الأكثر مشاهدة

 صالح الحسيني   صدر حديثًا  كتاب جديد حمل اسم ( ” سيرة علمية ” …

” الإنساني  و الاجتماعي ” في سيرة د. سعد الرفاعي العلمية

منذ شهرين

322

2


 صالح الحسيني

 

صدر حديثًا  كتاب جديد حمل اسم ( ” سيرة علمية ” من الألف إلى الدال ) عن نادي الأحساء الأدبي 1444هـ، للأديب و الكاتب الدكتور سعد الرفاعي.
 جاء الكتاب في ( 180 صفحة ) من القطع المتوسط، و احتوى على ( 14 بابًا )
كشف فيه المُؤلِّف عن رحلته التي امتدت زهاءَ خمسة و أربعين عامًا  في طلب العلم؛ منذ عام 1395 حتى عام 1440هـ ( مع فترات التوقف ).
اشتملت هذه الرحلة الشاقة على جوانب عديدة: علمية و عملية.. شخصية.. و غيرها، منها مواقف اجتماعية و إنسانية جلية ارتأيت أن أكتب عنها..، و أجلبها هنا..، و أجليها للمطلع.
جوانب اجتماعية منه و جوانب من غيره.. ممن مر بهم في سيرته العلمية..، عرضًا  للفائدة، و دعوةً  للاقتداء بما رأيت  من  أوجه النبل و الوفاء و الوداد من أصدقائه و زملائه و أساتذته..؛ تعزيزًا للدور الاجتماعي و الإنساني للمرء في هذه الحياة ..، و قد رصدت خلال تتبعي لصفحاته و موضوعاته : ( 33 موقفًا  اجتماعيًا ) علّقت على معظمها، و هي كما سيأتي :

أولًا – الجوانب الاجتماعية
1 – ص 5 :
صفحة الإهداء
” إلى روح أبي و روح أمي -رحمهما الله- … أرجو أن أكون الابن الذي تمنيتما له أن يكون؛ فكان كما أردتما ..
إلى كل طامح نحو العُلا ..
إلى كل من يستشرف غدًا أفضل ..
أهدي هذه الرحلة المنعتقة من (الألم) لتعانق (الأمل)
د. سعد بن سعيد الرفاعي “.

2 – ص 8 :
من الجوانب المهمة التي أخذ بمراعاتها.. يقول الكاتب :
” خامسًا : أن هذه السيرة العلمية و السيرة الحياتية في هذه المدونة لن تتخلى عن الحس التربوي و التعليمي الذي نما في ذهني و وجداني : من تشرفي بالانتماء للعمل التربوي، و لعل ذلك أحد أهم المحفزات لكتابة هذه المدونة، والاستفادة مما ورد فيها من دروس .
و لكن من الجوانب المهمة في هذه السيرة العلمية ( الجوانب الاجتماعية و الجوانب الإنسانية ) التي لم يذكرها الكاتب صراحةً؛ و لا شك أنه قد بينها ضمنًا؛ و إلا لما كُتبت دون مغزى !, و لعلي أذكرها في هذه الورقة لأهميتها، و تجليةً لها.. ؛ لأن لها فعل السحر في الوجدان و السلوك من بعد ذلك.

و في ختام المقدمة (ص 8) يدون الكاتب تقديره لمن وقفوا معه ؛ و هذا جانب اجتماعي مهم أيضًا  يتمثل فيه: الوفاء، و الشكر، و محاولة رد الجميل على – الأقل بالكلمات الخالدة- ؛ ما خَلَدَ هذا الكتاب، و ثمنت فيه جهود المساعدين، و الباذلين الخير، و لأجل بث الخير بين الناس.
” لا يفوتني أن أتوجه بالشكر والتقدير لكـل مـن أسهم في خروج هذا العمل، وأخص منهم: الأستاذ الدكتور عبد الله الحيدري، و الدكتور أحمد آل مريّع، و الدكتور سليمان العلوني الذين أسدوا ملاحظات قيّمة حياله “، ثم في صفحات لاحقة في ختام السيرة يشكر كل من ساهم في خروج هذا المؤلف إلى النور.

قيمة الرقة
3- ص 25:
المرحلة المتوسطة
بعدما استلمت شهادة المرحلة الابتدائية … ، ذهبت إلى متوسطة ابن ماجد الملاح بعد استكمال ملفي العلاقي، و هناك قابلت أستاذًا  شكّلَ لاحقًا  قيمة مهمة في حياتي الدراسية والعملية!، كان هذا الأستاذ هو المربي الأستاذ عيد بن عويد الرفاعي الذي يبدو أنه كان وكيلًا  المدرسة في حينها…، استلم الأستاذ عيد ملفي، وعندما اطلع عليه عرفني بمعرفته السابقة لوالدي – رحمه الله -، و يبدو أنه نظر لي من زوايا متعددة، طالب متميز و يتيم، و له معرفته بالوالد – رحمه الله – لعل هذه الأسباب مجتمعة هي ما جعله يرحب بي ترحيبًا  أثّرَ  في نفسي بشكل إيجابي حتى قبل أن تبدأ الدراسة غادرت المدرسة مسرورًا   بحسن استقباله مأخوذًا  بشخصيته !! ” .

بدأ العام الدراسي ( 1399هـ ) فانتظمنا في الصف الأول المتوسط…، واصلت التميز والتفوق. …، وكان دعم الأستاذ عيد عويد المعنوي لي مغدقًا  و متصلًا، فما يأتي موقف إلا و يشيد بي و يثني عليه متى استحق الموقف الإشادة، وإن وجد خلاف ذلك سددني بذكاء و حسن تلطف. كنت و زميلي أحمد عودة المرواني كفرسي رهان على مستوى الصف، نتناوب على المركز الأول و الثاني، و أذكر أني تأخرت قليلًا  عن التميز بعد التحاقي  بنادي رضوى الرياضي، فما كان من الأستاذ عيد إلا استدعائي إلى مكتبه، و قد أصبح مديرًا  للمدرسة، واجتمع بي يستفسر عن أسباب تأخري وإن كانت ثمة ظروف عائلية أو غيرها سببًا  في هذا التأخر. كان لهذا الاجتماع أثره”..

قيمة التواضع مع الآخرين
4 – ص 27:
” .. و كان الأستاذ سليمان عمير طاقة عطاء، متمكن من مادته، و لا أنسى عندما حاولت التذاكي وإبراز حصيلتي القرائية عندما سألته عن اسم القائد الرومي الذي قابل الصحابي خالد بن الوليد- رضي الله عنه – في معركة اليرموك، و تحاور معه عن الإسلام، و أسلم قبل بدء المعركة، وكيف أن الأستاذ سليمان عمير أجاب بكل صدق وثقة بأن الاسم لا يحضره، و كان هذا آخر يوم إجازة عيد الحج، فلما انقضت الإجازة و حضرنا أول حصة للأستاذ سليمان ذكرني بسؤالي، و قدم لي إجابته بأن القائد مع اسمه (جرجة)، و بعضهم يذكره (جرجس) يومها علمني الأستاذ سليمان التواضع عند المعرفة فمهما بلغت من العلم سيبقى بحرًا  لا ساحل له، وعزز في نفسي قيمة الصدق فعدم  استحضار الاسم لن يهز من شخصيته بقدر ما يهزها عدم الصدق أو المراوغة”.
و هنا نرى قيمة التواضع في العلم حينما نذكر مدعيي المعرفة أو المتعالين و المتكبرين ممن تعلم و زاد في تعلُمهِ.. حتى عَلِمَ فاستعرض.. و أصبح مختالًا  فخورًا.

قيمة العون و المساعدة
5 – ص 49 :
“.. أخذت أبحث عن شقة في حي ( القبلتين ) وكان إيجاد شقق لغير المتزوجين (العزاب) من الصعوبة بمكان، وكان من الطرائف التي نتداولها أن أحد الزملاء بعدما أعياه البحث بين مكاتب العقار عن شقة وتكرر إجاباتهم بأنهم لا يسكنون (العزاب) فما كان منه إلا القول لأحدهم: زوجونا وسكنونا.. “

أخذت أتجول في حي القبلتين لأيام و معي أخي محمد جمعة العلوني الذي كان يدرس في الجامعة الإسلامية منذ المعهد الثانوي، و أثناء بحثنا وجدنا شقة لدى عائلة محترمة هي ( عائلة الشيخ مبروك الأحمدي وابنه الأستاذ علي )، ولأنني لم أتزوج بعد، فقد حال هذا الأمر دون السكن لولا فضل من الله تعالى ثم أحد الأساتذة الأفاضل و هو دكتور في الجامعة الإسلامية؛ الذي شاهدنا، و تعرف على مرافقي محمد جمعة الذي كان يبحث معي فزعةً و شهامةً؛ و إلا فسكنه مؤمن داخل الجامعة الإسلامية، فما كان من هذا الدكتور إلا التحدث مع الشيخ مبروك  بأننا طلبة علم، و فعلًا  وافق على تأجيري الشقة بستة  آلاف ريال سنويًا، على أن أراعي أن العمارة تقطنها أسرة..، و ألا أتسبب لهم بأي إزعاج”.

قيمة التقدير والاحترام
6 – ص 49 :
” قضيت الفصل الأول بمفردي في الشقة بعدما أثثتها لعدد من الاعتبارات منها : مراعاةً للجيران الذين قبلوا بتأجيري الشقة بعد طول بحث و عناء، و منها ترددي في قبول السكن مع شخص لا أعرفه بشكل كاف”.

قيمة المساعدة
7 – ص 48 / 49 :
” تجاوزنا ـ بحمد الله تعالى ـ الفصل الدراسي الأول، و دلفنا إلى الفصل الدراسي الثاني، وقبل انتهائه استطعت أن أشتري سيارة جديدة – بحمد الله – ، إذ لم يمض على شرائها من مالكها الأصلي إلا أربعة أشهر ثم رغب ببيعها، وكان قد اشتراها من المعرض بثلاثة و عشرين ألف ريال، فاشتريتها منه بثمانية عشر ألف ريال بعدما ساعدني عمي محمد جابر -رحمه الله- بخمسة آلاف، و والدتي بألف ريال واستكمال الباقي لصاحبها وهو أحد الأقرباء”.

8 – ص 54 :
قيمة الوفاء بذكر أسماء المدرسين تخليدا” لذكرهم كما جاء في عدد كبير من الصفحات منها هذه ص 54

قيمة التأدب مع الآخرين
9 – ص 54 / 55 :
” ..و من أساتذتي كذلك الأستاذ سراج فتحي، وكان يدرسنا تكنولوجيا التعليم وصناعة الوسائل التعليمية، و منهم الدكتور علي هجان في علم النفس، و الأستاذ محمد زاكور في الجغرافيا و الشيخ عبيد الله كردي – رحمه الله – و كان يدرسنا مادة تاريخ السيرة، و أذكر أنه خصص عشر درجات للغياب، فكل محاضرة يغيبها الطالب بدرجة، و كانت مدة المحاضرة ثلاث ساعات، و أذكر أنه ذات مرةٍ غاب عن المحاضرة و لم يحضر، فتجرأت لمكانتي لديه و قلت له: أنت يا شيخنا تحاسبنا على الغياب بالدرجات، و ها أنت تغيب عن المحاضرة، فأجابني بتربوية – و هو الذي شغل عمل وكيل الكلية لفترات – إنني عندما أتأخر أو أغيب عن عمل فإنما أعوضه بعملٍ آخر للكلية، فكان هذا درسًا  لي وضعته في منظومتي القيمية العملية”.

قيمة حق الجار
10 – ص 74 :
” ..انطلقت الدراسة و أنا سعيد جدًا  بمقامي في طيبة الطيبة حيث جوار الحبيب المصطفى ﷺ، وكان البحث عن سكن مُعضلة ليست باليسيرة؛ لكن الصديق القديم الجديد علي سعود الأحمدي كان أنيسًا  لي في هذه المرحلة، كما كان في مرحلة دراسة الكلية المتوسطة، بحثت عن سكن لي في ذات الحي الذي كنت أقطن فيه فترة دراستي الأولى، و بحمد الله تعالى وجدت بمعونةٍ  من علي الأحمدي و طلال المحمدي شقةً  في حي القبلتين في الدور الأرضي، مما سهّل وصفها لمن أراد زيارتي، و كان ذلك قبل وجود الهاتف الجوال، و قد تفضل علي جاري صالح صابر الردادي- و كان نعم الجار – بخط هاتفي من هاتفه الثاني المخصص لمجلس الضيوف، فكانت يد معروف منه لا تنسى، فجزاه الله عني خير الجزاء”.

قيمة احترام الضيف
11 – ص 75 / 76 :
” ..و لا أنسى ذلك اللقاء الذي استضفت فيه الدكتور مختار الغوث، و هو رجل معرفي مقتدر، و صاحب كتاب لغة قريش، كان الدكتور مختار حينها أستاذًا   يستعد لمناقشة رسالته للدكتوراه، وكان يدرّس الطلاب مادة التحرير العربي ضمن المواد التي يدرسها، و أذكر أن جميع الشعب التي درسها خرج طلابها ما بين حامل للمادة و تقدير مقبول، و كنت  وآخر الوحيدين اللذين تحصلا على تقدير (جيد) ،فكان الإعلان عن الكلية، و دارت نقاشات استضافته حدثًا  لافتًا  في الكلية، و حضر جمهور غفير إلى مسرح، و حوارات ساخنة معه حول طريقة تدريسه و شدته العلمية، و لا أنسى تلك الجرأة و الصرامة التي واتتني مع أحد الطلاب عندما حاول أن يستخف بالأستاذ مختار في مداخلته، فبادرت إلى استهجان ذلك، و الرد عليه بقوة كوني مديرًا  للحوا، و علي حماية الضيف من بعض المداخلات الخارجة عن حدود الأدب العام في العلاقة بين الطالب و أستاذه، وأذكر أن هذا الموقف كان موضع تقدير و إكبار من قبل عدد من أعضاء هيئة التدريس”.

قيمة الاعتزاز بالأصدقاء
12 – ص 77 :
” .. و لما درست مادة العروض والقافية في الكلية كنت سعيدًا  جدًا  بدراستها، وكنت أدعم هذه الدراسات بلقاءات ليلية في دار الصديق الشاعر المدني الكبير حسين عجيان العروي، الذي كان حينها يضع اللمسات الأخيرة على كتابه (رياضة الأبي في قصيدة الخزرجي)، وأذكر أنني أفدت منه إفادات شتى، فقد كان الأستاذ حسين  و ما زال يتميز بثراء المعرفة، و سعة الاطلاع، و تنوع القراءة، فضلًا  عن شاعريته المتفردة، كان احتساء القهوة في المساء في داره الكائنة في حي القبلتين من أمتع الأوقات وأثراها، و كانت مكتبته لافتة للأنظار لحجمها وكثرة ما اقتناه من كتب لها”.

قيمة حب المكان
13 – ص 84 / 85 :
” ..انتهى الفصل الدراسي الرابع لي في الكلية، وحصلت على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى بمعدل (4.85 من 5)، كانت سعادتي بالحصول على درج البكالوريوس كبيرة جدًا  و لكن حزني على مغادرة المدينة النبوية التي أحببتها أكبر بكثير؛ بل إنني كتبت قصيدة تصف حالة الصراع الداخلي بين فرح و حزن، أسميتها: (الهوى الأبدي) :
بـاق هـواك و لـن أكـون جـحـودا
أبــدًا  و لـن يـنــأى الـوصـال بعيـدا
أنـت الهـوى الأبـديُ يسـكـن خـافقي
و يخـط في سِــــــيَرِ الوفـاءِ عـهـودا
أنـت الـرؤى البيضاء ترسـم للمنى
دربـًا  يـفـيـض مـن الخـلـودِ خـلـود
***
أو تـــــذكرين لقــــــاءنا في بدئــه
إذ جـئتُ أهــــرع للقـاءِ سـعيدا
حتـى أعـــائق مقلتيــك بنظـرةٍ
تحكـي عـن الشـوق المـثيــر قصـيدا
فتعانقـت فـيـنـــا الأمـانـي التـي
تهـوى الوصـال و لا تُريـد مـحيـدا
و تعطـلـت لـغـة الـحـروف و أصبحت
لغـةُ الـوصـال عـلـى الشـفاه ورودا
فسرتْ أحـاديث الحبيبـةِ رعشـة
في القلـب ترسـم للـوجـود وجـودا
***
عامـان مـن شـهد الوصـال أعبهـا
تلـك الـكـؤوس لكـي أتيـه صـعـودا
عامان و الهـمـس المـجـنـح لـم يـزل
ينســـاب في أذن المُحــب نـشـــــدا
عامــان قـد مـرا كـطـيـفٍ عـابرٍ
و القلـب يـهتـف كـي يـنـال مـزيـدا
***
يا طيبةَ النورِ المشع قصيدتي
نبضت بحبك ..غردت تمجيدا
أزف الوداع فحلقت بحروفها
تصف الوداع تأوها و سعودا
فتمازجت في ّ الأحاسيس التي
نسجت لحبك.. للوفاء و ريدا
فرح يكحل خافقي لكنما
دمع يفيض من العيون شريدا
          21 / 12 / 1419 هـ

 

قيمة المساعدة
14 – ص 97 :
“.. حصلت على الموافقة والقبول من قبل قسم الإدارة التربوية والتخطيط و توجهت بها إلى إدارة التعليم للموافقة على تفرغي بدءًا  من العام الدراسي ١٤٢٠ – ١٤٢١ه.ـ
كان رجالات تعليم ينبع غابة في الوفاء والتقدير، فساعدوني على التفرغ للدراسة، و أمنوا مديرًا  بديلًا  لمتوسطة عكاظ و هو الزميل الفاضل الأستاذ مساعد العروي، و أُخليَ طرفي من المدرسة لأنطلق إلى رحاب جامعة أم القرى طالبًا  متفرغًا لمدة عامين دراسيين، لأغادر المدرسة محملًا  بجميل الذكريات رغم قصر المدة، فقد أنجزنا سوياً عددًا  من المنجزات، إذ جددنا البناء المدرسي و افتتحنا مكتبةً و مركزًا  للموهوبين، و أقمنا احتفالًا  حضره مدير التعليم و عدد من القيادات التربوية لتدشين المرافق الجديدة، و تكريم جميع من عمل في إدارة المدرسة قبلي، كما نظّمت المدرسة مسابقة (فضائل سور القرآن الكريم) على مستوى الإدارة التعليمية، و كل ذلك بفضل الله ثم بروح الأسرة التي تحلت بها المدرسة مع نخبة من الفضلاء فكان عامًا  مباركًا  حافلًا  بالعطاء والإنجاز”.

قيمة الوفاء للأستاذ
15 – ص 117 :
“..حصلت على الوثيقة بحمد الله تعالى، و كان عنوان رسالتي بعد تعديله من اللجنة المناقشة: (مصادر و أساليب تمويل التعليم في العصور الإسلامية الأولى والإنفاق عليه) ؛ إذ عدَلوا عن العنوان المقترح ابتداءً من قبل الدكتور جويبر – رحمه الله – : (النموذج الإسلامي لتمويل التعليم) وهو العنوان الذي عدت لاعتماده لاحقًا  في كتابي المطبوع  وفاءً لأستاذي، وإعجابًا  بإيجازه؛ إذ متى وجد التمويل أستدعى الحديث عن الإنفاق بالضرورة”..

قيمة تقدير العلم و طلابه

16 – ص 118 :
“.. ودعوني أعرّج على قصة طباعة الرسالة و إخراجها في كتاب فقد كنت أحملها معي ذات زيارة للكُتُبيّ الشهير محمد علي باغميان (أبو رشيد)، الذي طبع كتابي الأول (إجراءات الإدارة المدرسية)، و قابلت عنده في (مكتبة كنوز المعرفة) الأستاذ مختار سليم، و هو ناشرٌ مصريّ، و صاحب (دار المختار للنشر والتوزيع ) بمدينة نصر بالقاهرة. تناول الأستاذ مختار سليم النسخة الورقية التي كنت أحملها بعد تعارُفنا عن طريق الصديق المشترك أبي رشيد، قلّبها، و أخذ وقتًا  لتمعنها، ثم رفع رأسه و عرض على طباعتها على نفقته، كانت سعادة كبرى، وعرضًا  مفرحًا، أولًا : لتبني إحدى دور النشر الخاصة طباعتها؛ مما يعني إدراك جِدّة موضوعها و قيمتها العلمية، و ثانيًا: لكونها ستُنشر على نطاق عربي، و هو يشبع الحاجة إلى تحقيق الذات في ذلك الوقت و أن يكون نتاجك متداولًا  على نطاق واسع”.

قيمة الإخاء و النصح
17 – ص 149 / 150 :
عند عزوف الكاتب عن إكمال دراسة الدكتوراه لظروف عديدة و تحديات بسبب تعقيدات في الكلية يقول عارضًا  رغبة (الدكتور علي العوفي ) عليه، و تشجيعه له، حينما سأله عن تأخّرهِ !، و طلب منه أن يحرر خطاب طلب تأجيل الدراسة لظروفه :
“.. أرسلت له خطاب التأجيل و استمر انصرافي من الرسالة كليةً ؛ حتى أصبح الموضوع مدار حديث بعض الأصدقاء كالدكتور يوسف العارف و الدكتور أحمد آل مريع و غيرهما من أصدقاء كانوا حريصين عليّ، و كنت أقولُ لهم جميعًا : إنني لا أحتمل حتى التفكير في الموضوع، ذكر لي الدكتور أحمد آل مريّع أن مثل هذه الحالة تمر بكثيرٍ من الباحثين و هي حالة عارضة، أراحني حديثه “.

قيمة الإخاء و التوجيه
18 – ص 151 :
“.. شاركت في ملتقى النقد الأدبي الذي يقيمه نادي الرياض الأدبي كل عامين، و ذلك في دورته السابعة عام (1439هـ )، شاركت في هذا الملتقى الذي خُصصت أوراقه عن: ( السيرة الذاتية في الخطاب النقدي السعودي)، فقدمت ورقةً بعنوان: (سيرة ذاتية أم مماحكات حوارية- أمل التميمي نموذجًا ) في ذلك الملتقى التقيت بالأخ النبيل الدكتور ماجد الزهراني، الذي أثنى على ورقتي أثناء جلسةٍ خاصة – جمعتني به في فترة الراحة ما بين الجلسات، يومها سألني لمَ لمْ تدرس الدكتوراه؟ فأفدته بأنني أنجزت الدراسة المنهجية في جامعتكم – الجامعة الإسلامية بالمدينة، وذكرت له بعض الصعوبات التي اعترضتني و انصرافي عنها، فأكّد وجود تغير كبير في الجامعة حاليًا  و دخول الإدارة التقنية بقوة في الممارسات الإدارية  لا سيما و الجامعة قد استقطبت عددًا  غير قليل من الشباب، و أكّد وجود نقلة نوعية، ثم أبدى استعداده بالاطلاع على ملفي الأكاديمي  بعد انتهاء الملتقى الذي كان في شهر رجب؛ و بالفعل تواصلت معه بعد انقضاء أيام الملتقى، فأفادني بأن التأجيل الذي تقدمت عليه لم يبق على انتهائه سوى الفصل الأول من العام الدراسي القادم 1440هـ و بعد ذلك سيُطوى قيدي من الجامعة. ثم واصل مرغبًا  لي باستثمار الوقت المتبقي من هذا الفصل لعل الله يسر الأمر لي”.

بعد إكمال دراسة الدكتوراه..

قيمة النبل و الكرم
19 – ص 161 :
“.. و في الصباح -بعد أداء صلاة الفجر في الحرم النبوي الشريف- غادرنا إلى قاعة المناقشة في تمام السابعة صباحًا، و كنت قد كلّفت أخي و صديقي (الأستاذ علي سعود الأحمدي) بإعداد لوازم الضيافة في القاعة من قهوة و شاي و ماء و معجنات، و إعداد وليمة الغداء في مزرعته هو و إخوته لمن سيحضر المناقشة”..

قيمة التقدير و التهنئات
20 – ص 173 :
“.. و بعد حصولي على درجة الدكتوراه  و عودتي إلى ينبع فُوجئت بزوجتي و شقيقاتي و أبنائي يقيمون لي احتفالًا  داخل منزلي؛ أسعدني أيما سعادة،  و عوضني شيئًا  مما في نفسي من عدم وجود والدتي -رحمها الله رحمة واسعة- لحظة حصولي على الدكتوراه، كما أقام لي أخويّ علي -رحمه الله- و عبد الله و أرحامي و أبناؤنا من الإخوة و الأخوات حفلَ عشاءٍ كبير حضره جمعٌ من أساتذتي و أصدقائي و زملائي ،كما توالت عليّ التهاني و شاركني الأصدقاء فرحة هذا الإنجاز احتفالًا  و نصوصًا  و كسرات شعرية ينبعيّة، و من هذه المشاركات مشاركة أخي الشاعر الدكتور نايف الرشدان إذ يقول:
و يـا سـعـد الـذي قـد زاد سـعـدا
و مـن أوفى مـع الـدالات عـهـدا
أدال معـــــــــــالم الإبــــــــــداع دالًا 
و أينـع في حقــــــول العلـــــم وردا
أضـاء لـه الوفـــــــــاء سـمـًا و دنيـا
و نــاء بـــأذرع الآمال حـمـدا

 

ثانيًا : الجوانب الإنسانية
هذه الجوانب أهم من التي قبلها – في رأيي – لعِظم أثرها في النفوس، و لصدق ملامستها للحاجات الأساسية للناس؛ حيث أن من بواعثها : رقة العاطفة، و نقاء السريرة، و سلامة النفس و طيب معدنها، و حُسن الصُحبة، و استشعارها لدورها الأخلاقي.
نقرأ منها الآتي :
قيمة العطف
1 – ص 26 :
“.. و من المواقف التي لا أنساها للأستاذ (عيد عويد): عندما استدعاني إلى مكتبه ذات يوم، و وجدت عنده رجلًا – عرفت فيما بعد أنه خياط – عندما أخذ مقاسات التفصيل لي، يومها بكيت لسببين الأول: لتذكري أبي، و هذه العاطفة الأبوية البديلة، و الثاني: لإحساسي باليُتم و الفقر اللذين استدعها أن أكون موضع إشفاق لأستاذي؛ و إلا فقد كنا نعيش حياة مستورة  بحمد الله تعالى لرعاية عمي محمد جابر – رحمه الله – لنا؛ لكنه موقفٌ يؤكد الحس التربوي المهني للأستاذ عيد عويد “.

2- ص 38 :
“.. كانت رهبة الاختبارات عالية، و رهبة مادة اللغة الإنجليزية مضاعفة  لديّ  و لدى زملائي وأذكر أنني – حاولت و لأول مرة – أن أدخل (برشاما) معي في مادة اللغة الإنجليزية، و لتجاوز نقاط التفتيش وضعت القصاصات أعلى الساق و تحت الركبة، فاجتزت نقاط التفتيش، و عندما اجتزت الدرج الدور الثاني وجدت مدير المدرسة الأستاذ إبراهيم فرغل في أقصى الممر، و بمجرد مشاهدته وجدت القصاصات قد وقعت على الأرض، فمضيت و تركتها، و لا أعلم أكان سبب سقوطها هيبة المدير، أم أن كثرة الحركة أدت إلى تحرك الرباط المطاطي الضاغط عليها فسقطت؟ المهم.. دخلنا إلى قاعة الاختبار و كان الاختبار من الصعوبة بمكان، و كثُرَ  طلب الماء الذي كان يوزع على الطلاب في (سطل) كبير يدور به العم طه على القاعات”.

البر كقيمة إنسانية عظيمة
3 – ص 61 :
” ..و من المصادفات المؤلمة أنني كنت أقضي إجازتي مع أسرتي في الطائف في شهر صفر من عام 1415هـ، و هناك تعرضت إلى حادث مؤلم، إذ قفز أحد سائقي المركبات بسيارته من مساره متجاوزًا  الرصيف الأوسط ليدخل إلى المسار الثاني بعدما انحرفت سيارته، و ليتجه صوب سيارتي مباشرةً  فنتج عن الحادث إصابات شتى و وفاة أختٌ لي كانت في سنتها الجامعية الأولى – رحمها الله رحمة واسعة- شكل هذا الحادث ألما كبيرًا  للأسرة، و أضحت الطائف موضع ذكرى سيئة لها، فكيف آتي  لها الآن  لأتحدث عن دورة تدريبية لمدة فصل دراسي كامل في المدينة التي استلبت من والدتي – رحمها الله وأعلى منزلتها في الجنة – قطعة منها ، فلذة كبدها ابنتها التي ما زالت في ريعان شبابها ..

كاد الخوف أن يسيطر على الموقف و يفرض حكمه، و كادت مخاوف والدتي -رحمها الله- أن تلغي فكرة الدراسة في الطائف، و كدت أستجيب لمخاوفها مراعاةً  لمشاعرها؛ لولا تيقني أن استجابتي لهذه المخاوف و الذكرى المؤلمة  سيجعل من الطائف بعبعًا  مخيفًا، و ألمًا  مستمرًا  ليُشكلَ عقدةً لكل أفراد الأسرة، و هو ما لم أرغب به؛ فتجاسرت و صممت على المضي قدمًا، و مراعاةً لمشاعر والدتي – رحمها الله – و درءاً لبعض مخاوفها، فقد اتفقت مع زميلي -المرشح معي في البرنامج التدريبي- الأستاذ سويعد سالم الرفاعي أن نسافر بسيارته مبدئيًا، و هو ما حدث إذ التحقت بالدورة التدريبية في الطائف، و استمررت مرافقًا  لزميلي في سيارته لمدة شهر، و بعد ذلك ( استطعت أن أقلل من مخاوف الوالدة وأبدد شيئا من قلقها ) من خلال ذهابي و إيابي، فأقنعتها بأن أسافر بسيارتي و هو ما حدث فعلًا”

****

و قد أرفق المؤلف نماذج من شهادات و كشوفات المراحل الدراسية و المخاطبات و الإجازات العلمية.. و صور متنوعة لبعض مراحل عمره  برفقة عدد من أساتذته  و أصحابه و أحبته  و زملائه خلال  المراحل الدراسية.. و الأمكنة و الذكريات الجميلة.

                                                                                                                       ( انتهى  )
 

22 / 4/ 1444هـ                                                                                                              

التعليقات

  1. يقول أحمد ظاهر:

    سيرة مشرفة وجوانب مضيئة في حياة علم من أعلام الثقافة في ينبع
    كم تشوقنا لدراسة هذا السفر وإن كنا نعرف بعض ماجاء فيه من خلال متابعتنا لنشاطاته الأدبية ومساهماته الاجتماعية المعروفة لدى أهالي ينبع
    تحياتي بالمناسبة لأستاذي القدير سراج فتحي المربي للذي ترك في نفسي أثرا من خلال تدريسي مادة تكنولوجيا التعليم حفظه الله وحفظ الدكتور الصديق سعد سعيد وجزاك الله خيرا على هذا التقديم الوافي

  2. ماشاء الله تبارك الرحمن

    بارك الله في الأخ الدكتور سعد بن سعيد الرفاعي
    ونسأل ان يبارك في عمله ويعم بنفعه الجميع.
    والشكر موصول الدكتور صالح الحسيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود