الثقافة العربية بين السلم والحرب

إعداد- محمد مهدلي

تدقيق وتنسيق / حصة البوحيمد 

“عندما تنخفض شمس الثقافة عند مستوى الأفق، تصبح للأقزام – ظلال كبيرة.” هذا ما قاله الكاتب النمساوي (كارل كراوس).

وحين نأتي لواقع الثقافة في عالمنا العربي نجد أن هناك من يطوّع الثقافة لمصالحه الخاصة، وذلك على مستوى الأحزاب أو الجماعات وحتى بعض الأفراد المتنفذين دون أي اعتبار للأوطان وثقافتها وثقافة شعوبها.

وقد نجد أيضا أن هناك من يحارب الثقافة والفنّ والأدب، ليس لشيء إلا أن تبقى الشعوب في آخر الركب، متخلفة عن العالم ومتخلية عن هويتها وأصالتها المتفردة والمميزة لها.

والثقافة هي التلاحم الاجتماعي بين الشعوب والأوطان، وهويتها الثابتة، واقتصادها المعرفي الذي تنافس به وتفاخر به الأمم.

لكنها اليوم وللأسف غدت عليلة في بعض البلاد العربية والإسلامية نتيجة الصراعات المتواصلة بين التشدد والتسامح، والتي تخطت مواجهة الفكر للفكر، إلى حروب مدمرة ألقت بظلالها ليس فقط على الأرض والمسالمين من الناس، بل على الثقافة والفنون والآداب، التي صارت تبكي قبل أن تبتسم، وتصارع الموت قبل أن تولد.

فرقد سبرت أغوار القضية من خلال أراء متعددة ومتنوعة للوصول إلى تداعيات وخلفيات القضية وأبرز هموم المثقفين ومسارات اتجاهات الثقافة بين السلم والحرب.

    الحلول في التعليم وإعادة الإعمار والمشروعات

حيث أكد النّاقد الأدبي والباحث  المصري، الدكتور:     

  محمود الضبع.

حول أثر الخراب ودمار البلدان على الثقافة العربية ؟بقوله: تعاني البلدان العربية في السنوات الأخيرة من تحديات عديدة، بعضها مشاهد ومرئي يمكن التماسه، وبعضها خفي قد لا يظهر واضحا للعيان، أو لا تظهر آثاره واضحة في لحظتنا الراهنة (انطلاقا من مقولة: المعاصرة حجاب)، وإن كانت آثاره بعيدة المدى ستظهر خطورتها ومدى فداحتها.

ومن التحديات الواضحة، العديد الذي يمكن رصده في هذا السياق، بعضه نشترك فيه – نحن العرب- مع بقية شعوب العالم، مثل تحدي الإرهاب، وتحدي العولمة، ومجتمع المعرفة (الذي يوظف وسائل الإعلام لصالح أهدافه السياسية والاقتصادية دون اعتبار لأية قيم متوارثة)، وتحدي التحول العالمي إلى النمط الاستهلاكي، والخضوع لقوانين السوق العالمية.. إلخ.

وبعض هذه التحديات يخصنا في محيطنا الجغرافي وهويتنا العربية على وجه الخصوص، ومنه الحروب التي تعايشها بعض البلدان العربية، وما ينتج عنها من تدمير وخراب، وتنامي تيارات الإسلام السياسي وانتقالها إلى نمط الصراع المسلح (داعش مثلا)، وغيرها مما يدخل في هذا الإطار.

أما التحديات الخفية، فيمكن اختزالها في الأثر الواقع على الثقافة وبنية العقل العربي إجمالا، مع الوضع في الاعتبار أن الثقافة التي نعنيها هنا لا تتوقف عند حدود التراث بمجالاته وحقوله المتعددة، أو المؤلفات والكتب المعاصرة وحسب، وإنما توسع المفهوم لتشمل كل ما يندرج تحت النتاج الفكري والمادي للشعوب العربية، سواء أكان تراثا (ماديا أو غير مادي)، أو كان نتاجاً فكرياً معاصراً (يشمل التأليف والفنون والآداب والممارسات الإنسانية العربية).

ومن هذه الوجهة يمكن البحث عن تأثير الحروب في منطقتنا العربية على ثقافتنا راهنها ومستقبلها، وهو ما يمكن رصده عبر مستويات عدة:

أولها- على المستوى التراثي، إذ شاهد العالم ورأى تدمير ونهب وسلب الكثير من مواقع التراث الثقافية في مناطق النزاع العربية، وبخاصة في العراق وليبيا وسورية، إضافة لتدمير مدن بأكملها بما فيها من مراكز ثقافية ومكتبات ودور عرض سينمائي ومتاحف ومعالم أثرية ومنازل عريقة… إلى آخر ما يستثير مشاعر الغضب والألم واستشعار الخطر.

وثانيها- على مستوى الإنتاج الفكري والفني، الذي تراجع كثيراً وبخاصة في مجال الفنون (نحت، رسم، فنون تشكيلية، سينما، مسرح)، سواء لاعتبارات تتعلق بالأمن وسهولة الانتقال (لم يعد في إمكان فنان مثلا أن يزور العراق أو سورية أو اليمن أو السودان للقيام بنشاط فني) ، كما لم تعد البيئة مهيأة لحرية الفكر والفن والثقافة والإبداع لاعتبارات عدة، أولها أن البلدان العربية ترى ملفات الأمن والاقتصاد هي الأهم في هذه المرحلة، وبالتالي تراجعت كثيرا معدلات دعم الثقافة عموماً في كل البلدان العربية.

وثالثها- على مستوى الوعي العربي إجمالا، ووعي الأجيال القادمة، فالشخصية العربية تشهد خلخلة في وعيها، وشعورا بالعجز والتراجع والاستلاب بسبب الحروب، سواء أكانت الحروب في بلدانها مثل سورية، واليمن، والعراق، وليبيا، أو كانت في بلدان أخرى من الشعوب الشقيقة، إذ في نهاية الأمر تتأثر الشخصية العربية على نحو سلبي كما تؤكد ذلك دراسات علم النفس والاجتماع والدراسات الثقافية (التي تعاني من الندرة في ثقافتنا العربية).

ورابعها- على مستوى مستقبلنا ومكانتنا بين شعوب العالم، ذلك العالم الذي غدت تهيمن عليه معايير للقوة تختلف عن المعايير السائدة والمتداولة، وأولها اعتماده على “مجتمع المعرفة” القائم أساسا على المعارف كثروة أساسية وبالتالي تتشكل مرتكزاته الرئيسة من الثقافة والعلم والبحث العلمي والتطوير المستمر والمتسارع فيها، وبالتالي يسعى هذا المجتمع على الدوام لحيازة المعرفة واستثمارها وتطويرها، وتقديم تطبيقاتها المختلفة في صورة سلعة تمتلك القدرة على احتلال مكان ومكانة القديم لصالح الجديد، وهنا تكمن الخطورة، أي في قدرتها على السيطرة التامة على التفاصيل اليومية الدقيقة لحياة الأفراد والشعوب، إذ لم يعد في إمكان الإنسان أن يتخلى عن الأدوات التكنولوجية التي أصبحت جزءا أساسيا من حياته، ففي سياق ما يمر به العالم العربي، فلا مجال للخلو أمام كثير من بلدانه لمواجهة مجتمع المعرفة، ناهيك عن البحث عن سبل الدخول إلى معتركاته، والانتقال إلى نموذج الإنتاج بدلاً من الاستلاب والاستهلاك.

وهنا يضيف الضبع أن: الآثار السلبية المترتبة على الحروب الدائرة في وطننا كثيرة، ورصدها لا يصعب على الكثيرين، ولكن الأهم من ذلك هو لفت انتباه الدول والحكومات العربية لخطورة هذه الآثار في المستقبل القريب والعاجل، ففي الوقت الذي تبحث فيه شعوب العالم مثلا عن موروثات ثقافية، وتعزز فيه قيم الثقافة لإدراكها الكامل بأنها السلاح الأمثل للتعايش – مجرد التعايش- في المستقبل، فإننا نحن العرب نرى أمام أعيننا تدميراً لموروثاتنا الثقافية، ونعاني تراجعا في الاهتمام بالثقافة والوعي بدورها.

لذا فإن طرح الحلول هو الأهم، وهي كثيرة يتعلق بعضها بالتعليم، وبعضها بإعادة الإعمار، وبعضها الآخر بالعناية بالمشروعات والخطط التي يمتلكها كثير من أبناء الأمة العربية المفكرين والعلماء والباحثين، والذين لديهم القدرة على طرح الحلول الحقيقية والجادة والواعية، فقط لو اقتنعت البلدان العربية بأهمية ودور العلم في حل هذه القضايا شديدة الخطورة.

الأحزاب الفكرية وراء تغيير برمجة عقول التابعين

ويجيب، الدكتور والمفكربلال الصباح من جنوب إفريقيا؛ عن ثقافة الخراب التي تنتهجها بعض الأنظمة السياسية وجماعات الإسلام السياسي، والتيارات والأحزاب، وأثرها على ثقافة الشعوب والبلدان العربية.. قائلا:

لا يمكن فصل الأحزاب الدينية عن غيرها من التيارات اللادينية عند البحث في النشأة الفكرية ومؤثراتها الاجتماعية؛ فكلاهما ذو نشأة واحدة في مجتمع عربي له ثقافته وأعرافه التقليدية المتوارثة منذ عشرات القرون.

حيث أن الواقع السياسي على مر العقود الماضية شهد أقوى وأخطر أنواع التحالفات التي جمعت الإسلاميين باليساريين، عندما كانت الساحة الفلسطينية خندقهم ضد بعض الأنظمة العربية.

إن النشأة الفكرية التي تستهدف العقل الإنساني ما دون سن بلوغ الرشد هي بمثابة برمجة عقلية لإعادة تخليق الطفل العربي. بمعنى أن يكون الطفل عبارة عن مركَّب من عنصرين؛ الأول هو الطفل الإنسان في المجتمع الطبيعي، والثاني هو الطفل الحزبي داخل كواليس الأسرة في المنزل.

وهذا التخليق غير الطبيعي لا يمكن أن يكون إلا بغرس مفهوم الحياة السرية في عقل الطفل من أجل أن يتماشى مع المجتمع الذي هو جزء منه، وفي نفس الوقت لا يعمل من أجله.

هناك الكثير من السلبيات التي تترتب على غرس شخصيتين متناقضتين في الطفل، أهمها هو أن إباحة الحياة السرية الحزبية قد تقود الطفل إلى إباحة بعض الجرائم الاجتماعية كالمخدرات والشذوذ إن مارسها بسرية كما يمارس الحزبية بسرية.

بالإضافة إلى الشعور بالفوقية والاستعلاء على بقية أفراد المجتمع بعد بلوغه سن الرشد والانتقال إلى الحياة الجامعية أو العملية، وأن كل ما حوله من ثقافات وتقاليد وكتب ومؤلفات ليس إلا مؤامرة كونية للقضاء عليه.

للإخوان المسلمين ثقافة مُصطنعة ليست كما هو عليه المجتمع العربي بكافة أطيافه المتنوعة وأعرافه المتوارثة؛ فهي ثقافة نابعة من اختلاف أصول الاستنباط في الفكر العربي الذي انتهجته كافة الأحزاب الدينية، ويُمكن إلحاق الأحزاب اليسارية بها أيضاً، والتي تغلغلت في الدول العربية المجاورة للجزيرة العربية.

تعتقد الأحزاب الإسلامية، وهو ما تقوم عليه بقية الأحزاب الفكرية، بـ “الطهارة الروحانية” لجميع منتسبي الحزب؛ فالعقل يتطهر بالأفكار الحزبية كما يتطهر الجسد بالماء الخالص. ومفهوم “العقيدة” وفق برمجة الحزبيين للعقل الإنساني ينحصر فقط في مصطلحي “الولاء والبراء”، ولا عبرة لغيرهما كالتوحيد.

فالإسلاميون لا ينتمون للدين الإسلامي بشكل مباشر، بل عبر الولاء المطلق للوسيط الديني وهو رئيس الحزب أو أمير الجماعة، الذي بتفسيره للقرآن الكريم والسنة النبوية يتبرأ أنصاره الإسلاميون من المجتمع المحيط بهم. بينما ولاء اليساريين المطلق لقادة الأحزاب اليسارية يعفيهم من كافة الطقوس الدينية، وهو ما يلزمهم البراء من المجتمع العربي وثقافته وتقاليده لحين تطهيرها من التبعية الإمبريالية.

الجماعات الضالة تتاجر بالشعوب

ويضيف الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور:

   سالم الكتبي. من الإمارات.

عن:ثقافة الخراب لدى بعض الجماعات، والدول الرّاعية للإرهاب في المنطقة ولماذاتكوّنت هذه الثقافة ؟

فيجيب قائلا: المسألة برأيي ليست ثقافة عامة شائعة في هذه الدول، فهي حالة معزولة تنحصر في النخب السياسية الحاكمة، التي تتبنى مواقف ورؤى أيديولوجية لاعلاقة لها بشعوب هذه الدول، فالشعب القطري على سبيل المثال غير راض بالتأكيد عن حالة العزلة البائسة التي يعيشها ودعك من التقارير الكاذبة والزائفة التي يروج لها إعلام النظام القطري، ودعك أيضاً من أحاديث الإفك التي يقول بها الموالون للنظام والمستفيدون منه من أتباع تنظيم الإخوان وغيرهم. فإذا كنا نتحدث عن ثقافة خراب فهي ممارسات مصالحية لدى هذه الأنظمة، فالنظام الإيراني أيضا استثمر كل موارد الشعب الإيراني في نشر الفوضى والاضطرابات ووضع إيران المعيشي من أسوأ الأوضاع في العالم رغم الثروة النفطية الهائلة التي تتمتع بها البلاد، وليس هناك عاقل يمكن أن يقتنع بأن يمضي وراء النظام الإيراني في سلوكياته المتغطرسة إزاء الإقليم! وبالتالي فهناك نوع من تحالف المصالح قام بين كل هذه الأنظمة والجماعات ولا هدف لهم جميعاً سوى نشر الفوضى وإعادة هندسة المنطقة وفقاً لمصالحهم ومصالح بعض الجماعات التي توظف الدين في السياسة وتتاجر بالشعوب، وقد انكشف أمرها للجميع ولم يعد من السهل القول بأن هناك أي نسبة تأييد أو دعم شعبي حقيقية لهذه التنظيمات والجماعات.

وعند سؤاله عن إمكانية تغيير هذه الجماعات والأنظمة والدول لنظرتها تجاه ثقافة بناء الإنسان وعمارة الأرض في العالم ؟

أجاب كتبي: كما قلت لك هي حالة من العداء للأمن والاستقرار ورفض لكل ما هو مخالف للرأي والرؤية الخاصة بهذه الأنظمة والجماعات، وبالتأكيد هي حالة معزولة وإلى زوال، كونها مرتبطة بطغمة حاكمة في تركيا وقطر وإيران وجماعة الإخوان وغيرهم من الأذرع الطائفية التي تتاجر بالدين. والمستقبل هو بيد الشعوب والأجيال الجديدة التي تتطلع لمستقبل خال من الحروب والصراعات وتنظر بشغف إلى الدول التي حققت تقدماً اقتصاديا وانتعاشا تنموياً وترنو بأحلامها إلى غد بعيد عن المؤامرات والعنف والتطرف.

أمّا عن نظرتهم للإنسان (العقل والثقافة) فقد أجاب كتبي:

هناك عداء وقطيعة بين العقل والثقافة من ناحية والإرهاب والتطرف والفوضى والتخريب من ناحية ثانية، فهذه الأنظمة والجماعات تكتسب تأييدها من غسل العقول والأدمغة ومبدأ الطاعة المطلقة وهي أمور منافية للعقل والمنطق وسعة الأفق والعمق الثقافي لدى الأفراد والجماعات. وبالتالي لا يمكن القول بأن هناك نظرة ما تمتلكها هذه الأنظمة للعقل والثقافة، بل هناك مصالح ورؤى مبسترة وخضوع وانسياق واستسلام لأفكار أيديولوجية قد تكون نابعة من التنظيم أو الجماعة كما هو بالنسبة للإخوان المسيطرين على العقل السياسي الحاكم في تركيا وقطر، أو من فكر سياسي معين مثل نظرية ولاية الفقيه في إيران.

وختم كتبي حديثه عن الإرهاب في عرفهم بقوله:

في ظل ما تناولته بشأن محدودية الرؤية وغياب البصيرة يصبح من البديهي تبدل الأمور والمفاهيم والمعاني والمصطلحات، ويصبح الإرهاب لدى هؤلاء بعيداً عن أفعالهم وتصرفاتهم التي يشرعونها وفقاً لقناعات ضيقة يمتلكونها، ومن ثم فمن الضروري ألا نمضي في البحث عن مفهوم الإرهاب لديهم لأن انحراف العقل والفكر سيؤدي لا محالة إلى انحراف الرؤية والمفهوم وكل ما يتبع ذلك من أفكار وتصورات.

الفكر الأصولي يغيب العقل

ومن دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا، يشاركنا ‏الباحث والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية الدكتور: عيسى يونس البلوشي.

والذي أدلى برأيه أيضا عن ثقافة الخراب لدى بعض الجماعات، والدول الرّاعية للإرهاب في المنطقة .. ولماذا تكوّنت هذه الثقافة لديهم ؟

وقال: للإجابة على هذا السؤال يجب تحييد قطر، فهي لا تملك مشروعاً أو رؤية ولا يعدو دورها سوى أن تكون مطية تستخدمها إيران أحياناً و تركيا أحياناً كثيرة، وثنائية الصراع بين الخراب والبناء ليست بالجديدة على منطقتنا، ولا يمكن اجتزاء هذا الصراع من سياقه التاريخي والثقافي والاقتصادي والعبور على شخصياته وأحداثه وانعكاسه على واقعنا المُعاصر.

وأضاف البلوشي: تقف المنطقة اليوم أمام مشروعين تخريبيين مشروع ولاية الفقيه التي قدمها الخميني عام ١٩٧٩ بعد إسقاط نظام الشاه ، ومشروع الإخوان المسلمين الذي قدمه حسن البنَّا  عام ١٩٢٨ بعد سقوط الحكم العثماني والقضاء على “الخلافة”.

‏وعلى الرغم من الاختلاف الأيديولوجي للمشروعين إلا أن هناك قواسم مشتركة في منهجيات عملهم، وأخطرها مخاطبة العقل الجمعي لأتباع المذهبين السني والشيعي بايدولوجيا عابرة لحدود الدول الوطنية، لذا تجد الفرد في حزب الله يقدم ولاءه للمرشد على مصلحة لبنان.

‏كذلك نجد أن المشروعين أصوليين، يهدفان إلى إقامة خلافة أو إمامة بعد ليّ عنق النصوص الدينية ، مستخدمين الدين كوسيلة لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية.

وعند سؤاله عن إمكانية تغيّر النّظرة الحالية لهذه الجماعات، والأنظمة، والدول، وأدبياتهم العدوانية، ضد الثقافة الأخرى (ثقافة بناء الإنسان وعمارة الأرض) .. أجاب البلوشي:

‏من نقاط الاختلاف بين المشروعين الإيراني والتركي أن الأول أكثر جموداً، فهو نظام سياسي ثيوقراطي مركزي واضح المعالم والتوجه، وعلى مدار العقود الماضية لم تتغير نزعته العدوانية وأطماعه التوسعية القائمة على رفع الاحتقان الطائفي في المنطقة، ودعمه للكيانات الإرهابية والميليشيات المسلحة كـحزب الله والحوثيين.

‏على الجانب الآخر نجد المشروع الإخواني غير المركزي عملياً والمركزي فكرياً،الذي يتبناه نظام أردوغان اليوم، هذا المشروع أكثر مرونة وتلوناً وتماشياً مع الظروف السياسية والاقتصادية لدول العالم الإسلامي، خصوصاً مع دخول المال القطري في هذه اللعبة، قطر التي سخرت أدوات إعلامية كالجزيرة وأقلام مستأجرة في خدمة مشروع دخيل على المجتمع الخليجي وبعده الثقافي والاجتماعي.

‏والمتتبع لتاريخ الحركات الإسلامية ودرجات تطرفها يجد أن العنف السياسي ظاهرة متجذرة في سلوكيات جماعة الإخوان المسلمين، حتى وان توارت في فترات معينة نتيجة للبراغماتية التي مارسها التنظيم في تاريخه لتجنب رادارات الأجهزة الأمنية للأنظمة السياسية، إلا أن المقاربة العنيفة ما تلبث للبروز والصعود وتفريخ جماعات إرهابية منبثقة عن الجماعة الأم كتنظيم القاعدة وداعش.

وعن نظرتهم للإنسان (العقل-والثقافة) يجيب البلوشي:

‏أشكركم على هذا السؤال العميق الذي من خلاله بإمكاننا تحصين وحماية المجتمع من الأفكار المسمومة.

العقل هو العدو الأول لكل متطرف وإرهابي ، لذا يقوم الفكر الأصولي على تغييب العقل أو تعطيل دوره من خلال تأويلات شاذة للنصوص الدينية؛ كما أن العاطفة هي سبيلهم الأسرع للسيطرة والتحكم بالعقول خصوصاً فئة الشباب حيث يكون الاندفاع السمة البارزة لتلك الفئة العمرية.

‏والمتابع لخطابات أردوغان أو الخامئني يجد فيها استحضاراً للمظلوميات التاريخية والأمجاد الغابرة تبريراً منهم لسلوكهم التوسعي والتخريبي.

ويضيف: للثقافة دور في صناعة قوة ناعمة تواجه الخطاب الإقصائي الأحادي، وتقع على المثقف الخليجي بالتحديد مسؤولية تقديم صياغة متزنة وعقلانية  يعزز بها قيم التنوع والتسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر، وعلى المؤسسات الإعلامية مسؤولية صناعة القوة الوطنية الناعمة وصياغة مادة إعلامية موثوقة.

‏للحديث عن الثقافة والعقل في عرف تنظيم الإخوان المسلمين يجب النظر إلى التغير الذي طرأ على سيد قطب، وعملية تحوله بعدما كان أديباً وشاعراً رقيقاً إلى المُنظّر الأول للتكفير والقتل.؛ ففسحة الثقافة في أذهانهم ممتلئة بخطاب الكراهية والعنف.

‏• ويختم البلوشي حديثه حول مفهوم الإرهاب في عرف تلك الدول والأنظمة والجماعات ويقول:

‏الإرهاب دائماً ما يكون وسيلة لتحقيق هدف معين وليست غاية، والمتعمق يجد أن أهدافاً سياسية وأخرى اقتصادية هي الدافع والمحرك الرئيسي لهم.

‏ويأخذ إرهابهم عدة أشكال، سواء كان بتوفير الملاذ والدعم لعتاة الإرهابيين ودعم وتمويل الجماعات المتطرفة، أو تلميعهم في وسائل الإعلام، وحتى الترويج لخطاب الكراهية.

‏فالواقع السياسي يدرك أن إيران وتركيا وطبعاً قطر لا يمكنها أن تخوض حرب مباشرة، لذا استغلت الجماعات الإرهابية لتنفيذ أجندتها التوسعية، ولا يمكن ذكر أي تنظيم إرهابي إلا وتجد خلفه دولة من تلك الدول، حتى وصل الحال بالعثور على صاروخ جو-جو قطري بيد النازيين الجدد المتطرفة في أوروبا!.

وسائل التواصل وسعت نطاق الأحداث

ويضيف الكاتب والأديب المصري: إبراهيم فرغلي بقوله:

أعتقد أن فكرة الخراب ودمار البلدان كما هي مقترحة في هذا الطرح ملتبسة بعض الشيء، لأن الخراب ودمار البلدان يعطي انطباعا بالحروب، وهذا جانب مما تعرضت له عديد من دول المنطقة، وهو واقع يومي مستمر في فلسطين منذ عقود مع الأسف، وواقع له عوامل مختلفة في اليمن وسوريا والعراق، وهناك تأثير متباين للحراك السياسي في دول أخرى مثل تونس ومصر والسودان والجزائر، قد لا يصل للخراب والدمار، لكنه مر أيضا بمراحل من الفوضى وعدم الاستقرار أو لا يزال يواجه موجات من تهديد الإرهاب كما في مصر.

وبالتأكيد أن هذا التباين في الظروف الخاصة بكل بلد له تأثيره الخاص في كل منها على الثقافة. لكني أعتقد أن أهم وأبرز ما ظهر من تأثير خلال السنوات العشر الماضية هو عدد من المظاهر التي لا يمكن إغفالها مثل الاهتمام اللافت بالقراءة من قبل الشباب في هذه المجتمعات تقريبا بلا استثناء بالإضافة إلى القراء في الدول التي لم تواجه مثل هذه الظروف، والأمر الثاني يتعلق بظاهرة شيوع المبادرات الأهلية الثقافية على يد أفراد أو مؤسسات أهلية خاصة في المنطقة العربية إجمالا؛ مكتبات جديدة، أنشطة ثقافية أهلية، صالونات ثقافية تناقش موضوعات في كافة المجالات بلا سقف ومتحررة من حساسيات الأنشطة الثقافية الرسمية الحكومية التي عادة ما يكون لها حسابات سياسية.

ويضيف فرغلي: لكن لعل أخطر ما واجهته الثقافة العربية في السنوات الأخيرة هو في الحقيقة ظاهرة الاستقطاب السياسي التي أثرت على مفهوم الحوار الثقافي، وعطلت ولا تزال آفاقاً للفهم والموضوعية بسبب قيام جماعات لها طابع سياسي لها توجه لخلط السياسة بالدين بإشاعة هذا الاستقطاب وتغذيته لأنه ورقتها الأخيرة بعد فشلها في الحكم في مصر خصوصا، كما أنها لإضفاء مشروعية على “تكتلها الحزبي المنغلق” حاولت أيضا إشاعة فكرة “قولبة” المختلف معها في صفة حزبية بحيث يصبح الأمر كأنها تكتلات سياسية متقابلة.

‏مع ذلك فقد كان للحراك السياسي دور مهم جداً في كشف مدى تواضع الوعي لدى فئات واسعة من الشعوب، وكشف أيضا غياب قيم الديمقراطية بين الفئات التي تنادي بها من دون يقين حقيقي على مستوى ممارساتها اليومية.

كما كان لوسائل التواصل الاجتماعي التي كان لها دور كبير في توسيع نطاق الأحداث خلال فترات الثورات والانتفاضات السياسية أن تأخذ اليوم توجها جديدا لنشر الوعي والثقافة حيث تنتشر آلاف الفيديوهات المهتمة بالكتب والقراءة، وظهور شركات عديدة في مجال تطبيق الكتب المسموعة التي تعد وسيلة جديدة لتوسيع نطاق القراءة ونشر الثقافة، ومحاولات تصوير الندوات والمحاضرات في كافة المجالات وبثها على اليوتيوب، هو ما يعني أن الثقافة الحقيقية والثورة الحقيقية التي ينبغي أن توجه للوعي تجد وسائل جديدة لنفسها كل يوم بعيداً عن الآفاق المحدودة المغلقة على ذاتها. بالإضافة حتى إلى مستوى انفتاح الأسئلة والأفكار التي يطرحها المستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي بلا قيود أو حدود أو حساسيات لما كان يعتبر قبل سنوات قليلة فقط ضربا من المستحيل أو الجنون.

ويرى فرغلي في هذا كله: مؤشرات لآفاق جديدة سينتج عنها وعي جديد مع الأجيال الجديدة التي تولد في مثل هذا المناخ الجديد، فيما أظن وأعتقد.

طغيان أصوات القهر وألوان الفجائع

وترى الشاعرة والأديبة السورية: مروة حلاوةأنّه:

في الحرب، وكما في المجتمع بعامّة أيضاً في الأدب بخاصّة يحدث أن تختفي وجوه لتحلّ أخرى لا تشبهها وتنهار طبقات لتظهر طبقات جديدة من أغنياء الحرب والمتنفعين منها وتجّار الظلام، فعندما تهاجر الطيور المغرّدة تصبح الساحة مهييَّأة للغربان لتتصدر المشهد بمباركة من أساطين الواقع الجديد.

وتقول الشاعرة: لاشك ستتردّى المنابر وتصدّر أصواتًا لديها البيان المناسب للمرحلة، لا يهمّ ما تقدمه من حيث الوعي والفكر وليس القالب الفنيّ أكبر الهم، لكنّ الخبر الجيد أنّ أدبًا حقيقيّا ينمو خلف الجدران وربما أيضاً خلف الحدود أدبٌ فيه الكثير من الشجن والحزن تسود فيه أصوات القهر وألوان الفجائع وتملؤه مصطلحات الموت والخراب مع عدم نكران ما يتردّد فيه من خفقان فراشات الضوء وزهور الأمل وأغنيات الحبّ الشجيّة، سيحمل الكثير من الوجع اللذيذ ولعلّ الأدب والفنّ يمثلان بوّابة الألم الوحيدة على الجمال

الحروب عاصفة ضد الجمال والإبداع

وتضيف الشاعرة والأديبة المصرية: ديمة محمود.

عن أثر الخراب ودمار البلدان على الثقافة.. بقولها:

في رأيي يقدم السؤال إجابة ضمنية أو يأخذنا لرأي سلبي تماماً كأن نقول في جملة واحدة إن الخراب والدمار للبلدان يسببان خراب ودمار الثقافة.

‏كنت أحبذ أن لا يكون الأمر مؤطراً ويعطي مرونة أكثر في طرح السؤال وبالتالي الإجابة.

وعلى أية حال فإنني أفهم بشكل نسبي أن المقصود أو على الأقل ما أراه أكثر موضوعية أن نناقش أثر  المستجدات في ثقافة ما بعد الحروب والثورات على بنية الثقافة ومتعاطيها.

‏في الواقع لا يمكن الجزم بأن العلو والهبوط في تاريخ الشعوب يعطلان الحياة الثقافية أو يعيدانها للخلف، رغم أن الاستقرار  عنصر أساسي لإنتاج الإبداع ورعاية المبدعين وتطوير سياقات الإبداع المختلفة من فنون وآداب. لكن على النقيض من ذلك فإن نقاط التحول في حضارات الأمم كانت نتاجاً لهزات لايستهان بها سواءً كانت حروباً أو ثورات أو حتى انتقالاً ناعماً نحو التغيير نتيجة منظومة عوامل ومؤثرات معينة.

وتضيف ديمة محمود: الحروب التي لا ترحم الأحياء والجمادات على حدٍ سواء تعصف بكل ذائقة جمالية تنتج الإبداع وتنسف الأخضر واليابس وتصيب دور الإبداع والآثار والفنون في عقر دارها ، لكن الألم والارتجاجات الذي تنتجه أو ينتجها تحفر ممراً عميقاً نحو مساحات جديدة من الفنون وتقلب الركود الذي ربما يمس الحياة الثقافية في حالات السلم . ‏الخلاصة في رأيي أن الأمر ليس مطلقاً ولا يمكن تسطيحه بالإيجاب وحده أو السلب وحده.

وتقول: الحروب تعيد الأمم إلى نقطة الصفر لكن الشعوب قد تبدأ أيضاً من الذروة؛ وحتى لو بدأت من الصفر فربما تبدأ على أرضية أكثر وعياً وبوتيرة أكثر نضجاً.

‏ليست هذه أطروحات مثالية لكن واقع المخاض أو قل الكشف أيضاً الذي تحدثه الحروب أو الثورات قد يقلب الأمور رأساً على عقب، ولا تسيرالأمور بحسبه منمطة أو محسوبة، إن ما يحدث من كشف يغير أيضاً مراكز القوى داخل الحياة الثقافية إما لتشبث الوجوه التقليدية بأماكنها أو تراجعها، مقابل ظهور طوفان عارم وربما منفلت أحياناً من أصوات لأجيال وأطياف جديدة لا تلتفت خلفها ولاتعترف بالقيود في الإبداع ومن بينها ما هو جدير حقاً بالإعجاب والالتفات.

الحروب تبدد الهوية وتسقط المسؤولية

وهنا يضيف المترجم والأديب السعودي الدكتور/شريف بقنه بقوله:

الخراب والدمار نتيجة الحروب و الجهل والفساد، يُبدّد الهوية ويُسقِطُ المسؤولية، تقِلُّ الإنتاجية وتندُرُ الفرص حينها، تصبح المطالب الأساسية للعيش كلقمة العيش و الأمن الشغل الشاغل للمجتمع؛ أما مشاغل الأدب والفن والموسيقى لا تعدو أكثر من ترَفٍ لا وقت يتسع له.

ويقول بقنه: أعتقد أن أي نهضة وازدهار ثقافي مرتبط بالضرورة بالنهضة المدنية و الاقتصادية و الاستقرار السياسي لذلك البلد، والعكس بالضرورة صحيح، بالتأكيد ثمة استثناءات، أو بالأحرى حالات نوعية فردية.

ويضيف أن: المتأمل في التاريخ سيجد أن فرسان التنوير الفرنسي أمثال فولتير، وجان جاك روسو، و ديفيد هيوم، كانوا من مخرجات النهضة المدنية والمؤسسية لفرنسا الحديثة،  كذلك الأمر بالنسبة لروسيا إبان الحقبة الإمبراطورية، أو السوفيتية، والتي أخرجت لنا دوستويفيسكي، و تشايكوفسكي، و كاندينسيكي، و لا ننسى أميركا ما بعد الحرب العالمية الثانية والتي غزت ثقافتها أصقاع المعمورة حتى الآن، والأمثلة كثيرة لا يتسع المقام لذكرها هنا. 

الخراب يصنع الاختلاف والخلاف

ويضيف الشاعر العراقي: هزبر محمود.

حول سؤال (الخراب البلدان والثقافة).. ويجيب على ذلك بسؤال آخر:

وهل مثل العراقيين معرفةً بذلك ؟

ويقول: أنا أعتقد إن عبارة خراب البلدان هي التوأم الحقيقي لعبارة خراب الثقافة فهما السبب والنتيجة لكلاهما، بمعنى قد تستطيع البلاد أن تضع عينها بعين الثقافة وتقول لها: لولا خرابك ما خربت.

ويرى هزبر محمود المشكلة الأكبر هي أن خراب الثقافة الذي قاد إلى خراب البلاد أو قاد خراب البلاد إليه يبقى من أصعب الأمراض التي تحتاج إلى زمن طويل والى عقاقير أصلية المنشأ، لتقود إلى الشفاء التام منها ورغم ذلك تكون قد قطعت شوطاً استثنائياً في التراجع عن البلاد الأخرى التي لم تمرض بمرضها؛ والمشكلة الأخرى هي أن هذا الخراب يورَّث لأجيال عديدة وبالتالي يكون خراباً تراكمياً يعقد قضية الشفاء منه.

ويضيف محمود: كذلك يولِّد هذا الخراب مشاكل الاختلاف الذي يقود إلى الخلاف، وليس الاختلاف الإيجابي حيث أن الشعوب بخراب البلاد تلجأ إلى تبني أفكار قريبة لسد الفراغ الذي تركه غياب التثقيف من مؤسسة الدولة، وهذه الأفكار القريبة حتماً تكون طائفية أو قبلية وكل ذلك يجعل مسافة العقل عن الثقافة الصحيحة مسافة طويلة تتسع بمرور الوقت على التبني وتصعب العودة.

‏وغياب الثقافة عادةً يؤدي إلى ضعف موارد البلاد كون الفكر حالياً صانع الثروات والمحافظ عليها، وانشغال الناس بلقمة العيش وجعل الفكر آخر اهتمامهم وهذا أيضاً أمر يراكم سوء الحال ويصعّب الخروج منها.

تبقى – وكي لا نكون سلبيين تماماً – إيجابية واحدة لخراب الثقافة، وهذا ما لاحظته أنا في العراق وهي ظهور نخبة يبنون فكرهم بأنفسهم مستلّين أنفسهم من مرارة الواقع، موقنين أن العمر لا يتكرر وأن رسالة الحياة كبيرة، وهؤلاء يتميزون بشكل غريب كونهم أساتذة أنفسهم وعادةً يتركون بصمةً مذهلة في الحياة.

الحروب تورث الجمود الفكري

ويختم هذا التحقيق، الأديب والمفكر السعودي: إبراهيم المكرمي.

بحديثه عن بعض المحطات التاريخية التي تجابه فيها الثقافة والخراب.. بقوله:

‏بعد ما حاصر هولاكو قلعة الموت، الواقعة شمال فارس، وقبل أن يتجه إلى تدمير بغداد عاصمة الدولة العباسية، أستأذن منه المؤرخ الخاص به عطا الملك الجويني،بأن يسمح له بدخول مكتبة القلعة الشاهقة والتي وجد فيها الكثير من الكتب والمخطوطات الفكرية لأعلام ذلك العصر السابع للهجرة، مما لم يصلنا ذكر بعضهم بسبب ما قام به هولاكو من حرق القلعة بمكتبتها بأطلالها، وأستنسخ تجربته المشابهة عندما رمى المخطوطات على نهر الفرات حتى غدا أزرق اللون، من هنا سمى المؤرخون  الفترة التي عاشها المسلمون بعد تلك الفاجعة ما يعرف بعهد الانحطاط، أو الجمود الفكري العربي والإسلامي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *