الأكثر مشاهدة

أحمد بنسعيد* مقدمة. إن صناعة جيل جديد يمتلك أهلية العيش في كوكب الأرض بعلم وكرام …

الكاتب(ة) بين السلبية والإيجابي

منذ سنتين

266

0


أحمد بنسعيد*

مقدمة.
إن صناعة جيل جديد يمتلك أهلية العيش في كوكب الأرض بعلم وكرامة وسلام وصمود يتطلب من الجيل الحالي عمليات متعددة وعلى رأسها تقديم كتابة ذات جودة عالية تنساب من عقول ذات جودة عالية …
ولا تتحقق الجودة العالية في الكتابة للكبار والصغار إذا لم يعرف الكاتب(ة) على أيّ أرض يقف، وبأي لغة يتحدث، وماذا يُنتظَر منه.
التحدي الجبار.
يغلي عالمنا بالسلبية والأخطاء (السلوكية، الخلقية، التربوية، المفاهيمية، الفكرية …) والكاتب(ة) بدوره يعيش وسط كل هذا، فكيف يغترف الإيجابية من هذا الوسط الموبوء؟ ثم كيف يدوّن الكاتب(ة) هذه الإيجابية التي يتمسك بها وسط أوحال الواقع، للأطفال دون أن يكذب على الأطفال، ودون أم بُعدّهم لواقع غير واقعهم؟؟ … هذه الكائنات البريئة التي تنتظر من عالم الكبار الكثير، الكثير … كيف يسلك الكاتب(ة) بهذا الطفل البريء الذي سرعان ما سيصير كبيرا، مسلك السلوك العالي وسط السلوك المنحط؟ الْخُلق الطيب وسط الخلق النتن؟ التربية الصحيحة وسط التربية الفاسدة؟ المفاهيم البانية وسط المفاهيم الهدّامة؟ الفكر النيّر المطمئنّ وسط الفكر التائه المضطرب؟ …
معادلة صعبة جدا جدا …
طبعا تكوينٌ طويل عريض ينتظر هذا الكاتب(ة) المسكين، لأنه سيصارع التنانين، سيناهض التماسيح، والأغوال … السلبية ضاربة جذورها في الواقع البشري اليومي الْمُعاش … الكذب، الغش، السرقة، الحسد، البغضاء، الظلم، العصبية … ضرب القيَم المحيطة بهذا الطفل في كل مكان، وأينما ولى وجهه.
كيف سيصدق الطفل الصغير هذا الكاتب(ة) الذي يدعو للعلوم والتقدم ولمكارم الأخلاق وعلو الهمم؟؟ وأغلب من حوله غارقون في السلبية تلتهم فيهم كل شيء جميل كالنار تلتهم الهشيم؟ …
معرفة الداء نصف الدواء
واقع الجهل والفقر والمرض المنتشر في جسم أمتنا قد يتحاشى الكثير ذكره … ولكننا كمربين نحاول اجتثاث المآسي تعلمنا أنّ الدواء لا يُعطى قبل معرفة الداء ووضعه تحت الكشّاف والتأكد منه … الأغلبية التي تقطن حزام رقعتنا تشكل هذا النوع من الإنسان السلبي الذي يبيع قِيَمَهُ في أول فرصة أو أول ضغط … كيف وصلت أمتنا لهذا الأمر؟ هذا ليس موضوع مقالنا الآن، بقدر ما هو شلال واقع يجابه الكاتب(ة) ليخرج من غياهبه بنتيجة تؤتي أكلها وتفيد الأطفال …
آفاق العمل العربي للأطفال.
هل هناك عمل عربي في مجال الكتابة للطفل لانتشاله من سلسلة السلبية هذه حتى لا تتكرر المأساة وتتواصل؟؟…
نعم طبعا، العمل على أشده. هناك جهود مستقلة، وهناك أيضا مؤسسات راعية … عمل دؤوب تقوده محبة عميقة لهذا الكائن الصغير الضعيف ذي العينين البريئتيْن …
ومع ذلك تبقى هذه الأعمال قليلة شديدة الاحتشام لا تفي بالغرض … باعتبار البلاد العربية بلادا شابّة نسبة الولادات فيها مرتفعة. فالولادات كثيرة جدا، والأجيال تتجدد في كل حين … وتتطلب مجهودات قوية وعارقة ومدروسة من مجتمع الكبار حتى تستوعب الجحافل الجديدة …
تحتاج جماهير الأطفال المتجددة كل يوم في وطننا العربي المترامي الأطراف إلى فكر حكيم جدا ومؤسسات راعية متماسكة ومتكاملة ومتفاهمة تدعم وتحرص على الجودة في إنجاز وإنتاج:
– كتب (حكايات وروايات …)
– مجلات أطفال ورقية ورقمية.
– صحف.
– تطبيقات رقمية.
– مكتبات الأحياء.
– معارض كتب وفنون وأعمال يدوية.
– مسارح ومسرح أطفال.
– ألعاب متجددة.
– رسوم متحركة.
– مواد مدرسية تعليمية.
– أشعار وأناشيد.
ولأجل إعداد كل هذا كان لا بد من رعاية هذا المبدع الذي يشتغل في صمت وتفان لهذا الطفل الجوهرة، وتكوينه والدفع به لمراقي المنافسة الحضارية والنجاح فيها بامتياز من خلال مختلف الطرق والأساليب المعاصرة …

*كاتب للأطفال_ المغرب
bensaid_ahm@hotmail.fr

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود