الحاضر المنسي

 

بقلم: سليّم السوطاني*

يقضي الإنسان عمره في العودة والحنين إلى ماضيه، وعدم الرضا بحاضره، والهرب بتفكيره إلى المستقبل أملاً بتحقيق الأماني.
ويفرط في هذين الأمرين، مع رفض حاضره مهما كان… ويعود إلى الماضي حتى لو كان حاضره أجمل من ماضيه في أشياء كثيرة. وتفسير هذه الحالة – ربما – أن الإنسان عاش الماضي بكامله ويعرف أيَّامه التي قضاها في ذلك الماضي ، سواء أكانت حزينة أم سعيدة، وتعدُّ هذه من الحقائق التي مرّت كل تفاصيلها بمآسيها وخرج منها، وبسعادتها وشرب منها حتى ارتوى .

أما من ناحية تفكيره في المستقبل، فهو هنا يعيش حالة الرغبة في التغيير من الناحية الاقتصادية والمكانية والاجتماعية، فالإنسان تغلب عليه الأماني لتحقيق كل شيء. يغفل الإنسان باستعجاله المستقبل أنه سوف يأتيه وقد تقدّم به العمر ووهن جسده ونقص بقاؤه في الحياة، لكنه مع كل هذا يصر على التشبث بالماضي المعلوم والتفكير بالمستقبل المجهول، وإغفال حاضره الذي يسير فيه!
يظل يحن إلى العودة إلى الماضي ويطمح إلى الفناء.
حالات الإنسان جديرة بالتوقف عندها، فهو لا يرضي كثيراً عن حاضره مهما تزينت أيامه!
وتغمره السعادة والبهجة بالعودة إلى الماضي، عبر ذاكرته، باحثاً عن الانفعالات التي عاشها في ماضيه!

رحلة الإنسان في الحياة سريعة جداً، يقضيها في تناقضات وحنين وأماني، يستلذ اللجوء إلى ذاكرته لتحمله إلى الماضي، ويحلّق بخياله وأمانيه إلى المستقبل، وبين ماضيه ومستقبله ينسى حاضره والتمتع به!

كاتب سعودي*

 

One thought on “الحاضر المنسي

  1. كل أفكار مقالاتك التي تكتبها تستحق الاهتمام ، كاتب يملك فلسفة خاصة بها ويثري واغلب مقالاته تتكلم عن الحياة والتكوين الإنساني من أشد المعجبين بمقالات هذا الكاتب الرائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *