مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  سُئل الحَجَّاج ما النعمة الكبرى؟ فقال: “الأمن، فإني رأيت الخائف لا …

من نوادر الأدباء (9)

منذ شهرين

86

0

 

  • سُئل الحَجَّاج ما النعمة الكبرى؟ فقال: “الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش”.

ويصف الشاعر رزين العروضي (من شعراء القرن الثالث) الخائف بقوله:

كـأنَّ بـلاد الله وهـي عريضة       على الخائف المطلوب كفة حابل

تـؤدي إلـيـــه أنَّ كــلَّ ثَنِيــَّــةٍ       تيمَّــمَــها تــرمــي إلــيـه بقـاتــل

وكفـي بالأمـن أن الله – عز وجل – يقول: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون). (الأنعام:82)

  • تروي مي زيادة في كتابها (عائشة تيمور) أن بعض السيدات جئن يوما ما لعائشة التيمورية، ويظهر أن الغرض من زيارتهن خطبة ابنتها (توحيدة)، وهي تجهل ذلك، فخفَّت توحيدة ترحب بهن ريثما تأتي والدتها، وقالت ملاطفة، بموجب الطقس المألوف: (أوحستونا)، تقصد (أوحشتونا) لأنه كان بلسانها لثغة خفيفة، وهنا دخلت السيدة عائشة فسمعت الكلمة التي حرفها العيب اللفظي، فمضت تشرح الأمر على هذه الصورة:

قال العواذل مــذ قالت مؤانســة    (أوحستنا) أنها تجفــو، وذاك غلــط

لم يبدل الشينَ سينا لفظُها غلطا     بل لم يسع ثغرها الزاهي ثلاث نقط

  • لا بد لقول الشعر من بواعث، فإذا انتفت لم يأت الشعر طواعية، وقد علل الشاعر إبراهيم الغزي (ت 425) هجرانه الشعر بقوله:

قالوا هجرتَ الشعر قلت ضرورة      باب الدواعي والبواعث مُغلقُ

خَلَــتِ الديــار فلا كريــمٌ يُرتَجـى      منه النــوال، ولا مليح يُعْشَــق

ومــن العجائــب أنــه لا يُشــترى      ويُخان فيه مع الكساد ويُسرق

فالشعر كما يقول زكي قنصل؛ وهو من أواخر الشعراء المهجريين:

قالوا صف الشعر قلت الشعر عاطفة     مهما تضــارب في تعريفه البشر

واللفظ ثــوب فمــن يحسـن صـياغته     تراقصت في يديه الزّهْر والزّهَرُ

ثم أورد الفرق بين ما يصدر عن عاطفة صادقة، وما يستجلب، فقال:

لا تستوي دمعة الباكي على ألم       ودمعــة لحســاب الأجـــر تنهمـر

البلبـل المتغنــي شـــاعر غــرد       أمــا المقلـــد فهــو الواغــل الهدر

فاتبــع هواك ولا تعبــأ بفلســفة        تريد حصــرك فيما ليس ينحصر

وما دمنا بصدد شعراء المهجر فإليكم هذان البيتان للشاعر القروي؛ رشيد سليم الخوري:

قتل الورد نفسه حسدا منــــــــــكِ وألقى دماه في وجنتيك

والفراشات ملت الزهر لما     حدثتها الأنسام عن شفتيك

  • يقول ابن فارس في كتابه (الصاحبي في فقه اللغة) ت 395هـ: “وقد كان الناس قديما يجتنبون اللحن فيما يكتبونه أو يقرؤونه اجتنابهم بعض الذنوب، فأما الآن فقد تجوزوا حتى إن المحدث يُحدِّث فيلحن، والفقيه يؤلف فيلحن، فإذا نُبِّها قالا: ما ندري ما الإعراب وإنما نحن محدثون وفقهاء”!

رحمك الله يا ابن فارس! إذا كان هذا حالكم في القرن الرابع، ففي عصرنا لم يقتصر الأمر على المحدثين والفقهاء؛ بل امتد إلى الأدباء، فإنهم إذا نبهوا للحن قالوا: تخصصنا (أدب)!

  • عاش الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان ستة وثلاثين عاما، قضاها في المرض ومراجعة الأطباء. وحين استأذنه الطبيب لحقنه بدم، أجابه مشترطا:

وطبيب رأى صحيفة وجهي     شاحبًا لونها وعودي نحيفا

قـال: لا بــد من دم لك نعطيــــــه نقيًّــا ملء العـروق عنيفا

لك ما شئت يا طبيب ولكـن     أعطني من دم يكون خفيفا

وأختم هذه النوادر بتفريق الأديب الكولومبي (ماركيز) بين شخصيات روايته كما يتخيلها القارئ، والشخصيات نفسها إذا ما طالعها المشاهد على الشاشة، فيقول: “أنا أفضل أن يتخيل قارئ كتابي الشخصيات كما يحلو له.. أن يرسم ملامحها مثلما يريد. أما عندما يشاهد الرواية على الشاشة فإن الشخصيات ستصبح ذات أشكال محددة، هي أشكال الممثلين، وهي ليست تلك الشخصيات التي يمكن أن يتخيلها المرء أثناء القراءة”.

 

* كاتب سعودي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود