مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  ابتسام الحيان* تتسابق وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تجعل العالم بين يديك …

من سرق ثقافتنا

منذ 4 أسابيع

61

0

 

ابتسام الحيان*
تتسابق وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تجعل العالم بين يديك (عولمة مصغرة)، عن طريق تقديم الأخبار الحديثة على طبق فاخر جدًا من خلال المنصات الإلكترونية.
وبطييعة الحال تحمل الأخبار كلا الشقين المفيد منها والمسيء، والذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ،بل إنها تُجوع العقول عن اكتساب المعارف والعلوم التي يسعى بها الإنسان إلى أعلى درجات التقدم لبناء نفسه والأوطان.
ولكن ما يحدث في واقعنا الاجتماعي (الإعلامي) في ظل ازدهارنا المشع، والذي نسابق فيه العالم بسنين ضوئية في ظل الجهود المبذولة والعقول المشغولة ببناء أحدث الخيارات لحياة ذات جودة عالية للمواطن السعودي، بقيادة عراب الرؤية ولي العهد الأمير/ محمد بن سلمان آل سعود، لهو شيء يندى له الجبين مقارنة بعجلة القطار التي تسير بنا إلى ذلك المستقبل الرائد.
إذ أصبحت الحياة الخاصة لمن أطلقوا على أنفسهم لقب (مشاهير) العصر الحالي، حديث المجالس وشغل الناس الشاغل، وكأنهم من عقدوا الحبال ويسعون لفك العقد.
من سمح لهؤلاء باختلاس أوقاتنا وسرقة أجمل لحظاتنا؟ وأن نقحم أنفسنا في مسارات حياتية تستنزف الطاقة والجهد الذهني، ناهيك عن أكل بعضنا لحم بعض كل ذلك في سبيل تحليل الموقف وإيجاد الحل الافلاطوني له.
إنهم لصوص العمر والزمان، ولاسيما أننا في مرحلة شائكة وحساسة، ألا وهي صناعة الوعي للأجيال القادمة.
نحن أمام منعطف خطير جدًا وهو إغراق المجتمع في الجهل المركب تحت مظلة الموجة الزمنية العابرة، وللأسف لا ندرك أثرها السلبي العميق على مخرجات حياتنا ونتاج أفكارنا وكل ذلك سيتجلى في عاداتنا المستحدثة.
لدينا من الإنجازات العظيمة والاستثمار الفكرية، ما يستحق أن يكون فاكهة الحديث، وعطر اللقاء لندرك قيمة أهدافنا ومن ثم وجودنا الحقيقي.
والذي بدوره يعمل على تغذية عميقة جدًا لفتح مسارات الحرية الذهنية، والتي لا تقبل بنقل الغث والسمين بل بما يلائم النسق الفكري للفرد.
ولعل المسؤولية الأولى تقع على المجتمع في مدى تفاعله مع الوجبة الدسمة التي تقدم له ،فقد يحتاج الأمر إلى هجر المائدة التي تسببت له بالتخمة وأعاقت من تقدمه.
عقولنا كالوعاء، ونحن من نسكب لذيذ الشراب فيه، فلنحرص على جودة ما نروي به أواصر ادراكنا.

*كاتبة سعودية

الكلمات المفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود