الأغبياء الجدد

 

خالد سعيد الداموك*

 

حدث في مكانٍ ما في وقتٍ ما، أن لم يفهم الأغبياءُ الأذكياءَ فظن الأغبياءُ أن الأذكياء أغبياء.
ولأن الأغبياء غوغاء، ولا يتورعون عن إلقاء التهم والقدح في العقول والقدرات، اتهموا الأذكياء أنهم أغبياء وشنعوا بهم. كانوا يسيرون في الطرقات ويتحدثون إلى المارة ويخبرون الناس أن هناك أغبياء جدد يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ولكنك لن تخطئهم عندما لن تفهمهم.
في البداية أحدث الخبر ضجةً بين الأوساط. تناقلته الأفواه كما لو كان أكبر حدثٍ في تاريخ المكان وبات حديث السمار في المجالس والمشاة في الشوارع مما جعله يتردد كثيراً على مسامع الأذكياء حتى استوطن نفوسهم فصدقوه، لقد اقتنعوا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم أغبياء.
بعض الأذكياء أبدى قلقه مما يحدث، ليس لأنهم وصموا بالغباء، ولكن لخشيتهم من تحول الموضوع إلى إرثٍ جماعي فيظن الجيل القادم أن الغباء ذكاء وأن الذكاء غباء.
أما الواقع المطمئن الذي كان مستقراً في نفوس الأغلبية، جعلهم لا يكترثون للأمر وينسونه بكل بساطة. لقد كانوا قانعين وواثقين حتى لو حدث ما يخشاه البعض، أنها ليست سوى لعبة تدافع سوف تعيد دورانها فيما بعد لتتغير فيها الكراسي. ويوماً ما في ذات المكان، سيحدث أن لن يفهم الأغبياء الأذكياء فيظن الأغبياء أن الأذكياء أغبياء ويعود كل إلى مكانه.

كاتب _ السعودية*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *