الطائف في عيني سائح إنجليزي

الطائف في عيني سائح إنجليزي

مقالة للكاتب الإنجليزي:

 ماثيو تيلر Matthew Teller **

ترجمة:  خلف سرحان القرشي

ابتسم بائع العسل، رفع مغرفته للأعلى، وتدفق منها العسل منسابًا للأسفل، وكان الهواء الدافئ في دكانه الصغير عبقًا بأريج رائحةٍ تسيل اللعاب، وفي ومضةٍ تذكرت تلك الحقول المشمسة للأزهار العطرة، ومتع الطفولة البسيطة؛ سندوتشات الخبز الأبيض بالعسل. كم كانت طريةً ولذيذةً. عَرَضَ البائع عَلَيَّ ملعقةً صغيرةً لأتذوق؛ العسل داكن ثقيل، ومخلط، ذو طبقاتٍ بنكهاتٍ لا أستطيع أن أسميها. قال لي محددًا نوعه: “هذا سَمْرَة” وهو الاسم الدارج لشجرة السنط؛ واحدٌ من أقل أنواع العسل سعرًا؛ يبلغ سعر الكيلو الواحد منه 300 ريال سعودي، أي ما يعادل الـ 80 دولاراً أمريكياً.

الفئة الرئيسة من خبراء العسل غير بعيد من هنا؛ متواريةٌ في منطقة السوق القديم، فالطائف أحد المراكز الرئيسية لإنتاج العسل، وهي تقع تقريبًا على بعد 180 كيلو مترًا من الجنوب الشرقي لجدة، وترتفع 1700 مترًا عن سطح البحر، في جبال الحجاز؛ الإقليم الغربي للملكة العربية السعودية. وعندما يتصبب الساحل عرقًا جراء الحر، تظل الطائف معتدلةً ولطيفةً. وهذا المناخ المعتدل ظل سمةً مميزةً لنجاح وازدهار المدينة. ريف المدينة مشهورٌ بالزراعة منذ القدم، وقد ذكر القرآن أن النبي محمد قد أكل من العنب عندما زار الطائف عام 619 ميلادي (1).

والمنطقة مشهورةٌ اليوم بورودها. في الربيع، آلاف المزارعون يقطفون الملايين من زهور الورد الطائفية المميزة كسلالةٍ خاصةٍ من الورد الشامي. ومن خلال عملية تقطير مزدوجة دقيقةٍ تستسلم البتلات، وتتخلى عن عطرها على شكل زيتٍ ثمينٍ يباع -وياللغرابة- بـ 3000 ريال (800) دولار للتولة الواحدة (أي ما وزنه 11.7 جرام)!
الورود بطبيعة الحال تجذب النحل، والطائف تعد منذ القدم مركزًا لتربية النحل، وإنتاج العسل ذي الشهرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

طلال اللهيبي؛ مضيفي الباسم، اتضح أنه واحدٌ من باعة العسل المشهورين بالطائف، ويفخر بعمله، شجعني لأن أتذوق نماذج من أنواعٍ كثيرةٍ مما يمتلئ به محله، ومنها العسل الصيفي، المُكَون من تشكيلةٍ أخرى من زهور السنط، وهو خفيفٌ، طازجٌ، وسلس التدفق. تُوِجَّت الجلسة بعينةٍ من أجود ما لديه؛ عسل السدر ذو النكهة الفائقة، الذي يصل سعره لــــ 600 ريال (160 دولاراً) للكيلو الواحد.

في نهاية المطاف، بدأت أترنح في ضوء الشمس في الخارج، ثمْلاً بعض الشيء بسبب بخار رائحة العسل، ولكن لا مجال للراحة؛ فعلى مقربةٍ منِّي يقع سوقٌ لعددٍ من باعة مستخلصات الورد، ونتيجةً لارتباكي، فقدت أضعتُ الاسم (2)، حيث دعيت لدورةٍ أخرى لتجريبِ عيناتٍ جديدة.

وكما قال (فرانسس لينزي جوردن) مؤلف كتاب (تغطية “لونلي بلانيت” للمملكة العربية السعودية) Lonely Planet’s coverage of Saudi Arabia: (الطائف تمسك بكلِّ علاقاتِ عشقِ العرب لما يتعلق بالشِّم)!.

ومازالت علاقةُ العشق تلك، تمارس على مسرحٍ صغيرٍ: فبالنسبة لمعايير السياحة العالمية للملكة العربية السعودية، فالطائف بالكاد تسجل حضورًا. ناقشت هذا الأمر مع “أحمد علي مصطفى”؛ المدير الإداري لشركة “سد السملقي”؛ وهي واحدةٌ من شركاتِ البلد السياحية الرائدة. وقال لي: “كلُّ المجموعات السياحية الأجنبية تقريبًا تسلك أقصرَ خطٍّ لها للوصول للمنطقة الأثرية الحجرية (مدائن صالح) في الشمال، والمواقع المحيطة بالرياض، ومناطق الجذب الحضرية كسوق جدة، وقلَّةٌ منهم من يصعد للطائف”. وأضاف: “الطائف بوابةٌ للجبال وبوسع السُّياح الذين تستهويهم القمم الجبليَّة العالية، وليس بإمكانهم الذهاب لليمن بسبب الأحوال الأمنية، المجيء للطائف للقيام بجولةٍ على المرتفعات لكن هذا نادرًا ما يحدث”.

أما بالنسبة للسوق المحلي، فإنَّ مناخَ الطائف المعتدل الفريد وريفها الخصب، يعدان من عوامل الجذب الرئيسة، وحتَّى الآن فإنَّ غالبيةَ السياحة غير الدينيَّة في المملكة العربية السعودية محليةٌ. حققت السياحة المحلية 8.5 مليار دولار أمريكي في عام 2007، أي ما يزيد على ستين في المائة من إجمالي إيرادات السياحة من خارج المملكة (التي يمكن أن تنسبَ بشكلٍ شبهِ حصري إلى 9 ملايين حاج سنويَّا، لا يكاد أيٌّ منهم يخرج وراء مثلثِ جدة – مكة المكرمة – المدينة المنورة).

السعوديون مدمنو سفر: العديدُ من العائلات الحضريَّة من الرياض، وساحل الخليج؛ شديد الرطوبة، يأخذون عطلاتٍ صيفية طويلة يقضونها في البرودة النسبية لمرتفعات الطائف وغيرها من المنتجعات في جبال عسير الجنوبية الغربية. إنَّ سوق الرحلات الجوية الداخلية مزدهرةٌ بما فيه الكفاية لدعم ثلاثِ شركاتِ طيرانٍ وطنيةٍ: الناقل الجوي السعودي، وإثنين من المنافسين منخفضي التكلفة، وهما شركتي (سما) و (ناس).(3) وتتنافس هذه الشركات الثلاث على شبكةٍ تربط بين عشراتِ المدن والبلدات، والتي يعتبر الطائف مركزًا رئيسًا لها، وقد تمَّ تخصيص مطار الطائف هذا العام لترقية رئيسة إلى المستوى الدولي. أكد الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة (التي تقع الطائف ضمنها)، مؤخراً: “الطائف هو المركز السياحي الأوَّل في المملكة”.

ومع ذلك، فباستثناء مصانع الورود ومتحف قصر شبرا، فالمشاهدُ السياحيَّة قليلةٌ. نسقتُ مع أحمد البوق؛ مدير مركز المركز الوطني لأبحاثِ الحياةِ الفطرية في الطائف، للقيام برحلةٍ إلى محمية محازة الصيد، وهي محميةٌ طبيعيةٌ تنتشر عبر السهول الصحراوية الصخرية التي تبعد 160 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي. أثناء رحلتنا بالسيارة، حدثني أحمد – وهو أيضًا شاعرٌ وكاتبُ مقالاتٍ منشورة – عن أهم أنشطة الجذب الثقافي في مدينة الطائف، وهو مهرجان سنويٌّ يُدعى (سوق عكاظ). في القرون التي سبقت الإسلام، جذبتْ تلك السوق تجار المنسوجات والحرف اليدوية والعطور والتوابل من مختلف أنحاء شبه الجزيرة العربية، وكان يتنافس فيه المغنون والشعراء علنًا​​ أمامَ الجمهور، وأولئك الشعراء هم بمثابةِ المراسلين للثقافة العربية في وقتٍ سابقٍ لشيوعِ الأدب وتدوينه. توقفَ سوق عكاظ حوالي عام 760 ميلادي، ولكن في العامين الماضيين تمَّ إحياؤه على نفس الموقع؛ الذي يقعُ الآن إلى جانبِ الطريق السريع؛ الطائف-الرياض.

إن سوق عكاظ المعاصر يتجهُ ليكونَ ذا صبغةٍ ثقافيةٍ دائمًا: ففي عام 2008 ألقيت قصائد، وقدمت أُمسياتٌ شعريةٌ، وندواتٌ وورش عملٍ لأكثرِ من ألفي شاعر (4) من جميع أنحاء العالم العربي، كما تَضمَّن السوق مسابقاتٍ فنيةٍ، وورشُ عملٍ لبعض الحِرَفِ، وأكشاكِ الطعام.

كنتُ هناك قُبيلَ أسابيع من سوق ِعكاظ المقبل، وبالرغمِ من ذلك، كان الموقع خاويًا. لقد انطلقنا، مُحاطين بٍحَرَّاتٍ لا نهايةَ لها؛ سهولٌ صحراويَّة صخريَّة في وسطِ الجزيرةِ العربية. في محازةِ الصَّيد، بعد تناولنا للضيافةِ الترحيبيَّة الإلزاميَّة؛ التمر، وقهوةُ البُنِّ المُرَّةِ المُبهِّرّة بالهِيل، غامرتُ بدخولِ المنطقة المحميةَّ. على مساحة 2500 كيلو متر مربع، ثمَّةَ واحدةٌ من أكبرِ المحمياتِ المُسَيَّجَةِ في العالم، بحجمِ (أوكسفورد شاير) تقريبًا في إنجلترا؛ وُجِدَت أساسًا لتسهيل ِإعادةِ توطينِ المها العربي؛ وهو ظبيٌ أبيض طويلُ القرنين، كان قد انقرضَ من البريَّة بسببِ الصيدِ الجائر في السبعينيات. التضاريسُ رائعةُ الجمال، تتميزُ بمساحاتٍ هائلةٍ من الحصى تتخللها أشجارُ السنط والسرح. عندما أمسك -عَالِمُ الثَّدِيَّيات- خيري إسماعيل بعجلةِ القيادة لسيارةٍ رباعيَّة الدفع تناسب وعورةَ الطرق، شاهدنا مشهدًا شاعريًّا يستحيلُ أن يُرى في أماكنَ أخرى في الجزيرة العربية؛ ثلاثون غزالًا وعشرات المها، تمشي الهوينا مجتمعةً في تلك السهول الخالية.
ومع ذلك فليس كلُّ شخصٍ يُقَدِّرُ الشِعْرَ، أخبرني خيري أنه في السنوات القليلة الماضية، شُغِلَ حراسُ المحازةِ عن عملهم المتمثل في جمعِ البيانات عن المها، إلى القيامِ بدورياتٍ حول السِّياج، حيث بدأ الصيادون في استخدامِ معداتِ الرؤية الليلية. وأضاف خيري: “إنهم يتحركون بصمتٍ، ومن غيرِ إضاءةٍ، وينسقون فيما بينهم باستخدامِ نظام تحديد المواقع، والهواتف المحمولة، إنهم يطلقون النَّار على أقربِ حيوان، ولا تستغرقُ المطاردةُ الكاملة لقتله من قبلهم أكثرَ من ساعةٍ”.

تعاني المحازة أيضًا من تغيُّر المناخ: فقد انخفضت مستوياتُ هطولِ الأمطار باستمرارٍ، إلى درجةٍ أصبح فيها الجفاف حالةً دائمةً. وقد نفقت بعض المها العربي والغزال، وحيثُ سَمحَ العلماء سابقًا للقطعانِ بالبحث عن مواردها الخاصة، فهم يجدونَ أنفسهم مضطرين الآن للتدخل وذلك بتوفير المياه من المحطات، وزيادة الغذاء، وتوفير الملح المُعَدِّ لِلَّعْقِ لضمان بقاءِ المها المهددة بالانقراض على قيد الحياة.

ومع عودتنا إلى الطائف، أوضحَ أحمد البوق أن المملكة العربية السعودية حققت نجاحًا كبيرًا أيضًا في إعادة توطينِ المها العربي، خاصةً في محميَّة (عروق بني معارض) في الكثبانِ الرمليَّة الخالية جنوب الرياض، ولكن في محازةِ الصَّيد، كما قال: “تشغلُ إدارة قطعان المها والظباء في مواسمِ الجفاف الكثير من الوقت والجهد والموارد. وباعتبارنا علماء، فقد ضربتنا بشكلٍ سيئٍ”.

في صباحي الأخير في الطائف، عدتُ ومعي أحمد إلى السوق لتناول الإفطار في مطعم (الشاولي)، وهو مطعمٌ محليٌ يحتفلُ ببلوغه الستين عامًا في الخدمة.

ورغم أن السَّاعة السابعة صباحًا، ألا إن المطعم كان يضجُّ بالحركة. وجدنا طاولةً ركنيَّة. ابتسم أحمد ابتسامةً عريضةً عندما اقترح عَلَيَّ تناول ما وصفه بـ “فطور الراحةِ القصوى!”؛ الذي تبيَّن أنه الـ (مَعْصُوب)؛ وهو عبارةٌ عن طبقٍ طائفيٍ تقليديٍ يتكونُ من عصيدةِ القمح المخلوطة بالعسل، دهن الماعز، مخيض اللبن والموز – كثيفٌ ودسمٌ للغاية. قضمتُ منه بملعقةٍ صغيرة، على الرغم من أنًّ الخبزَ المُسطَّح المخبوز الطازج (5)؛ ظهرَ على طاولتنا ليصحبَ الطبقَ الرئيسي: (الفول المغلي)؛ المختلط بالسمسم، وصلصة الطماطم والكمون، والمُعدُّ على الطرازِ المحلي مع إضافةِ قطعةٍ من الفحم (الجمر) ملفوفةً بالقصدير في الوعاء لإعطاءِ نكهةٍ دُخانية لذيذة. بعدَ كلِّ ذلك، وبعد تناولي لكمياتٍ وفيرةٍ من الشاي السَّاخن، أنهيتُ مغامرتي في الطائف كما بدأتها: تجوَّلتُ في شوارعِ السُّوق، مترنحًا جراءَ تلك الضِّيافة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

(1) لم يُذكر ذلك في القران الكريم، وإنما ذُكر في السِّيرة النبوية. (المترجم).
(2) أتوقعُ أنَّ الاسم الذي فقدهُ الكاتب هو اسمُ أحدِ أشهر تجارِ الورد ومشتقاته بالطائف ومنهم (الكمال) و (القاضي) و (القرشي). (المترجم).
(3) شركة (سما) توقفت عن العمل في السوق السعودي منذ عام 2010م. (المترجم).
(4) الرقم الذي ذكره الكاتب هنا كبيرٌ جدًا، ولم يحدث أن دُعِي إلى سوقِ عكاظ من الشُّعراء فقط مثل هذا العدد! ولعلِّه يقصدُ مجموع المشاركين والعاملين والحِرفييِّن وأعضاء الفرق الشعبية والضيوف … الخ (المترجم).
(5) يقصد الكاتب هنا ذلك النوع الشعبي من الخبز الذي يسمى (التميس). (المترجم).
* كاتب المقالة (ماثيو تيلر) Matthew Teller؛ رحالة وكاتب إنجليزي معاصر، يكتب لكثيرٍ من الصحف والمجلات والمواقع المهتمة بالسفر والسياحة والترحال. زار معظم دول العالم، وكتب عن معظم البلدان والمدن والوجهات التي زارها لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. وكتب أيضا لمحطة الــــ (بي. بي. سي) التلفزيونية والإذاعية عددًا من البرامج الوثائقية. نشر كتبًا ونشراتٍ إرشاديةٍ سياحيةٍ.
عضو في الاتحاد الوطني للصحفيين، وكذلك جمعية المؤلفين في (بريطانيا). (المترجم).

** عَنوَّن الكاتب مقالته هذه بــــــــــ (وقت الإزهار Time Bloom)، ولكني فضلت أن أضع لها عنوانًا آخر معبرًا عن مضمونها أكثر بالنسبة للقارئ العربي. (المترجم).

المقالة بلغتها الأصلية 

Bloom Time

Matthew Teller

The honey-seller smiled, and lifted his ladle high. Golden honey streamed down and the warm air in his little shop filled with a mouthwatering aroma – in a mental flash I instantly recalled sunny fields of scented flowers and childhood treats of white-bread honey sandwiches, soft and delicious.

He offered me a little spoon to taste: the honey was deep, rich and complex, layered with flavours I could not name. “This is samr,” he explained. “The Arabic name for Acacia tortilis. One of the simplest honeys – just 300 riyals [US$80] for a kilo.”

What followed, hidden away in the old souk of Taif, was a honey masterclass. One of Arabia’s leading centres of honey production, Taif – pronounced ta’if, with a glottal stop – stands roughly 180km southeast of Jeddah, elevated at 1,700 metres above sea level in the mountains of Saudi Arabia’s western Hijaz region. While the coast swelters, Taif remains cool and pleasant. This balmy climate has been the mark of the city’s success. Its countryside has long been cultivated – the Qur’an records that the Prophet Muhammad ate grapes when he visited Taif in 619 AD – and the area is best known today for its roses. In spring, thousands of farms harvest millions of blooms of Rosa damascena trigintipetala, the Taif Rose. Under a careful double-distillation process the rose-petals surrender attar, an essential oil, which sells for an astonishing 3000 riyals (US$800) per tolah (11.7 grams).

Roses, of course, attract bees – and Taif has also long been a centre of apiculture, producing honey that is prized across the Middle East.

Talal Al-Lihbi, my smiling host, turned out to be one of Taif’s top honey-sellers. He takes a pride in his work, and encouraged me to taste the full range of his wares, including saifi honey, another variety of acacia – light, fresh and free-flowing. The session culminated with a sampling of his heady, full-flavoured sidr honey, made from the flowers of Ziziphus spinachristi, a variety of buckthorn, and premium-priced at 600 riyals (US$160) a kilo.

I eventually staggered out into the sunlight, half-drunk on honey fumes. But there was to be no respite: just next door was one of the souk’s many sellers of Taif’s signature rose essence – in my befuddlement I missed the name – where I was invited to plunge into another sampling session. As Frances Linzee Gordon, author of Lonely Planet’s coverage of Saudi Arabia, put it to me, Taif plugs directly into “the Arab love affair with all things olfactory”.

Yet that love affair is played out on a small stage: in terms of international tourism to Saudi Arabia, Taif barely registers. I discussed the market with Ahmed Ali Mostafa, managing director of Sadd Al-Samallaghi, one of the country’s leading tour companies. Almost all foreign groups, he told me, make a beeline for the ancient rock-carved city of Madain Saleh in the north, the sites around Riyadh, and urban attractions such as the Jeddah souk. Few head for Taif.

“It’s the gateway to the mountains,” he explained. “Tourists who want to see the high peaks, but who can’t go to Yemen because of the security issues, might come to Taif on an itinerary into the highlands. But it’s rare.”

Yet for the domestic market Taif, with its uncharacteristically mild climate and lush countryside, is a major attraction – and by far the majority of non-religious tourism in Saudi Arabia is domestic. Local tourism generated US$8.5 billion in 2007, about sixty percent more than the total receipts from international tourism (which can be ascribed almost exclusively to 9 million pilgrims a year, virtually none of whom venture beyond the Jeddah-Mecca-Medina triangle).

Saudis are inveterate travellers: many urban families from Riyadh and the humid Gulf coast take extended summer holidays in the relative cool of highland Taif and other resorts in the southwestern Asir mountains. The market for domestic air travel is buoyant enough to support three national airlines: the flag carrier Saudi Arabian and two low-cost rivals, Sama and Nas. All three compete on a network linking dozens of town and cities, within which Taif is a key hub – and this year Taif airport was earmarked for a major upgrade to international standard. Prince Khaled Al-Faisal, governor of the Mecca region (in which Taif is located), asserted recently: “Taif is the kingdom’s number one tourist centre.”

Yet, bar the rose factories and a palace museum, sights are few. I hooked up with Ahmed Boug, director of Taif’s National Wildlife Research Centre, for the trip to Mahazat As-Sayd, a nature reserve spread across the stony desert plains 160km to the northeast. As we drove, Ahmed – also a published poet and essayist – explained Taif’s chief cultural attraction, an annual fair named Souk Okaz. In the centuries before Islam, it drew merchants from across Arabia to trade textiles, crafts, perfumes and spices. Singers and poets competed in public, acting as transmitters of Arab culture in a time before literature. Souk Okaz died out around 760 AD, but in the last couple of years has been revived on the same site, which now lies alongside the Taif-Riyadh highway. The modern Souk Okaz is destined to be a permanent cultural fixture: in 2008 it showcased recitations and workshops by more than two thousand poets from around the Arab world, amid pageants of singers, craft workshops and food stalls.

I was there weeks ahead of the next Souk Okaz, though, and the site was empty. We sped on, surrounded by endless harra, the stony desert plains of central Arabia. At Mahazat As-Sayd, after being served the obligatory welcome refreshments of dates and pleasantly bitter, cardamom-spiced coffee, I ventured out into the protected area – at 2,500 square kilometres one of the world’s largest fenced reserves, roughly the size of Oxfordshire in England. It exists chiefly to facilitate the reintroduction of the Arabian oryx, a long-horned white antelope which was hunted to extinction in the wild in the 1970s. The terrain is starkly beautiful, characterised by immense expanses of gravel dotted by acacia and tamarisk. As mammologist Khairi Ismail took the wheel in a rugged four-wheel-drive, we glimpsed a poetic scene all-but-impossible elsewhere in Arabia – thirty gazelle and a dozen oryx, loping together across the empty plains.

Yet not everybody appreciates the poetry. Khairi told me that, in the last few years, Mahazat’s rangers have switched from collecting data on the oryx to simply patrolling the fence. Poachers have begun using night-vision equipment. “They move silently without lights, coordinating using GPS and mobile phones,” he said. “They just shoot the nearest animal. The whole ‘hunt’ takes no more than an hour.”

The reserve is also battling climate change: rainfall levels have been consistently dropping, to a point at which the drought has become an emergency. Some oryx and gazelle have succumbed, and where scientists previously stood back and allowed the herds to seek out their own resources, now they find themselves forced to intervene with water stations, augmentation of food and salt-licks simply to ensure that the endangered oryx survive.

As we drove back to Taif, Ahmed explained that Saudi Arabia has also had great success with oryx reintroduction, particularly at the Uruq Bani Maarid reserve in the Empty Quarter dunes south of Riyadh, yet at Mahazat As-Sayd, as he put it, “policing the herds is consuming a lot of time, effort and resources. It has hit us, as scientists, badly.”

My last morning in Taif, he and I returned to the souk for breakfast at Al-Shawli, a local restaurant celebrating its sixtieth year in business. Even at 7am the place was abuzz.

We found a corner table and Ahmed grinned as he ordered me a “maximum comfort breakfast!” This turned out to be maasoob, a traditional Taif dish of wheat porridge mixed with honey, goat fat, buttermilk and banana – dense, creamy and super-rich. I nibbled at it with a teaspoon, even as fresh-baked flat bread appeared on our table to accompany the main course: fuul (boiled fava beans) mixed with sesame, tomato salsa and cumin, prepared in local style with the addition of a foil-wrapped nugget of charcoal in the pot to lend a delicious smoky flavour. After all that, plus copious quantities of scalding hot, sweet tea, I ended my Taif adventure as I began it: reeling out into the streets of the souk, poleaxed by hospitality.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *