الكتاب الورقي ودور النشر

 

بقلم: جمال بنت عبد الله السعدي*

مع ما يشهده الكتاب الورقي في هذا الزمان من صراع من أجل البقاء، وانصراف جيل الشباب عن القراءة في الغالب الأعم ، و ارتفاع أسعار الكتب نظرًا للتكلفة العالية بالطباعة من جهة، ومن جهة أخرى انتشار الكتب الإلكترونية، و تطور تقنيتها التي سهلت للباحثين عن المعرفة الوصول إليها بكبسة زر، وهذا قد يوهمنا باختفاء الكتاب الورقي أو إغلاق دور الطباعة والنشر، وإحجام بعض دور النشر عن المشاركة في معارض الكتاب .
ففي زيارتي لعدد من دور النشر ومنها دار جداول حيث التقيت بمديرها الأستاذ محمد إبراهيم وتعرفت على أسماء كبيرة ممن تضع خلاصة فكرها، و كذلك دار المؤلف للطباعة والنشر في بيروت ، ففي جولة سريعة مع الأستاذ ناصر عاصي على أقسام الدار، تعرفت فيها على مراحل الإنتاج والطباعة حيث أنها أبسط مما يمكن تشبيهها بالمطبخ الذي يعد فيه أدسم الوجبات، التي تغذي العقل وتنمي الفكر وتبهج الفؤاد، تجد وجبات جبلت حبًا بالفكر، ونضجت على دفء المشاعر وصدق الحرف.
تجد مؤلفات لأقلام كتبت بمداد لا ينفذ في كل المجالات، من تاريخ إلى سياسة ومن الحضارة والأدب – شعرًا ونثرًا – وفنون متنوعة ومراجع ومعاجم وتراجم، وصولًا إلى قصص الأطفال بألوانها الزاهية و رسوماتها الملفتة .. مراحل تتلو بعضها البعض بجد واجتهاد ودقة وإتقان، ابتداءً من تصحيح ومراجعة النصوص وإخراج الكتاب، و صولًا إلى تصميم الغلاف وضبط الألوان والمقاسات، وحجم الكتاب ونوع الورق، ولكل مرحلة لها فريق عمل منظم ومختار بعناية فائقة.
حقيقة تجولك داخل هذه الدار متعة لا تضاهيها متعة جولة في خمائل الأندلس، أو غوطة دمشق .
تجعل منك نحلة تتنقل من زهرة إلى زهرة تستقي رحيق الفكر وإبداع العقل. ليخرج شرابًا سائغًا يروي الباحثين عن منهل عذب يستقون منه ما يروي عطشهم للمعرفة، يجعلك تشعر أن الكتاب الورقي بخير ولايزال له عشاقه كتابةً وقراءةً وطباعةً ونشرًا.

كاتبة سعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *