تلة الشجرات

*هيام جابر

 

تلة الشجرات كما يسميها أهل قريتنا أعلى وأجمل منطقة في قريتنا الغافية بين جبال بركانية شاهقة.
أشجارها الباسقة ملاذ كل أنواع الطيور، وأرضها الخصبة مصدر رزق للكثيرين، وبجزء متطرف منها هي مدفن لأهاليها.
وجدت نفسي هناك، كنت طفلة بعمر العشر سنوات، أتارجح بأحد أغصان شجرة تين معمرة.
من بعيد رأيته على طريق يؤدي لقرية قريبة أخرى. كانت برفقته زوجته.
إنه عمي حامد ..
بدأت أناديه بأعلى صوتي: حاااامد ..
وأنا سعيدة أن صوتي يصله رغم بعد المسافة.
التفت يمينا ويسارا لمعرفة صاحب الصوت الناعم، لكن عبثا تابع طريقه مع زوجته ومضى حائرا.
لم أعرف لما فعلت ذلك ؟ ولكن ككل الأطفال الذين يقومون بحركات وأفعال لا نعرف كنهها.
تتابعت الأيام وقصة الجنية أصبحت تسري في كل القرية، فقد روى عمي وزوجته أنهما سمعا صوت الجنية وهي تنادي عليه باسمه و تؤيد ذلك زوجته بأغلظ الأيمان .
أثار الأمر أهل القرية، و تناقلوا الحديث بخوف وبدهشة وإثارة مرات أخرى.
تجنبوا ذاك الطريق قدر الإمكان خاصة ليلا.
ومن ثم أصبح اسمه طريق الجان.
كنت كلما سمعت القصة أتساءل بيني وبين نفسي:
هل اعترف وأقول أنني من ناديته؟
ما ردة الفعل يا ترى؟
هل سيتفاجا هو والآخرين؟
هل سيلومني و يحاسني؟
ترى ألهذه الدرجة ما قمت به كان خطيرا؟
كل ما دار بعقلي الطفولي استبعدته خوفا و رهبة.
وبقيت ذكرى هذه الحكاية مرافقة لي .
كنت أتذكر الموقف بحيادية غريبة بعد أن كبرت. وأؤمن بأن أغلب الأحاديث والقصص المتوارثة المخيفة هي محض خيال أو تفسير لحالات استعصت عن فك لغزها .
لكن ها أنا الآن أعترف على الملأ وبشجاعة و أسى هذه المرة.
فقد قفلنا للتو راجعين من تلة الشجرات بعد أن وارينا عمي حامدا الثرى.

*قاصة _ سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *