اقتناص الجوائز

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

بعد الإعلان عن نتائج كل جائزة يخرج علينا المتذمرون من كل طائفة…
طائفة المتسابقين الخاسرين، ينحون باللائمة على لجنة التحكيم وعدم نزاهة أعضائها وتحيزهم، وربما امتدت ألسنتهم إلى الجائزة وأهدافها.
وطائفة الأدباء الذين فاتتهم المشاركة، أو فرطوا في التقديم عليها ظنا منهم أنها لا تستحق الركض خلفها وندموا بعد إعلان النتائج (ياليتني كنت معهم…)..
وطائفة المتحيزين من الجماهير التي كانت ترشح فوز أحد لأي سبب كان حتى لو كان الدافع هو الفضول.
وهناك من ينبري للتقليل من شأن الفائزين وأحقيتهم لنيل الجائزة بطرق فجة منها أن هؤلاء غير معروفين في الساحة الثقافية، أو أنهم ليست لهم أعمال سابقة تشفع لهم. ومنهم من يقول هذا ولكن بطريقة غير مباشرة فيتهم الفائزين بأنهم عرفوا من أين تؤكل الكتف، فدرسوا توجهات اللجنة ورغباتها، وكتبوا أعمالهم بما يتواءم وهذه التوجهات دون إعطاء أهمية تذكر لقيمة العمل الإبداعي بعد ذلك!..
لكن السؤال الذي حان وقته الآن: هل هناك طريقة لمعرفة توجهات اللجنة؟!
من خلال الاطلاع على نماذج من الأعمال الفائزة أعتقد بأن في استطاعة المتابع أن يخرج ببعض الخطوط الرئيسة، وهذا يشبه تماما ما يفعله الطلاب الذين يتتبعون نماذج اختبارات مدرسيهم، وأسلوبهم في وضع أسئلة الاختبارات، ولذا يحصل على الدرجات العظمى طلاب ليسوا الأذكى ولا الأكثر تحصيلا علميا. وقل مثل هذا عن أسئلة المسابقات التلفازية والإذاعية، وحتى المسابقات في الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص على السواء..
ومما يعزز هذا التوجه لدى العامة تصريحات بعض النقاد بأن الفائزين قد تكهنوا بما يريده أعضاء اللجنة واجتهدوا في أن يصيبوا ما أرادوا – ناسين أو قاصدين – أنهم بهذا يقللون من شأن الفائزين بالجوائز أو من مهنية المحكمين..
أما الفائزون أنفسهم فيقعون في حيرة حين تحاصرهم اللاقطات وأجهزة التسجيل، فهم إن قالوا إنهم عملوا فعلا منذ اللحظة الأولى لنيل هذه الجائزة وكانت هدفا واضحا في أذهانهم فهم يقللون من القيمة الفنية لعملهم ويؤكدون على ذكائهم الانتهازي. وإن قالوا إنهم فوجئوا بهذا الفوز ولم يعلموا إلا قبيل الإعلان عنه بساعات، فإنهم أيضا يقللون من قيمة عملهم وكونه منافسا للدرجة التي تجعل فوزهم أمرا غير متوقع!
في رأيي المتواضع أن الاعتراض على الجائزة وأمانتها ومحكميها بعد إعلان النتائج أمر غير مقبول؛ لا سيما ممن قبل المشاركة فيها بعد اطلاعه على أهدافها وشروطها. وليسأل الخاسر نفسه بأمانة: هل كان ليعترض وينتقد لو أنه فاز؟!
أما التنبؤ بما تريده أمانة الجائزة وأعضاؤها والكتابة وفق ذلك فإنه لا يمكن أن يجعل من غير المبدع مبدعا، ولا من غير الكاتب كاتبا ولو كان ذلك صحيحا لازدهرت سوق الكهان!.

كاتب سعودي*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *