النزعة الحكائية في قصة “قسمة” للكاتب حسن النعمي

العنود المطيري*

 

 

القصة القصيرة جدًا:

قسمة

” جلسنا حول كبيرنا ليقسم بيننا ما اتفقنا عليه. بدأ يقسم، ويضع كل حصة أمام صاحبها. تحسست حصته فوجدتها الأكبر. صرختُ احتجاجًا، فأطفاء الشمعة بحركة سريعة، وضاع احتجاجي”.

 

 

القراءة النقدية:

عند قراءة هذه القصة آثرت أن أدرسها من ناحية حبكتها السردية تأكيدًا على ما تتمتع به من نزعة حكائية؛ باعتبار أن القصة القصيرة جدًا لا تحتمل التنوع والإسهاب في مضمونها، ومن هذا المنطلق سنحاول أن نستعرض موضوع الحبكة السردية بشكلٍ متمازج العناصر، فمثلًا الحديث عن العقدة هي مشكلة تواجه الشخصية، وكذلك الحل هو هدف تبحث عنه الشخصية من خلال الأحداث التي تصدر عنها، ويكون ذلك في زمان ومكان محددين، وينبغي التأكيد على أن الغاية من تأكيد وجود الحبكة السردية في القصة موضع التحليل هي التأكيد على احتفاء هذه القصة بالنزعة الحكائية التي هي السمة المميزة لفن القص عمومًا.

وفي هذا السياق نحاول الوقوف أولًا عند عتبة العنوان؛ حيث استهل الكاتب قصته بالعنوان “قسمة“، الذي يهيئ الذهن لمعاني العدل والانصاف والتراضي، ثم تتغذى هذه المعاني بالجملة الافتتاحية، يقول الكاتب: “جلسنا حول كبيرنا ليقسم بيننا ما اتفقنا عليه”. فهذه الجملة تنشر في أفق التوقع تخيلات لصورٍ عادلة، صور من التراضي بين الطرفين، وتأتي جملة: “بدأ يقسم، ويضع كل حصة أمام صاحبها”؛ لتؤكد ما نُشر في أفق التوقع من تخيلات لصور عادلة ومنصفة.

وبمواصلة تتبع النزعة الحكائية في القصة تأتي جملة: “تحسست حصته فوجدتها الأكبر”؛ لتكن بداية نشأة العقدة الدرامية، فالصراع هنا بين الكبير (هو) والأطراف الأخرى (هم)، و تتعمق العقدة أكثر عندما تصرخ إحدى الشخصيات المجني عليها -إن صح التعبير-، يقول الكاتب: “صرختُ احتجاجًا”.

إن الصراع هنا ينقله الكاتب من صراع بين طرفين (هو، وهم)، يتابعهما المتلقي إلى صراع داخل نفس المتلقي الذي يراقب المشهد، وكأنه يود أن يقول: تعاد القسمة من جديد، ويحكم الكاتب عقدته الدرامية عندما يجعل كبيرهم أكثر دهاءً، ومراوغةً، إذ يطفئ الشمعة بحركة سريعة؛ ليخفي عنهم ما سعى لإخفائه، إشارة إلى عدم العدل في القسمة.

و يأخذ الصراع ذروته وتكون النهاية  –أو بلغة النقد القديم- لحظة التنوير، وحلّ المشكلة التي تحتدم في وعي المتلقي بضياع الاحتجاج “وضاع احتجاجي”.

لقد استطاع الكاتب إحكام حبكته القصصية من خلال إيجاد عنصر الصراع المحتدم أمام القارئ، ثم تشابك خيطي النسيج القصصي تشابكًا يزيد من هذا الصراع حتى تكون النهاية التي توقعها القارئ لكنه لايريدها.

 

 

*ناقدة من السعودية

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: