهميَّته قليلٌ فيما يُقدم لأطفالنا ..
بل إنَّ الموجود منه ليس بالمستوى المطلوب و كم أتمنى أن يتواصل الكُتَّاب مع العلماء و الفنانين و المُبدعين كُلٌ في مجاله، ليُبدعوا لنا خيالاً علميًّا جديدًا ..
و يسعى الجميع لتطوير أدب الطفل و ثقافته، و تقل أو تنعدم بعض الأنواع الأدبية التقليديّة البالية، و التي تخطّاها الزمان و جاوزها المكان، فلا نجد للأسف، إلّا المترجَم والمنقول من ثقافات أخرى، و التي لا تتناسب مع ميولهم واهتمامهم و ثقافتهم الإسلاميّة و العربيّة.
( فقد نجد بعض الروايات لعمر معين لا تناسبهم وكذلك القصص المسلسلة المصورة ) _  جملة ناقصة و غير مُكتملة _ 
فديننا الإسلامي الحنيف و موروثُنا العربي الأصيل لا يَنفصلان عن حياتنا اليوميّة في الحديث و القديم، ومن ثَمَّ فإنه يمتزج في أدبنا و خاصة الموجَّه للأطفال.
واللافت لِمَن يتابع الأدب الديني الموجه لأطفالنا، يَلمس تدنِّي المستوى الفني؛ سواء للنصوص، أو الشكل الخارجي للعمل: “كتاب، أو شريط، أو مجلة، وغيرها”، وقليلة هي الأعمال التي أبدَع مؤلِّفوها في إدخال القِيَم الإسلاميَّة أو القَصص الديني، وإبرازها في صورة جميلة وعلى الرغم من غنى الموضوعات الدينية و ثرائها و تقاليدنا العربيّة الكريمة و بهاءُها، و التي جاءت في أحيان كثيرة ..
مُتماشيةً مع مُعظم الصفات الإسلاميّة السّمحة كالكرم و الشّجاعة و الوفاء فإنها ما زالت تنتظر عقلاً نيِّرًا و خيالًا  خِصبًا و موهبة مُتّقده و متجدِّدة، لتقدِّمها لأطفالنا بشكلٍ جديد و أسلوبٍ شيّق، يُحاكي ما وصلنا إليه من نمو و تطوّر و ازدهار في كُل مناحي الحياة في هذا العالم، و الذي أصبح كـقرية صغيرة ..
يجمعُها جهاز جوّال و شاشة تلفاز.

*مدربة معتمدة ومستشارة أسرية وتربوية _ سعودية
@samha_aliryani

التعليقات

  1. يقول شمس:

    ماشاءالله تبارك الله مبدعة كالعادة استاذة سمحة بارك الله فيك وسلم قلمك 👍❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود