المكتبات المدرسية والثقافة الغائبة

إعداد / مسعدة اليامي

متابعة وتدقيق  / حصة البوحيمد

مما لاشك فيه أن المكتبة المدرسية بما تقتنيه من ثروة معرفية تمثل رافداً أساسياًمن روافد الفكر والثقافة لذا لا بد من تفعيلهابالشكل الذي يخدم الهدف من وجودها وتغذيتها بالكتب الداعمة للمعرفة والمناسبة للمرحلة العمرية
فالكتاب وجد ليعزز ثقافة الطالب من خلال القراءة الخارجية والتي تشكل حسب الدراسات ٧٥٪؜ من المعلومات ومن خلال الوقوف على واقع المكتبة المدرسية اليوم نجد معظم المكتبات المدرسية في جميع المراحل الدراسية لا تشكل إلا ديكوراً للكتب التي قد لا تتناسب مع المرحلة العمرية و لا تواكب النهضة المعرفية والثقافية، بل أننا نستاء عندما نرى تلك القاعدة الأساسية في تنمية موهبة القراءة الحرة تتحول بفعل الإهمال و التقاعس إلى مخازن و مستودعات أو فصول دراسية، و تجمع الكتب  في كراتين وتوضع في زاوية مظلمة .
وفي ظل هذا التهميش والعزوف عن القراءة فرقد تطرح تساؤلاتها حول هذا الواقع السلبي وتداعياته على نخبة من المهتمين من خلال المحاور التالية :
قراءتك لواقع المكتبات المدرسية في ظل ما نشهد من تطور في العملية التعليمية؟
وما سر غياب  المكتبة المدرسية عن دورها الثقافي ؟
و ماهي الكتب التي ينبغي توفرها للمرحلة الابتدائية بالذات ؟
وهل هناك بوادر تغيير تنقلنا  إلى حاضر  واعٍ  يكون فيه خير جليسٍ في مكانه المناسب وينجلي عن المكتبة غبار التهميش ؟

🔸ذكر الكاتب المسرحي عباس الحايك..

       

              المكتبة المتنقلة كانت رافداً لبناء الثقافة

ربما سأعود إلى الذاكرة، فأنا من جيل وعى على مكتبة أرامكو المتنقلة التي كانت تسير إلى مدن وقرى محافظات المنطقة الشرقية والتي اختفت تماماً، هذه المكتبة كانت رافداً لنا أبناء جيلي، فقد سهلت علينا فكرة الحصول على الكتب والقصص التي لم تكن في متناولنا، كنا ننتظرها بشغف، ننتظر وصولها لمدرستنا، للحصول على فرصة استعارة بعض الكتب. حملنا هذا الشغف لملاحقة الكتب وقراءتها لأن فكرة المكتبة استطاعت تعزيز أهمية القراءة. الشغف استمر معنا إلى المتوسط حيث كنا نجتمع أوقات الفراغ في مكتبة المدرسة الصغيرة التي كان يشرف عليها أحد المعلمين المهتمين بالكتاب. اختفت المكتبة في الثانوية لكننا واصلنا شغفنا بالكتب.
في هذا الوقت ومن خلال زياراتي لمدرسة ولدي، أجد أن الاهتمام بالمكتبة ليس على المستوى المطلوب إلا إذا كان من يشرف عليها شخص مهتم بالكتاب وبتثقيف الطلاب، فبعض المدارس تنظم فعاليات قراءة، حيث تحفز الطلاب على قراءة وتلخيص الكتب. لكن أكثر المكتبات تغيب مثل هذه الفعاليات.
برأيي أن المكتبة مهمة جداً كرافد معرفي خاصة لطالب الابتدائي، فأولاً هي تعزز عنده الغاية من القراءة وتجعلها عادة، حين تحفزه مكتبة المدرسة على القراءة وكتابة تلخيص ومراجعة للكتب، عبر المسابقات مثلاً. فالمكتبة من الواجب أن توفر الكتب التي تناسب المرحلة التي يدرس فيها الطالب، وتكون متجددة، متنوعة، وتكون مكاناً يجد فيه الطالب ضالته البحثية، فتكون انطلاقة الأبحاث المدرسية، بدل الاعتماد على مواقع الانترنت في البحث، فلو كانت المكتبة متنوعة ومتجددة فسيكون من السهل على الطالب الاعتماد عليها في دراسته، وفي تعليمه أسس البحث فيكون جاهزاً في مراحله الدراسية المتقدمة، وشغوفاً بالقراءة. ولا تكون علاقته بالكتاب فقط في ساعات الدرس، فالكتاب يظل هو الأول في بناء معرفة الإنسان.

🔸بينما ذكر: الكاتب و القاص و المستشار التربوي / محمد ربيع الغامدي

             

                  الإنسان حيوان قارئ

هذا إذا أردنا أن نميّزه عن الحيوان، وعندما يتعلم الحيوان القراءة يجب علينا أن نجد فرقاً آخر بينهما، لكن هذا الفرق خالد خلود الحياة ولذلك كان الكتاب أعظم هدايا الله للناس، وكان الكتاب أوفى صديق وخير جليس.
المدرسة تقدم الكتاب في طبقه التقليدي عبر الكتاب المدرسي لكن في مقدورها أن تقدمه أيضا عبر طبقه الأجمل والأشهى، عبر المكتبة المدرسية التي ينبغي على القائمين عليها حسن اختيارها لتناسب الطلاب، تناسبهم عمراً وميولاً لكنها تكون خارج حدود المقررات الدراسية بما يوفر للطالب نوعاً من القراءة الحرّة النافعة.
على أيامنا كان وجود مكتبة مدرسية يكفي للحكم على المدرسة إن كانت ممتعة وإن كانت مملة، وكانوا يأخذوننا إليها مرة في الأسبوع لتعدل مزاج الأسبوع بكامله، أما الاستعارة فقد كانت بمقابل، وكنت في ابتدائية اليمانية الأميرية بالطائف أستعير الكتاب بقرشين وهي نصف مصروفي اليومي بالضبط.
الآن للأسف الشديد أجد بعض كتب المكتبات المدرسية تباع في بعض مواقع الشبكة العنكبوتية المعنية ببيع الحاجيات القديمة، تباع وعليها ختم المكتبات المدرسية وختم المدرسة أيضا ويقولون عنها كتب الزمن الجميل، وأصبحنا نبيع أزماننا الجميلة في أسواق الروبابيكيا.
أتمنى عودة المكتبات المدرسية، والاهتمام بالمحتوى المناسب علميا وسيكولوجيا للطالب، فالقصص تناسب الأعمار الأولية بينما تناسب كتب العلوم المبسطة وتراجم الناجحين المراحل الأعلى، وحتى المجلات المصورة مهما بدت موغلة في الخيال فإنها تشحذ التفكير وتنمي خيال الطالب، ولا ينبغي إهمال الكتب النافعة للمعلمين أيضا وأمهات الكتب العربية والتغاضي عن تعلق الطلاب بها فإن بعض الطلاب كبير بعقله ناضج بإرادته، ولذلك اجعلوا شعارنا القادم: عودة المكتبات المدرسية.

🔸ويعلق القاص عيسى نهاري بقوله :

       

        كتب قديمة لا تواكب العصر

وزارة التعليم تضطلع بدور محوري يتمثل في تنمية فكر الطفل وقدراته على أرض الواقع بزرع القيم، وصقل المواهب، وتنمية التفكير الناقد، وتوسيع الأفق الثقافي عبر الاهتمام بالقراءة والمكتبة المدرسية التي مازالت تنتظر من ينفث عنها غبار السنين
المكتبات المدرسية فقدت قيمتها، كتب قديمة لا تواكب العصر، طرز معمارية غير محفزة، والنتيجة أن أصبحت ركنا قصيّا لا يزوره أحد، وانعكس ذلك على ضعف الإقبال عليها، وبالتالي جيل ناشئ لا يقرأ. الروائي الفرنسي دانيال بناك في كتابه متعة القراءة يقول ” الطفل لا يتقن الأداة التي نعذبه بها” كيف نتطلع إلى جيل قارئ، بينما نقدم له المكتبات في صورة مشوهة قد تعكس لهذا الطفل بأن القراءة أداة للعذاب، أو كما يتخيل زوران المكتبات في عدة أشكال ومنها “مكتبة الجحيم”، وهو المكان الذي يعذب فيه الناس بالقراءة للأبد، العقل الذي لا تغزوه الأسئلة هو عقل خامل؛ كيف لنا أن نتطلع إلى إنشاء جيل واعٍ قادر على قيادة التغيير وصنع الأثر، وهو لم يعتد البحث وراء الحقيقة بين دفتيّ كتاب، ولم يكن التساؤل جوهر وجوده، وهذا ما كان مشتعلاً في وقت سابق كانت فيه شهوة القراءة حاضرة، والعقول التي لا تكف عن البحث متقدةً بالأسئلة.

🔸وتفيد الشاعرة فايزة سعيد:

             المكتبة حاضنة المثقفين 

المكتبات تكسب مهارات أكثر المكتبة هي الحاضنة التي تحتضن المثقفين، وطلاب العلم، والقراءة، والمعرفة، فكل ما يقرؤه الإنسان مفيد، نستطيع القول أنّ المكتبات المدرسية هي عبارة عن مؤشّر ثقافي للطالب، فكلّما كانت العناية بالمكتبات أكبر، كلّما كان وضع الطالب أفضل. وتنبع أهمية المكتبة المدرسية من أهمية القراءة ومن أهمية اكتساب الثقافة، فكلّما كان اهتمام الفرد والمجتمع والمدرسة بالثقافة والمعرفة أكبر، كلّما كان للقراءة دورٌ أكبر، في تنمية مهارات التلاميذ واكتساب مهارات أخرى جديدة لا يمكن إنكار دور المكتبة في تنمية الحالة الثقافة لدى الناس وخاصة التلاميذ الذين هم أمل المستقبل وصناعه ، إن للمكتبات اليوم دورٌ أكبر بكثير من السابق، فبسبب تنوّع وتطوّر وسائل نقل المعرفة، تطوّرت المكتبات أيضاً وبشكل كبيرٍ جداً وغير مسبوق، وللمكتبات أهمية كبيرة جداً تتلخص فيما يلي: زيادة في التعرف على عالم المعرفة إثراء المعلومات وزيادة في المعرفة عند التلميذ تنمية قدرات التلميذ العقلية بواسطة الكتاب لكن للأسف أصبح هناك تراجع في أهمية الكتاب بل أغلب الكتب أصبحت مجرد ديكور فقط في ظل غزو الأجهزة الذكية وتنوع مصادر الجذب في عالم التواصل الاجتماعي حتى في عالم المدرسين أنفسهم مما أفقد المكتبة المدرسية دورها الريادي الذي كان زمان وأصبحت مجرد اسمها مكتبة مدرسية فقط لكنها في الواقع أصبحت مكان مهجور لا أحد يرتاده.

🔸بينما ذكرت القاصة والإعلامية/ سعاد عسيري

   

           

      تخصيص حصص مكتبية 

يعد غياب المكتبات وعدم  تخصيص زمن معين لها و كذلك كونها من الأنشطة المنسية في كثير من المدارس أمر مأسوف عليهِ, لأن القراءة تشجع وتنمي لدى الطفل تكوين شخصيتة وعالمة الفكري ,و كذلك تجدد لدية كثيراً من الأسئلة والمحاور الداخلية
و الآن نعيش عصر التكنولوجيا حتى القراءة أصبحت متطورة فهناك الكتب السمعية التي يجب أن توفرها للطالب في مراحل تعلمه،وذلك مع مشاركة التلميذ والتلميذة على اختيار كتب معينة ,وتقديم العون لهم.،ومن إيجابيات الطفل القارئ تعويده على تخصيص وقت معين لقراءة القصص التي تنمي هواياتهم وتحدثهم عنها, وكذلك الكتب العلمية السمعية المناسبة لهم ، ومع التعود في كل أسبوع تخصيص زمن معين للقراءة  سوف يتلهفون لذلك. كما كُنا في السابق ننتظر يوم المكتبة لنقرأ القصص, ونروي لبعض ما قرأنا

وترى الكاتبة آمنة هادي..

    

           الطفل هو اللبنة الأساسية 

إكساب الطفل عادة القراءة لا تعد مسؤولية الأسرة فقط تكوين العقلية لدى الطفل القارئ المثقف بل تشمل مسؤولية المدرسة ويكمن الأساس في المدرسة الابتدائية فهي القاعدة الأساسية لتعليم الطفل القراءة والكتابة ومن ثم التدريب على القراءة الهادفة التي تنمي مدارك الأطفال وتقوي المفردات اللغوية لديهم وهنا لابد من الوقوف على نقطة مهمة وهي لا يقتصر الأمر التعليمي على مجرد تعليم الأطفال كيفية القراءة والكتابة فقط وإنما اكتساب الأطفال عادة القراءة ومحبتها فالنظرة للمنهج الدراسي تلقين المعلومات في الكتب المدرسية المقررة دون غيره من الكتب والمراجع أدى إلى جعل المدرسة تنحصر وظيفتها في نطاق ضيق مما أدى إلى نقص كبير في عدد المكتبات المدرسية وإجحاف وإهمال دورها الأساسي التربوي لدى المتعلم وأن وجدت فربما لا يلتفت إليها إلا عدد قليل من التلاميذ الذين ربما وجد لهم التوجيه الأسري نحو القراءة بينما توجد هناك نظرة حضارية ترى في المكتبة المدرسية محوراً ودوراً أساسياً في العملية التعليمية فالدول المتقدمة أدركت أهمية المكتبات في المراحل الدراسية المختلفة فعمدت إلى إنشائها و توفير الكتب المناسبة لأعمار المتعلمين فأصبحت الكتب غذاء بالنسبة لهم ومعين لا يتم الاستغناء عنه لذلك تبقي حاجتنا في الدول العربية والإسلامية للمكتبات المدرسية حاجة ملحة ومطلب أساسي حتى لا ينشأ لدينا جيل من الشباب بينه وبين الكتاب قطيعه او ربما هجر فلا يكاد يتصفحه إلا قبل الامتحان فوجب علينا البدء في البناء الأساسي وهو الطفل الذي سوف يعد شاب المستقبل ووجب علينا وضع برامج تعليمية تبرز أهمية المكتبة والكتب ودورهم الأساسي في التعليم فتربي الطفل على عادة القراءة وحبها

ويذكر المدرب والمشرف التربوي /فايد منصور بعض  مرئياته حول  تراجع دور المكتبة :

         

          المسابقات الثقافية والحصص المكتبية

في البداية يعتبر الكتاب خير جليس للجميع سواء كان صغيراً أو كبيرا وتختلف محبة الناس للكتاب  باختلاف ميولهم ورغباتهم ولذلك اختلافه رغبة الناس في القراءة بسبب انشغالهم في أمور الحياة المختلفة والتطور الهائل في التكنولوجيا وسبب إهمال المكتبات في المدارس أن السبب هو عدم مبالاة من قائدات المدارس بالمكتبة وعدم إعطاء الطلاب وقتٍ كافٍ للقراءة وعدم جعل حصص الانتظار في القراءة أو زيارة مكتبية وكذلك عدم وضع مسابقات ثقافية في تلخيص كتب أو قراءة كتب ثقافية أو علمية ومن أهم أسباب  الاهتمام في السابق كان هناك مادة المكتبة والبحث لها معلم متخصص وحصة رسمية وكانت مكتبات المدارس تزدهر بالكتب والطلاب وكان الطلاب يتنافسون للذهاب للمكتبة في المدرسة أو في المكتبات العامة التي كانت تنمي ثقافة المتلقي بالمعلومات والمعارف ولكن هناك مدارس ومعلمون يهتمون بالمكتبة ولا زالت مكتبات المدارس موجودة ومعلمون  لهم بصمات واضحة في مكتبة المدرسة ولكنهم  قلة يجتهدون ويحافظون على هذه الكتب ويقدمون لهم المسابقات الثقافية ولذلك لابد أن نهتم بالنشاط الثقافي في مدارسنا وإثراء أبنائنا بالمعلومات من خلال المصادر النافعة ويعتبر النشاط الثقافي رافداً ينمي مكتسبات الطالب المعرفية لذلك علينا أن نبدأ من المكتبة والكتب الثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *