صناعة اليأس

 

بقلم: عبدالله القرشي*

بكل أسفٍ وحزن، هناك ثقافة تُجيدها مجتمعاتنا العربية لحد الإتقان، وسلوك تمتهنه لحد التميز، وهي ثقافة اليأس وصناعة الإحباط وغياب الأمل وغيرها من الصناعات والسلوكيات السلبية الخطيرة التي تتمظهر بشكل كبير في مجتمعاتنا. تلك الثقافة السلبية بحاجة ماسة بأن توضع في مجهرالاهتمام والدراسة والبحث، بل وأن تُدق حولها نواقيس الخطر للإعلان عنها وما تُعاني منها مجتمعاتنا العربيّة كثيرون هم أولئك الذين يحسنون لعن الظلام، وإدمان الحديث عن تفاصيل الواقع المر، لكنْ قليل منهم من يصنع الأمل فيضيء في الظلام شمعة، ويبث روح التفاؤل لدى الآخرين.
كثيرون هم أولئك الذين يحسنون تحطيم الهمم وقمع النجاح وتحطيم الأماني وجلد الإنجازات، وقليل منهم مقتصد صادق. إن الذين يسعون بثقافات اليأس والإحباط غرسوا في الأمة غراسهم فهم منظمات فكرية ومجموعات متطرفة وخلايا إرهابية هدفها صناعة حرب نفسية لتسقط الأمة من تلقاء نفسها وتتآكل خلايا جسدها بنفسها وتقتل روح التفاؤل والأمل في المجتمعات العربية. 
الأمل الذي سمّته الشريعة بالرجاء، فهو عندنا عقيدة تلتف عليها حنايا القلب كلما هممنا باليأس وهمَّ بنا جاءنا البرهان بقوله جل علاه {لا تقنطوا من رحمة الله} فكان كغيث بدر يُذهب عنا وساوس الشيطان و تثبُتَ به القلوب و الأقدام.
نحن أمة بنينا الأمل على مر القرون، والتاريخ علمنا أننا أمة تمرض ولا تموت، وما نراه اليوم من قارعة الدهر لا يضاهي في شدته المحن والأزمات التي ألمَّت بنا وفي كل مرة تخرج الأمة مما أصابها أشد قوةً، تماسكًا وتلاحمًا.
وأخيرًا أما آن الأوان بِنَا لمحاربة اليأس واليائسين الذين برعوا في ترويج أفلام الرعب البائسة المسمومة وبثها في النفوس وتطبيع المجتمعات للتخلي عن مبادئ الأمل والتفاؤل وتعزيز الإرادة وتحطيم المواهب والقدرات في مجتمعاتنا العربية.
أما آن الأوان أن ننشر ثقافة الأمل وتطوير العقل البشري العربي وشحذ الهمم لصناعة أمة واعية ومستقبل واعد.

كاتب سعودي*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *