حدثتني نفسي عن عشقي وحبي

بقلم: حبيبة سليمان*

قال امرؤ القيس في معلقته:

قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
بسقطِ اللوى بين الدخولِ فحوملِ

وقال أبو تمام:
نقِّل فؤادكَ حيثُ شئتَ من الهوى
ما الحب إلا للحبيبِ الأولِ
كم من منزلٍ يَألفه الفتى
وحَنِينه أبداً لأوَّلِ مَنزِلِ

قرائي الأعزاء الحب هو شعورٌ فطريٌ جبليْ مولودٌ معَ الإنسان، وهو أحد الأشياء السامية التي سخرها الله في هذا الكون البديع لتقوم على جعل تلك النفس البشرية غايةً في السعادة، وللحب أنواعٌ و مفاهيم عديدة تختلف من شخصٍ إلى شخص وما مدى تَقَبُلَهُ لهُ ومن وجهةْ نظري الحب ما هو إلا شعورٌ نابعٌ من القلب تجاه أي مخلوقٍ أو شيء تحترمهُ وتُقَدِرَهُ في هذه الحياة ولكن ينتابني شعور الحزن والأسى حين اقتصار بعض الناس مفهوم الحب ووضعه في مجال ضيق جداً فهم جعله ذاك الحب الذي يكون بين الرجل والمرأة فقط فكلما تكلمَ أحَدُهم عن الحب التفتت إليه عيونَ من حولهَ بنظرة استنكارية مستغربين عليه قوله فوضعوه موضع المتهم الذي يسجن جراء جريمة نكراء فعلها فيحكموا عليه دون النظر في القضية أو سماع أدلة تبرِئَهُ ويكون الاتهام أكبر وأكبر إذا كانت المتحدثة فتاة ما زالت في مقتبلٍ عمرها فتلقي بموجاتٍ هائلة من الغضب والزجر كأنها ارتكبت فاحشة شنعاء فلا تجد أمامها سوى أن ترجع لقوقعتها وتختبأ فيها وتحتفظ بكلماتها لنفسها حتى لا تأتي ووجها ما فيه مُزعةَ لحمٍ، أعاتب هؤلاء البشر القاصيةِ قلوبهم فأقول لهم: ( تباً لكم وسحقا أهذا هو الحب عندكم أصبح حراماً وعيبا، أغفلتم عن شريعتكم تلك الشريعة الغَرَّاء التي حثت على الحب ودعت له، لقد كان الحب أحد أركان العبادة ولقد أمرنا به المصطفى صلى الله عليه وسلم فأخى عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين والأنصار على أساس أن تكونَ العلاقةِ بينهم محبةً حتى يكونوا كالبنيان المرصوص وقد تَبَعهُ الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ونأتي نحن نظلم هذا المفهوم السامي ولتكونوا على علم أن الحب ليس عيباً وإنما نحن من نصنع تلك العيب ومن هنا نقول أنَّ كل شيءٍ تدخلَ فيهِ الإنسان أفسدَه و يا حبذا أن تكونوا دعاةً للحب والسلام لا الكره والعداء فبالحب سنجني ثماراً لا تُحصى ولا تُعَد)، ومن منطلق نظرتي للحب أتعهد إليكِ نفسي أن كل ما تُحُبيه وتعْشَقيه سأفعله ولذلك أتعهد بإخراج كتاباتي التي مَلأتْ درج مكتبي وما زلت احتفظُ بها لنفسي ولِنَفرٌ من أصدقائي سأخرجها من ذاك الظلام الفاحش إلى ذلك النور المشمس وبقى القول أن هوى نفسي نابعٌ من قلبي الصغير الذي أصبح لا يحتمل الركود لذا أردت أن أسير به إلى أعلى القمم وأن أجعله يسبح لُألقي به في محيط الصحف والصحافة وأن أُصِيبَهُ بوابلٍ لينبت من كل ما أحب زوجٍ بهيج.

كاتبة مصرية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *